مؤشر حالة حرية الإعلام في الأردن 2020

إعلام مقيّد

الانتهاكات وحماية الصحفيين
المؤشر العام
2020
0نقطة

حالة الحريات الإعلامية

مقيدة

هذا المؤشر يسعى للإحاطة بكل التفاصيل التي تؤثر على حرية الإعلام في البلاد، بدءاً من التشريعات، مروراً بالسياسات والممارسات. يتألف المؤشر من 57 سؤال موزعة على 6 أقسام، مقياس كل سؤال يبدأ من 0 إلى 10 نقاط، حيث أن صفر تؤشر إلى الحالة الأسوأ، في حين أن 10 تعني الأفضل. المؤشرات الرقمية في المؤشر تعكس إجابة 110 إعلاميين وإعلاميات من مختلف وسائل الإعلام الأردنية، بالإضافة إلى قراءة للنتائج تعتمد على التحليل وجلسات معمقة مع أصحاب المصلحة ومقابلات مباشرة مع خبراء.

معلومات عامة عن المؤشر

 القيمة الأعلى للمؤشر: 570 نقطة
 القيمة الأدنى للمؤشر:  0 نقطة
  بلد المؤشر:  الأردن
 سنة المؤشر: 2020

درجات المؤشر

من  0  إلى
 114
غير حرة
من  115  إلى
 228
مقيدة
من  229  إلى
 342
مقيدة جزئيا
من  343  إلى
 456
حرة جزئيا
من  457  إلى
 570
حرة

الملخص التنفيذي

استخلاصات ودلالات

"إعلام مقيد" هي النتيجة التي توصل لها مؤشر حرية الإعلام في الأردن لعام 2020 بعد تحليل لنتائج الإجابة على أسئلة المؤشر الذي أعده مركز حماية وحرية الصحفيين، وأثر جلسات من الحوار المعمق مع خبراء وخبيرات في ميدان الإعلام، والقانون، وحقوق الإنسان.

حصل الأردن على 227.3 نقطة في مؤشر حرية الإعلام من مجموع 570 نقطة، وبهذا يمكن أن يصنف استنادا إلى معايير المؤشر بأنه "مقيد".

سعى مركز "حماية الصحفيين" إلى بناء مؤشر وطني يعطي دلالات منهجية لواقع الصحافة في الأردن، وهي جهود تُبنى على معرفة واسعة بتفاصيل المشهد الصحفي، وثمرة إصدار تقارير حالة الحريات الإعلامية من عام 2001.

تقارير حالة الحريات الإعلامية في الأردن في السنوات السابقة اعتمدت على رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الصحفيين والصحفيات، بالإضافة إلى استطلاع (أقرب إلى ما يكون للمؤشر) يجيب فيه أصحاب المهنة عن تقييمهم لحالة الإعلام بمختلف جوانبها وسياقاتها.

مؤشر حرية الإعلام الحالي بُني بالاعتماد على خمسة متغيرات رئيسية ثابتة تؤثر بشكل كبير في المشهد والوضع الإعلامي، بالإضافة إلى متغير غير ثابت يتعلق بتأثيرات جائحة كورونا.

المتغيرات التي استقرئها المؤشر هي: البيئة السياسية، البيئة التشريعية، حق الحصول على المعلومات، الانتهاكات وحماية الصحفيين والإفلات من العقاب، استقلالية وسائل الإعلام، وحرية الإعلام في ظلِ جائحة كورونا.

حصد مؤشر حرية الإعلام عند الإجابة على أسئلة البيئة السياسية على نتيجة "مقيدة"، وتحسن المؤشر في الإجابة على الأسئلة المرتبطة بالبيئة التشريعية ليصنفها بأنها "مقيدة جزئيا"، والفضل في هذا التقدم للضمانات الموجودة في الدستور، وحصد حق الحصول على المعلومات على درجة "مقيدة"، وعاد المؤشر في قضايا الانتهاكات وحماية الصحفيين والإفلات من العقاب لتحقيق تقدما بنتيجة "مقيدة جزئيا"، والسبب الواضح وراء هذا التحسن أن الانتهاكات الجسيمة في الأردن محدودة، وقد تراجع عددها هذا العام مقارنة بالأعوام الثلاث الماضية، ويعود المؤشر ليستقر عند "مقيدة" في الإجابة على أسئلة استقلالية الإعلام، وكذا الأمر عند مناقشة حرية الإعلام في ظل جائحة كورونا.

الانتهاكات وحماية الصحفيين
الانتهاكات وحماية الصحفيين
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة جزئيا

0نقطة
استقلالية وسائل الإعلام
استقلالية وسائل الإعلام
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة

0نقطة
حرية الإعلام في ظل جائحة كورونا
حرية الإعلام في ظل جائحة كورونا
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة

0نقطة
البيئة السياسية
البيئة السياسية
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة

0نقطة
البيئة التشريعية
البيئة التشريعية
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة جزئيا

0نقطة
حق الحصول على المعلومات
حق الحصول على المعلومات
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة

0نقطة
البيئة السياسية
البيئة السياسية
0نقطة
البيئة السياسية
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة

 القيمة الأدنى للقسم: 0 نقطة
 القيمة الأعلى للقسم:  60 نقطة

تبلغ نقاط القسم الأول من المؤشر والمخصص للبيئة السياسية 60 نقطة تشكل نسبتها 11% من المجموع العام لنقاط المؤشر البالغة 570 نقطة.

وقد توزعت نقاط مؤشر البيئة السياسية على 6 أسئلة تبحث في التالي:

  1. درجة دعم الحكومة لوسائل الإعلام في برامجها وعملها؛
  2. درجة دعم الحكومة لوسائل الإعلام على أرض الواقع؛
  3. درجة تدخل السلطة التنفيذية و/ أو أجهزتها الأمنية بعمل وسائل الإعلام؛
  4. درجة حرص الحكومة على صون استقلالية وسائل الإعلام؛ وإخضاع أي مسؤول يتدخل بوسائل الإعلام للمساءلة؛
  5. درجة دعم مجلس النواب لحرية واستقلالية الإعلام؛
  6. درجة دعم مؤسسات المجتمع المدني لحرية واستقلالية وسائل الإعلام.

وبلغ مجموع النقاط التي حاز عليها مؤشر البيئة السياسية 20.7 نقطة من أصل 60 نقطة، وتقع هذه النتيجة حسب منهجية المؤشر في منطقة "الحرية المقيدة".

أولا: دعم الحكومة لوسائل الإعلام في برامجها وعملها، وواقع الحال.

أظهر مؤشر حرية الإعلام في الأردن أن  البيئة السياسية مقيدة للصحافة، ولا تُشكل إطارا داعما لعملها .

وبالنظر إلى إجابات الأسئلة في مؤشر البيئة السياسية، وجد الباحثون أن المستجيبين لاستمارة المؤشر يرون أن الحكومة لا تدعم وسائل الإعلام في برامجها أو على أرض الواقع، وهذا ما بدا واضحا بحصول السؤالين الأول والثاني على نتيجة “مقيد”.

وبالتدقيق في المشهد السياسي في الأعوام المنصرمة لا تكشف برامج الحكومات إرادة سياسية تذهب إلى تقوية وتعزيز دور وسائل الإعلام.

الدلائل على النتيجة التي وصل لها المؤشر تتبدى أكثر بغياب الإعلام عن كتب التكليف السامي منذ حكومة هاني الملقي، واستمر الأمر في حكومة عمر الرزاز، ومثلما تجاهلت كتب التكليف تمكين الإعلام، فإن ردود الحكومات خلت أيضا من توجهات يمكن اعتبارها مساندة للصحافة وحريتها.

بالتأكيد كتب التكليف تعتبر إطارا عاما وبوصلة مهمة تلزم الحكومات على التماهي معها، ولو ركزت واستذكرت التحديات التي يواجهها الإعلام لربما حصدت الصحافة اهتماما أكبر، وقد تكون دافعا للحكومات للتفكير في إنقاذ وسائل الإعلام التي تعيش أزمة غير مسبوقة في السنوات الماضية.

لا يحتاج الأمر بحثا مضنيا للتوصل إلى أن البيئة السياسية مقيدة، فآخر استراتيجية وضعت لدعم الإعلام كانت في عام 2011 إبان الربيع العربي، وانتهت هذه الاستراتيجية بعد 5 سنوات دون أن تحقق إنجازات تذكر، بل على العكس فإن الكثير من التوصيات التي حفلت بها وأبرزها، إنجاز تعديلات تشريعية تصون الإعلام، عملت الحكومات المتعاقبة على النقيض منها، فعمدت على تقديم تعديلات زادت من القيود المفرطة، وينسحب الأمر كذلك على السياسات، وذات الحال في الممارسات على أرض الواقع.

يتفق مدير عام قناة رؤيا الفضائية فارس الصايغ مع ما وصل له المؤشر من نتائج، فيؤكد “الدولة بجميع مؤسساتها لا تقدم دعما لوسائل الإعلام، وإنما تعمل على إفشال عملها”[1]، في حين يوضح مكرم الطراونة رئيس تحرير صحيفة الغد الأمر أكثر فيقول “يوجد حديث عن دعم الإعلام من الحكومات، ولكن على أرض الواقع لا تجد شيئا”[2].

أما الإعلامي والنائب الحالي في مجلس النواب “عمر العياصرة” يقول: “لم أرَ أي حديث أو محاولات لدعم الإعلام لا في خطاب الحكومة -يقصد الحكومة الحالية- ولا في إجراءاتها، لا أشعر أن هناك سياسات لدعم وتطوير الإعلام”[3].

وترى الإعلامية سهير جردات أن “الحكومة تعمل على عرقلة عمل وسائل الإعلام على أرض الواقع ولا تقدم أي دعم لها أو تسهيلات، في حين أنها مقلة في الحديث عن دعمها في البيانات الحكومية”[4].

رغم غياب الاهتمام بالإعلام عن كتب التكليف السامي، وتجاهل الردود الحكومية لإشارات داعمة للإعلام في ردودها، فإن البيانات الوزارية في السنوات الخمسة الأخيرة تعاطت مع قضايا الإعلام ولم تقفز عنها، ولكن يمكن القول باستثناءات محدودة أن النتيجة والأثر لم يكونا إيجابيين.

ففي إضاءات على البيانات الوزارية للحكومات الثلاثة المكلفة خلال السنوات الخمسة الماضية يمكن قراءة ما يلي:

  • البيان الوزاري لحكومة الدكتور هاني الملقي الثانية الصادر في 25/6/2018 أن “الإعلامَ هو ضميرُ المجتمعِ ومرآةُ الشعوبِ وعينُها، وصاحبُ دورٍ وطنيٍّ كبير، وهو الأكثرُ تأثيراً في وعيِ الأفرادِ والمجتمع؛ وقد زاد حجمُ هذا التأثيرِ في ظلِّ الانفتاحِ الكبيرِ والتطوّرِ التقنيِّ المذهلِ الذي أخرجَ إلى حيّزِ الوجودِ أنواعاً جديدةً من وسائلِ الإعلام، أسهمت في تسريعِ نقلِ المعلومةِ وسهولةِ تداولِها”، وأعلن البيان عن نية الحكومة “بالتعاونِ الوثيقِ مع الإعلام الوطنيّ، بتطبيقِ القوانين لضمانِ التزامِ وسائلِ الإعلامِ ومواقعِ التواصلِ الاجتماعي بالابتعادِ عن خطابِ الفتنةِ والكراهيةِ والتحريض، وبثِّ الشائعاتِ المغرضةِ التي مسّت بنية الكثيرِ من المجتمعاتِ، وساهمَتْ في تقويضِ أمنِها واستقرارِها”.
  • وذكر البيان الوزاري لحكومة الدكتور عمر الرزاز الصادر بتاريخ 18/7/2018 أن “الإصلاحُ السياسيُّ لا يستقيم دون تفعيل دور الإعلام كسلطة رابعة، لذا فإنّ الحكومة عازمة على الارتقاء بمستوى أداء مؤسّسات الإعلام الرسمي، والانتقال بها من مفهوم “إعلام الحكومة” إلى مفهوم “إعلام الدولة”، بما يعزّز دورها في خدمة الوطن والمواطن، والرقابة على أداء المؤسّسات، بكلّ مهنيّة وموضوعيّة”، واعلن البيان عن التزام الحكومة “بتهيئة المناخ الملائم للحريّات الإعلاميّة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بقيم الحريّة المسؤولة، واحترام الرأي والرأي الآخر، والابتعاد عن الإساءة والتشهير، واحترام الحقّ في الحصول على المعلومات، وما يقتضيه ذلك من إجراء التعديلات الضروريّة على التشريعات الناظمة لقطاع الإعلام، وتدفّق المعلومات، بما يعزّز دور وسائل الإعلام في حماية المجتمع، وتعزيز مستوى الوعي والثقافة لدى الأفراد، وتكريس قيم المحبّة والتسامح، وترسيخ صورة الأردنّ كحاضنة للثّقافة والفنّ والإبداع”.
  • في 19/11/2018 نشرت رئاسة الوزراء وثيقة أولويّات عمل الحكومة للعامين 2019-2020، التي أعلنها رئيس الوزراء السابق الدكتور عمر الرزاز، وتضمن الوثيقة على 3 محاور رئيسة تمركزت في دولة القانون والإنتاج والتكافل، وجاء في جانب تنمية الحياة السياسية من الوثيقة أن “صون الحريات العامة من أولويات الحكومة من خلال تعزيز مبدأ وثقافة احترام الرأي والرأي الآخر وصون حقوق الإنسان، التي كفلها الدستور، ومنها الحق في التعبير والتجمع وصون الكرامة، ضمن إطار الدستور والقانون، بما لا يتعدى على حريات الآخرين وحقوقهم”.

 ما يمكن تلمسه من الاستعراض السريع للبيانات الحكومية في التعاطي مع تحديات الإعلام انها تتحدث في سياق عام، ولا تضع تصورا محددا، أو خطة تنفيذية مرتبطة بمؤشرات للقياس، وإطار زمني محدد، ولهذا فإن أكثر الكلام عن ضمان الحريات، أو تعديل التشريعات ظل حبرا على ورق، ولم ينسحب إلى ممارسات تصون حرية الإعلام واستقلاليته، وهو لا يتعدى أن يكون خطابا إنشائيا لا يطبق على أرض الواقع، ولا يترجم إلى سياسات وممارسات ملموسة ، وهذا ما يؤكده ناشر موقع جو 24 “باسل العكور” حيث يقول: “حتى خطاب الحكومات (الإنشائي) عن دعم الإعلام لم يعد موجودا، ونتيجة الضعف الذي أصاب وسائل الإعلام لا تجد الحكومة داعي لمغازلته”.

كيف تدعم الحكومة وسائل الإعلام عمليا من خلال برامجها، وممارساتها وإجراءاتها.

  • على صعيد البرامج، تسعى الحكومة لدعم وسائل الإعلام من خلال تنفيذ برامج لدعم المحتوى التوعوي والتربية الإعلامية في مختلف وسائل الإعلام، وهذه البرامج مشار لها في البرنامج التنفيذي التأشيري للحكومة 2021 – 2024، لكن ضعف التمويل هو ما أبطء تنفيذ البرنامج هذا العام.
  • وسيتركز المحتوى التوعوي على الأبعاد الصحية المرتبطة بكورونا.
  • أيضاً هناك برنامج لتدريب خريجي الإعلام الذين لم يتمكنوا من الدخول لسوق العمل حتى الآن، وسينفذ بالشراكة والتعاون مع وسائل إعلام، وهذا البرنامج هو جزء من الحزمة التخفيفية الأخيرة التي أعلنت عنها الحكومة.
  • أيضاً، نعمل على تطوير برنامج لدعم التحول الرقمي في الصحف الورقية، ليساعد إدارات الصحف على توظيف الرقمنة لضمان استدامة الصحف في المستقبل، إذ تشير كل التوقعات بأن التوزيع الورقي مستمر بالتراجع.
  • هناك تفكير باستحداث صندوق لدعم المحتوى الإعلامي، يقوم على أساس الشراكة بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، يدير عملية دعم صناعة المحتوى الإعلامي.
  • بالنسبة للممارسات والإجراءات، فالحكومة تحاول ترسيخ الممارسات الفضلى في مجال الاتصال الحكومي، والشفافية، والإفصاح المسبق والمبادر عن المعلومات، وتحسين جودتها في مسعى شمولي لاستعادة وتعزيز الثقة بين الجمهور/المواطنين والحكومة.

العين ووزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق د. محمد المومني يشرح غياب الإعلام عن كتب التكليف والردود الحكومية عليها وحتى البيانات الحكومية بقوله “حصة الإعلام في البيانات الحكومية اقتصرت على العموميات والتوجهات الاستراتيجية دون الخوض بالتفاصيل، والمشكلة ليست مختصة بالإعلام بل بكل الملفات، وذلك لأنه خطاب استراتيجي لا يتطرق للتفاصيل”[5].

فيما يؤكد رئيس التحرير السابق لصحيفة الرأي اليومية ورئيس لجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب “عبد الوهاب زغيلات” أن “الحكومات لا تدعم وسائل الإعلام في برامجها على الإطلاق، فدعم الإعلام في الأردن غير وارد باستثناء بعض الدعم المادي الجزئي الموجة لوسائل إعلام رسمية”[6].

الدعم المادي والموجه في الغالب لوسائل الإعلام الرسمي، غير كافٍ فلا بد من دعم استقلالية وحرية وسائل الإعلام، وهذا ما يراه عضو مجلس نقابة الصحفيين المستقيل الصحفي عمر المحارمة حيث يؤكد “الحكومة الحالية التزمت بخطاب الثقة أمام مجلس النواب بدعم وسائل الإعلام اقتصاديا، فالدعم المادي لوسائل الإعلام ينعكس إيجابيا على أدائها، لكن الحكومة غير داعمة للحريات الإعلامية، فالتوجهات والسياسات تسير باتجاه التضييق ومثال ذلك مشروع قانون النزاهة ومكافحة الفساد الأخير”[7].

المحامي المتخصص بقضايا الإعلام ومدير هيئة الإعلام الأسبق محمد قطيشات يرى أن “الحكومة لا تقدم دعما لوسائل الإعلام الرسمية والخاصة سواء أكان نظريا أو عمليا، ولا تقدم برامجا أو مشاريع لدعم الإعلام، غير أنها تقدم دعما ماديا ضمن الموازنة العامة للإعلام الرسمي”[8].

وجهة نظر قطيشات “حتى الدعم المادي المقدم من الموازنة للإعلام الرسمي لا يقدم لها على أساس أنها مؤسسات إعلامية، بل على أساس أنها وحدات حكومية مستقلة مثلها مثل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات مثلا؛ فلا يؤخذ بعين الاعتبار طبيعة عمل هذه المؤسسات، وماهي احتياجاتها”[9].

يستدرك رئيس تحرير جريدة الغد مكرم الطراونة هذه القضية بالإشارة “نحن كوسائل إعلام لم نطلب دعما ماليا، بل قدمنا مجموعة من المقترحات لوزير الإعلام السابق حسب طلب الحكومة، تضمنت إعفاء كلف التشغيل من الجمارك والضريبة، ورفع سعر الإعلان الحكومي، وتم إعداد مصفوفة وهي الآن بانتظار اجتماع الفريق الوزاري الاقتصادي للنظر فيها”[10].

إن الدعم الحكومي إن توفر فإنه يكون لغايات السيطرة على السياسات التحريرية لوسائل الإعلام، واحتواء الصحفيين، هذا ما يؤكده كذلك مدير قناة اليرموك الفضائية “خضر المشايخ”، “هناك دعم من الحكومة لبعض وسائل الإعلام، ولكنه مشروط ومرتبط بمواقف وسائل الإعلام، وللسيطرة على السياسات التحريرية، وهناك شراء ولاءات”[11].

المشكلة في البيئة السياسية لا تكمن في التشريعات التي تحولت إلى أداة للتقييد، وإنما يمتد الأمر إلى السكوت عن الانتهاكات التي تقع على الصحفيين، ولم يسمع أن الحكومة لاحقت أو جرمت مسؤولا حكوميا تدخل في وسائل الإعلام، أو وضعت ضوابط تحول دون تدخل أجهزة الأمن بوسائل الإعلام، وفرض توجهات وتوجيهات لعملها منح الإخلال باستقلاليتها، أو لاستخدام إقامة الدعاوى لإرهاق الصحافة، أو استخدام التوقيف كعقوبة مسبقة ترهب الإعلاميين، ولهذا فإن الرقابة الذاتية شاعت بين الصحفيين، والرقابة المسبقة التي تمارس من خلال إدارات وسائل الإعلام لم تنظر الحكومات لمخاطرها وأثرها على أداء وعمل الصحافة.

مدير شبكة الإعلام المجتمعي الإعلامي داوود كتاب يدعم هذه الاستخلاصات “التوقيف المتكرر للصحفيين زاد من الرقابة الذاتية عند الصحفيين خوفا من التعرض للملاحقة أو التوقيف، وأصبحوا يتجنبون الخوض والكتابة في مواضيع وقضايا مهمة منها قضية نقابة الصحفيين، وهناك تغول في استخدام قرارات حظر النشر”[12].

النتيجة المؤكدة أن الإعلام عموما يتعرض للتضييق، والإعلام الخاص على وجه التحديد، وهو ما يُعيد عرضه خضر مشايخ مدير عام قناة اليرموك “الإعلام المستقل والذي لا يتبنى رؤية الحكومات ولا يتبنى مواقفها، يتعرض للتضييق خاصة ماليا من خلال حجب الإعلانات والاشتراكات عنها، فمثلا تجربة صحيفة السبيل التي توقفت عن الصدور بداية 2020، كانت نتيجة تضييق الحكومات وعدم دعمها أو منحها إعلانات للخروج من أزمتها”[13].

لا تقدم الحكومة إعفاءات ضريبية أو جمركية لوسائل الإعلام، وقد تكون هناك استثناءات متعلقة بالمنطقة الإعلامية الحرة، فمنذ سنوات تتعالى الأصوات التي طالبت بإعفاء مدخلات الإنتاج بوسائل الإعلام من الضريبة، أو إلغاء ضريبة المبيعات على الإعلان، لكن الحكومات تجاهلت هذه المطالب مما ساهم في تعميق الأزمة المالية لوسائل الإعلام، خاصة بعد أن أصبحت منصات التواصل الاجتماعية تستقطب حصة كبيرة من الإعلانات التي كانت في السابق تذهب لوسائل الإعلام المحلية.

يقول عبد الوهاب زغيلات “لا يوجد دعم حقيقي للصحف الورقية أيضا، فالإعلانات القضائية لا تعتبر دعما للصحف الورقية، فقيمة ما يقدم من أموال مقابل نشرها أقل بكثير من التكلفة، كما أن كلف الإنتاج (ورق وأحبار وغيرها) في الصحف الورقية لا تخضع لأي إعفاء ضريبي كما يحصل في كثير من الدول المجاورة”[14].

في ظل الأزمة المالية التي تعصف بوسائل الإعلام عالميا، بادرت العديد من الدول إلى تأسيس صناديق لدعم الإعلام المستقل باعتبار أن الإعلام المتنوع المستقل يعد متطلبا أساسيا يصون حق المجتمع في المعرفة، لكن الحكومات في الأردن لم تلتفت لهذه التوجهات والممارسات الفضلى، وظلت تفضل دعم وسائل الإعلام التي تؤيد سياساتها ولا تعارضها، وتحجب أي دعم ممكن عن أي وسيلة إعلام مستقلة، بل أن المعلومات المستقاة من مصادرة متعددة تفيد بتدخل الحكومة وأجهزتها الأمنية للضغط على بعض الشركات الخاصة لحجب عقودها الإعلانية أو اتفاقيات العلاقات العامة، ونشر الأخبار عن بعض وسائل الإعلام التي تتمتع بهامش من الاستقلالية في عملها.

بدا واضحاً غياب دعم الحكومة لوسائل الإعلام سواء اقتصادياً أو لوجستياً مع تراجع إيرادات المؤسسات الإعلامية بشكل عام، وكان مما رصده الباحثون من وقائع في هذا السياق، ومما بحثه مركز حماية الصحفيين في تقاريره لحالة الحريات الإعلامية في الأردن خلال السنوات الخمسة الماضية فيما يتعلق بالأمن المعيشي للصحفيين ودعم الحكومة العملي للمؤسسات الإعلامية التالي:

  1. كشفت معطيات استطلاع رأي عام الصحفيين في تقرير حالة الحريات الإعلامية في الأردن للعام 2017، تخوفات الإعلاميين من استمرار الأزمات المالية للمؤسسات الإعلامية الورقية والإلكترونية، فضلا عن شعور الإعلاميين بتعرض أمنهم الوظيفي والمعيشي للتهديد والخطر.
  2. خلص خبراء في الإعلام وحقوق الإنسان في جلسة عصف ذهني خاصة للبحث في تحديات الأمن المعيشي للصحفيين ودعم الحكومة لوسائل الإعلام نظمها مركز “حماية الصحفيين” ضمن تقريره السنوي لحالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2018 إلى التالي:
  • البعد الاقتصادي مهم للغاية، وهو يؤثر على الإعلام كمهنة وعلى الإعلاميين أنفسهم، خاصة وأن القوانين الناظمة للعمل الإعلامي في الأردن لا تشجع على الاستثمار سواء الاستثمار المحلي أو الأجنبي.
  • الأمن المعيشي مرتبط بديمقراطية الدولة وحقوق الإنسان، وتكافؤ توزيع مواردها على مختلف القطاعات بما فيها الإعلام، وضمان ألا تكون تلك الموارد ملكا لفئة محدودة توزع عليها دون معايير عادلة.

منظمة المادة 19 نشرت في 10/12/2012 ما أسمته بـ”موجز السياسات العامة للإعلام” تضمنت جملة من التوصيات لتنظيم الدّعم المقدم من الدولة وذلك بهدف “تعزيز تعددية وسائط الاعلام المختلفة والتنوع الثقافي والمساواة في المعاملة وضمان الشفافية والاستقلالية”، ومن أهم التوصيات التي قدّمتها المنظمة هي: أن يقدّم دعم الدولة لوسائل الاعلام وفقا للقانون، وأن يكون هدف قانون الدّعم هو ضمان تعددية وسائل الاعلام وضمان التنوع الثقافي والّلغوي للصحافة. ويجب أن ينص القانون على أن الإعانات المباشرة أو غير المباشرة تخصص بطريقة عادلة ومحايدة. ويحظر القانون صراحة أن تكون أحقّية الإعانات معتمدة على المضمون السياسي أو وجهة نظر المؤسسة الإعلامية، وينبغي أن تكون الإعلانات متاحة لجميع الصحف والمجلات، وتعطى الإعانات المباشرة من قبل هيئة مستقلّة على أساس معايير عادلة وشفافة. وينبغي، حسب هذه التوصيات أن تتمكن وسائل الاعلام التي تحرم من المساعدات من الالتجاء الى المحاكم، وتقدم اللجنة المستقلة المشرفة على إعطاء الدعم تقريرا سنويا عاما الى البرلمان حول الطريقة التي تم بها استخدام الأموال العامة. كما تخضع المؤسسات الحاصلة على الدعم من المال العمومي الخضوع إلى هيئات المحاسبة والرقابة المالية.

لم تظهر في عملية البحث أية بروتوكولات أو أجندة يتبعها مجلس النواب عند مناقشته لموازنة مؤسسات الإعلام في الأردن، ويتضح من خلال أنشطة اللجان المالية في المجلس أنها تناقش موازنة المؤسسات الإعلامية الحكومية والعمومية وتغفل عن مناقشة دعم مؤسسات الإعلام المستقل خاصة في ظل وجود أزمة مالية تستعصي على استمراريتها وديمومتها، ولا تطرح الحكومة مثل هذا النوع من النقاش المغيب في أجندتها أيضاً.

مفوضية حقوق الإنسان تعرب عن قلق بالغ إزاء إغلاق السلطات نقابة عمالية مستقلة

أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن “قلق بالغ” إزاء قرار السلطات الأردنية إغلاق نقابة عمالية مستقلة، وتعليق مجلس إدارتها لمدة عامين، واستبدال قادتها بلجنة عينتها الحكومة لإدارة شؤون النقابة مؤقتا.

وفيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، أشار روبرت كولفيل، المتحدّث باسم مفوّضية حقوق الإنسان، إلى التقارير المقلقة التي تفيد بأن قوات الأمن استخدمت “قوة غير ضرورية أو مفرطة” ضد مئات المتظاهرين، الذين تجمعوا خارج مكتب رئيس الوزراء في 29 يوليو 2020، للاحتجاج على اعتقال وإيقاف قادة النقابة.

كما أعرب المتحدث باسم المفوضية عن مخاوف جدية بشأن ما يبدو من “قيود صارمة وغير مبررة على الحق في حرية الرأي والتعبير. في 26 يوليو 2020، أصدر النائب العام أمرا بحظر جميع الأخبار أو المنشورات أو التعليقات حول إغلاق النقابة واعتقال أعضاء مجلس إدارتها في جميع وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، باستثناء المصادر الرسمية المعتمدة”.

وقال روبرت كولفيل إن الإجراءات ضد نقابة المعلمين، التي تضم أكثر من 100 ألف عضو ومؤيد، تشير الى “نمط متزايد من قمع الحريات العامة وتقييد الفضاء المدني والديمقراطي من قبل الحكومة الأردنية،” بما في ذلك ضد نشطاء حقوق العمال والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأولئك الذين انتقدوا الحكومة سلميا، “وهذا يثير مخاوف عميقة بشأن التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بحق حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي والرأي والتعبير، وكذلك حقوق العمال والنقابات”.

ثانيا: تدخل السلطة التنفيذية و/ أو أجهزتها الأمنية بعمل وسائل الإعلام وصون استقلاليتها[15].

يعتبر مؤشر حرية الإعلام في الأردن أن تدخل الحكومة وأجهزتها الأمنية من بين المرتكزات للبيئة السياسية، وقد أظهرت نتيجة الاستطلاع على هذا المحور أن المستجيبين يرونها “مقيدة جزئيا”، ولهذا فلقد سعى للتحليل والبحث عن إجابات للأسئلة التالية:

  • هل تطلب الحكومة من وسائل الإعلام تغطية قضايا أو أحداث معينة، وتمنع تغطية قضايا وأحداث أخرى؟
  • هل تمارس الحكومة الضغط على رؤساء التحرير ومدراء المؤسسات الإعلامية لتجاهل تغطية قضية معينة، أو إلغاء أخبار وتقارير إعلامية؟
  • هل يتعرض الصحفيين والصحفيات للتهديد بسبب مواقفهم وعملهم الإعلامي؟
  • هل تقدم الحكومة الدعم لصحفيين/ صحفيات نظير مواقفهم الداعمة لها من خلال عملهم الإعلامي؟

لا تتدخل الحكومة والأجهزة الأمنية بشكل فج في وسائل الإعلام، ولكن الحقيقة التي يدركها كل من هو قريب من الصحافة أن المؤسسات الإعلامية باتت تعرف وحدها ما هو مسموح به، وما هو غير مسموح، ووضعت لوحدها الخطوط الحمراء لتغطياتها، وأخبارها، وتقاريرها الصحفية.

في الأحداث الاستثنائية تتدخل الحكومة عبر وزير الدولة لشؤون الإعلام لتمرير توجيهات لوسائل الإعلام، وقد يتطلب الأمر خشونة أكبر تُلقى على عاتق دائرة المخابرات للقيام بهذا الأمر.

السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية تتدخل في عمل وسائل الإعلام بشكل مباشر أو غير مباشر، مدير عام قناة رؤيا فارس الصايغ يقول “نحن في رؤيا مقاطعون من بعض أجهزة الدولة مند ما يقارب السنة، بالإضافة إلى تعمد مضايقة أو توقيف صحفيينا، وقد يصل الأمر للتهديد أحيانا”[16].

فيما يؤكد رئيس تحرير جريدة الغد مكرم الطراونة أنه “لا يوجد أي تدخل من السلطة التنفيذية وأجهزتها بما ينشر أو يكتب في الصحيفة سواء الورقي أو الإلكتروني، ولكن بعد النشر قد يوجد اتصالات مبنية على الحوار، وحتى الاجهزة الأمنية لا تتدخل بشكل صريح ومباشر، ولكن يوجد حوار عن بعض القضايا المفصلية التي تتعلق بالجوانب الأمنية”[17].

الإعلامية والعضو في مجلس نقابة الصحفيين “هديل غبون” تقول “التدخل الحكومي في عمل وسائل الإعلام موجود بكل أشكاله، ولا يستطيع أحد إنكاره، وأنا كصحفية في الميدان -للأسف-  أصبح لدي رقابة ذاتية، وأصبحت أعرف أن بعض المواضيع والقضايا لها هامش محدد ويجب أن أتناولها بطريقة حذرة حتى أضمن أن يطرح الموضوع أو القضية بحدها الأدنى لكي لا تغيب هذه القضايا مطلقا، وأوضح دليل على ذلك قضية المعلمين في 2020 والتي طُلب عدم الكتابة عن تفاصيلها نهائيا”[18].

مؤشر الحرية الصادر عن منظمة فريدم هاوس

حلت الأردن في المرتبة 34 عالميا، والـ 6 عربيا، بتصنيف “غير حرة”، حيث حصل الأردن على ما مجموعه 11 نقطة من أصل 40 نقطة في الحقوق السياسية، مقابل 23 من أصل 60 نقطة في الحريات المدنية، وكانت قد حققت في عام 2019 المرتبة 37، بواقع 12 نقطة في الحقوق السياسية و25 نقطة في الحريات المدنية.

وقال التقرير “بالرغم من إجراء الانتخابات في البلاد خلال 2020، إلا أن النظام الانتخابي أعاق المعارضة”، مشيرا الى أن “المجلس النيابي لا يمارس سوى القليل من سلطته، ومن جانب آخر تعيق القوانين والضغط الحكومي عمل وسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني”.

وأكد التقرير أن التراجع مرده الى القيود الصارمة على حرية التجمع خلال جائحة كورونا، وملف نقابة المعلمين وعدم وجود استعدادات كافية أضرت بجودة الانتخابات البرلمانية خلال الجائحة.

كثيرا ما تكررت شكاوى مدراء مؤسسة الإذاعة والتلفزيون من تناقض وتعدد التوجيهات التي يتلقونها يوميا، فالمدير يتلقى اتصالات من الحكومة، وبذات الوقت من مسؤول الإعلام بالديوان الملكي، وعلى نفس القصة من المخابرات، وربما لا تتفق التوجيهات في التعامل مع قضية وحدث يتفاعل.

واقع الحال بعد سنوات من التدخلات المباشرة بعد عودة الحياة الديمقراطية عام 1989، وبزوغ نجم الصحافة الأسبوعية، يتعبها المواقع الإلكترونية، فإن وسائل الإعلام الأكبر أعادت التموضع، وأصبحت إدارات التحرير (رئيس التحرير، مدير التحرير، محررو الديسك) يقومون بالرقابة القبلية، وتنقيح المحتوى بحذف أو تعديل ما يعتبرونه مخالفا لتوجهات الدولة أو الحكومة، وهذا لا يخضع لسياسات مهنية مكتوبة، وإنما اجتهادات تعمق الرقابة المسبقة خوفا من الخطأ والمساءلة.

المحامية والحقوقية “هالة عاهد” تشير إلى شكل آخر من أشكال التدخل في عمل وسائل الإعلام، وذلك من خلال قرارات حظر النشر في قضايا تشكل رأيا عاما، فتقول “من خلال متابعتي وأنا حقوقية أرى أن هناك تدخلا في عمل وسائل الإعلام، ومن أبرز هذه التدخلات قرارات حظر النشر في عدة قضايا والتوسع فيها للحد من عمل الإعلاميين والتضييق عليهم”.

وتضيف “إن عددا كبيرا من قرارات حظر النشر مخالفة للقانون، أو أنها لا تحتكم للقيود القانونية الواردة في النصوص، وما حدث في قضية المعلمين كان واضحا، حيث منع تغطية أي شأن يتعلق بالنقابة، وليس فقط الإجراءات القضائية والتحقيقية، واستخدمت هذه القرارات لملاحقة الصحفيين الذين غطوا هذا الشأن ومنهم الأستاذ باسل العكور، وهذا الأمر أنشأ حالة خوف عند الصحفيين، فالعديد منهم وعند التواصل معي كانوا يصرحون بأنهم يتجنبون تغطية قضية المعلمين حتى لا يلاحقون؛ وهذا يعني خلق حالة من الرعب عند الصحفيين”.

في هذا السياق تجد “هالة عاهد” أن “الحكومة لا تحقق التناسب بين حرية الرأي التعبير والاستثناءات المنصوص عليها في المادتين (19 و20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا تراعي معايير التدخل وطبيعته المُمارس لتقييد حرية الرأي والتعبير ضمن المصالح المحمية في المادة (20) من العهد”[19].

تُتهم السلطة التنفيذية وأجهزتها بفرض السيطرة على وسائل الإعلام وسياساتها التحريرية، ويرى الإعلامي والنائب الحالي عمر “العياصرة” أن “السلطة التنفيذية تسيطر على وسائل الإعلام وعملها، وهي من تصنع السياسة التحريرية في وسائل الإعلام”[20].

إلا أن  د. محمد المومني يصف ما يحدث بأنه تفاعل سياسي ومهني، وهو ضرورة ومطلوب وواجب على حكومة القيام به، كما أن السلطة التنفيذية تحرص أن يكون تدخلها ضمن التفاعل المهني والسياسي.

في بعض الأحوال تتدخل الحكومة عبر أجهزتها الأمنية بطلب تجاهل تغطية حدث معين، والتركيز على متابعة قضية معينة في سياق محدد، وقد تتدخل كذلك للطلب خاصة من المواقع الإلكترونية إلى إلغاء أخبار أو تقارير نشرت ووجد أنها مزعجة ومثيرة للجدل، وتستخدم الحكومة في التعامل مع وسائل الإعلام التي تُبدي قدرا من الممانعة وترفض التدخل بعملها وسيلة “العصا والجزرة”، ومن لا يستجيب للإغراء تملك وسائل ضغط كثيرة عليه، قد تبدأ بتحريك الدعاوى القضائية ضده، وقد تنتهي بالضغط على المعلنين من الشركات الخاصة لتضييق الموارد المالية.

 رئيس التحرير السابق لصحيفة الرأي اليومية “عبد الوهاب زغيلات” يشرح التفاصيل “الحكومة وأجهزتها تتدخل بوسائل الإعلام، فمثلا لا يمكن أن تنشر وسيلة إعلام خبرا عن تجمع أو إضراب لمعلمين إلا برقابة وتوجيهات من الحكومة”، ويضيف “لم يشهد الإعلام تدخلا في عمله مثل ما يشهده خلال هذه الفترة، والتدخل غالبا ما يكون غير ظاهر، ولو كان ظاهرا لا يوجد قوانين تتيح مساءلة الجهة أو الشخص المتدخل، فلا يوجد قوانين تحمي الصحفيين من التدخلات؛ مما يتسبب بزيادة الرقابة الذاتية عند وسائل الإعلام والصحفيين”[21].

لا يفصح الصحفيون والصحفيات بالعادة إن تعرضوا لتهديدات بسبب عملهم بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي بعض الأحيان يشتكي صحفيون وصحفيات أنهم فقدوا وظائفهم لأنهم كانوا يحرصون على استقلالية عملهم ورفض التدخل فيه، ورصد مركز حماية وحرية الصحفيين في توثيقه للانتهاكات الواقعة على الصحفيين والصحفيات حدوث تهديدات، لكن يمكن القول إن “الحاجة” للتصادم محدودة، وأساليب الاحتواء هي الأكثر شيوعا.

استطلاعات مركز حماية الصحفيين أظهرت أن السلطة وأجهزتها الأمنية تتدخل بشكل كبير في وسائل الإعلام، وكانت غالبية آراء الصحفيين قد اجتمعت على أن الحكومة تتدخل بوسائل الإعلام منذ استطلاع عام 2004 حين بلغت نسبته بآراء الصحفيين المستطلعين 59.4%، واستمرت في الزيادة حتى العام 2010 حين بلغت 82.6%، وبلغت في استطلاع عام 2016 (80.5)، وفي استطلاع 2017 بلغت 77.3%.

في استطلاعه لسنة 2017 ارتفعت نسبة الرقابة الذاتية لدى الإعلاميين بنحو واضح وسجلت أعلى نسبة لها منذ سنة 2014 لتصل إلى (94,1%)، وبلغت عام 2018 92%.

يدرك الإعلاميون في البيئة المقيدة أن مواجهة مخرز الحكومة أمر صعب وليس سهلا، وهو طريق محفوف بالمخاطر في ظل بيئة تشريعية مقيدة، وسياسات وممارسات ليست داعمة، وينظرون حولهم فيجدون أن “الحوافز” أو المكافآت إن جاز تسميتها أو جوائز شراء الذمم هي للصحفيين والصحفيات الأكثر تماهيا مع خط الحكومة، ويعرفون أن مؤسساتهم إن تعرضوا للخطر لن تدافع عنهم بقوة وقد تتخلى عنهم، وفي المقابل يرون بأم أعينهم كيف يعين “المرضي عنهم” كمستشارين أو يتدرجون بمواقعهم بسرعة البرق.

الصحفي “عمر المحارمة”، يقول ” تدخلات الحكومة في وسائل الإعلام تأخذ منحى الأوامر وليس فقط السيطرة من خلال الاحتواء، وذلك لأسباب أهمها أن الموارد المالية لوسائل الإعلام انخفضت، واختيار القيادات الإعلامية على أساس الضعف ليتلقوا الأوامر اليومية”[22].

النائب والإعلامي ينال فريحات يربط تدخلات الحكومية بعدم استقلالية وسائل الإعلام إذ يعتقد أن “اختبار استقلالية وسائل الإعلام تجلى في قضية المعلمين مثلا، فلم تكن وسائل الإعلام (الحكومية، والإعلام العمومي) تغطي تفاصيلها، ووسائل الإعلام الخاصة تجنبت النشر بسبب أوامر حظر النشر”[23].

المؤكد أن كل هذا يجري خارج سيادة القانون، وبعيدا عن المساءلة، فالحكومة لا تتخذ تدابير أو إجراءات -حسب علمنا- من أي مسؤول حكومي أو أمني تدخل في وسائل الإعلام، ولا توجد عقوبات في النصوص القانونية تدين من يحاول التأثير على عمل الصحافة واستقلاليتها، وتظل بعض المواد القانونية التي تنص على حق الحصول على المعلومات، وحماية الصحفيين لا تملك مخالب لتطبق بفعالية على أرض الواقع.

وعلى الرغم من أن الدستور يضع ضمانات كافية لكفالة حرية الإعلام والتعبير كما ورد في المادة (15)، كما وضعت المادة (128) من الدستور قيودا تمنع أن تتضمن القوانين ما يقيد الحقوق الدستورية، إلا أن واقع الحال يكشف بجلاء أن الكثير من المواد القانونية تحولت إلى أداة تقييد، متجاهلة أيضا المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها الأردن، على غرار العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، وبالأخص المادة (19) منه.

وذهب المبدأ السابع من المبادئ التوجيهية الصادرة عن لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن حماية حرية التعبير والمعلومات في أوقات الأزمات تحت عنوان الحماية من تجريم الذات، إلى القول: “ينبغي أن تحمي القوانين أي شخص طبيعي أو قانوني يشارك على نحو منتظم أو في نطاق مهنته في جمع معلومات ونشرها لدى الجمهور من خلال وسائل الاتصالات الجماعية. وينبغي أن يتمتع الصحفيون بها، كما أن المبادئ التوجيهية التي أصدرها مجلس أوروبا في عام 2007، التوصية (7/2000) أوصت: “أن لا تطلب أجهزة إنفاذ القانون من الإعلاميين تسليم معلومات أو مواد جمعت في سياق تغطية الأزمات”.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس حقوق الإنسان خلال الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان للأردن 2018 قد وضع عدداً من التوصيات المتعلقة بحرية التعبير والإعلام كان إحداها “ضمان بيئة آمنة ومواتية للصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، وكذلك حرية وسائل الإعلام ومساحة للمجتمع المدني خالية من التدخل والتهديد والتخويف”.

كيف تتعامل السلطة التنفيذية مع ما يثار عن تدخل وتأثير في وسائل الإعلام. وكيف يمكن أن تصون الحكومة وسائل الإعلام من التدخل فيها.

  • الاستقلالية والمصداقية صنوان. وقناعتي الشخصية التي أعمل لتنفيذها ما استطعت لذلك سبيلا هي تكريس استقلالية وسائل الإعلام بمختلف أنواعها: العامة، والخاصة، والمجتمعية.
  • نحتاج تحصين وسائل الإعلام من التدخل عبر عدة مسارات عمل، منها:
    • القانوني من خلال وضع ضوابط تشريعية تضمن استقلالية وسائل الإعلام من التأثير والاحتواء.
    • الاستدامة المالية لمختلف المؤسسات الإعلامية.
    • تغيير الثقافة والممارسة لدى العاملين في مجال الاتصال الحكومي بما يضمن التعامل المهني مع وسائل الإعلام كشركاء في نقل وإيصال الرسالة.
    • الاستثمار في التدريب والمهننة والاحترافية للعاملين في قطاع الإعلام.
    • تفعيل مواثيق الشرف ومدونات السلوك التي تضمن التزام جميع أطراف عمليات الاتصال بالأخلاقيات المهنية.
    • وأيضاً تمكين مؤسسات الضغط الإيجابي من مجتمع مدني ونقابي حتى تقوم بدورها في التأشير لأي مواضع خلل وتقترح حلول بناءة.

ثالثا: دعم مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني لحرية واستقلالية وسائل الإعلام.

يناقش محور البيئة السياسية في مؤشر حرية الإعلام دور مجلس النواب ومدى دعمه لوسائل الإعلام، ويجد المشاركون باستمارة الاستطلاع أن تقييم البرلمان حظي على “مقيد”، وبذات السياق حاول المؤشر قياس موقف مؤسسات المجتمع المدني ووجدها “مقيدة جزئيا”.

وفي التفاصيل فمنذ العام 1989 تاريخ عودة الحياة البرلمانية بعد عقود من الأحكام العرفية، حتى الآن لم يتبنَ مجلس النواب استراتيجية واضحة لدعم حرية الإعلام، ولم يضع تصورا لمراجعة التشريعات لتتواءم مع المعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير.

على العكس كانت الحكومات تستخدم البرلمانات المتعاقبة لتمرير تعديلات تشريعية تزيد من القيود على الصحافة ووسائل الإعلام، ويرى الإعلامي داوود كتاب أن “مجلس النواب لا يقوم بعمله التشريعي أو الرقابي لدعم وحماية الإعلام، واليوم لا دور يذكر لمجلس النواب”[24].

بالتأكيد هذا لا يبعد عن المشهد بعض الأصوات النيابية التي كانت تدافع عن الإعلام وحرياته واستقلاليته، ولكنها أصوات غير مؤثرة ولا تستطيع فرملة توجهات التضييق على الإعلام والتي توظف البرلمان كمنظومة لتوجيه الانتقادات أحيانا تحت ذريعة نشر الإشاعات، أو ما سمي اغتيال الشخصية، وفي المحصلة كانت هده الأجواء المشحونة ضد الصحافة تستخدم لتسويق مشاريع القوانين المقيدة.

ويؤكد ما سبق النائب ينال فريحات بقوله “مجلس النواب الحالي كسابقيه من المجالس لا يوجد فيه توجه عام لحماية ودعم وسائل الإعلام إلا من أفراد، وعلى العكس بعض كلمات النواب هاجمت الإعلام وشككت في أدواره، وثقافة النواب غير منسجمة مع الحريات بشكل عام”[25].

لم يسجل في السنوات المتعاقبة أن البرلمان بادر بتقديم مشروع قانون للحكومة، وهذا ينطبق على ما يتعلق بالإعلام، ولا تظهر الكتل البرلمانية اهتماما بواقع وظروف وسائل الإعلام، وأكثر ما يهمهم تجنب نقدهم، والسعي لتلميع صورتهم.

فمجلس النواب لا يدعم وسائل الإعلام، بل بالعكس فإن الحساسية لدي أعضاء مجلس النواب مفرطة ضد الإعلام بحسب ما يراه رئيس تحرير صحيفة الغد مكرم الطراونة.

ويوضح الصحفي عمر محارمة ذلك بقوله “مجلس النواب ليس لديه أجندة واضحة لدعم الإعلام ولكن يوجد بعض المؤشرات الجيدة من مجلس النواب، رئيس مجلس النواب أظهر أكثر من مرة موقفا داعما لوسائل الإعلام، وفي ردود النواب على كتاب الثقة تحدث بعض النواب عن الإعلام ودعمه”[26]، وهو ذاته ما تشير إليه جزئيا الحقوقية هالة عاهد بقولها “مجلس النواب لا يلعب دورا لدعم حرية الإعلام والتعبير، إلا بشكل فردي من قبل بعض النواب، وفي الممارسات نجد أن مجلس النواب يضيق على العمل الإعلامي ويتوجس منه”[27].

والأمر لا يقتصر على التشريعات التي تحفل بالقيود على عمل الإعلام، وإنما يمتد الأمر إلى أن البرلمان لا يراقب سياسات الحكومة وممارساتها اتجاه الصحافة، ففي الجلسات الرقابية التي تتم بين الحين والآخر، لم يسأل النواب وكتلهم عن سياسات الحكومة في التعامل مع الإعلام -وإن كان بالأساس هناك سياسات تضع إطارا وسياقا للعلاقة- ورغم الشكاوى التي تنشر عن تدخلات في الإعلام، واحيانا انتهاكات واعتداءات تقع على صحفيين وصحفيات، فإن  معظم النواب يلوذون بالصمت، ولا يدافعون ولا يساءلون الحكومة انطلاقا من أن وسائل الإعلام نافذة المجتمع لمعرفة الحقيقة، والتضييق عليها يقلص فضاءات المعرفة عند المجتمع.

لجنة التوجيه الوطني لم تقدم سياسات ملموسة لدعم حرية واستقلالية وسائل الإعلام، وينحصر عملها في جلسات اجتماع حين تعرض تعديلات على تشريعات تمسن قطاع الصحافة، ومن المؤكد أنها يمكن أن تلعب دورا داعما للصحافة، وتساعد في تمكينها لو أتيحت آليات مساءلة للحكومة حين تقع انتهاكات بحق الصحافة، ويؤكد النائب عمر عياصرة ذلك بالقول “لجنة الإعلام والتوجيه الوطني قدمت التوجيه الوطني كأولوية على الإعلام، ومجلس النواب غير جاد بمناقشة الانتهاكات التي تقع على الإعلاميين”[28].

في حين لم يتوفر لدى الباحثين في مركز “حماية الصحفيين” معلومات تفيد أن  مجلس النواب يشهد  تفاعلاً لدعم حرية واستقلالية وسائل الإعلام، أو ساهم في الحد من الانتهاكات التي تقع على الصحفيين، باستثناء مواقف قليلة ومنها الاعتداء على الصحفيين التي وقعت في 15/7/2011 في ساحة النخيل أبان ما عرف بالحراك الشعبي على وقع ما سمي بـ”الربيع العربي”، حيث طالب مجلس النواب وقتها بفتح تحقيق لتحميل المسؤولية لكل من يثبت أنه تسبب بالاعتداء على الصحفيين، وأكد رفضه وعدم قبوله ما حدث من اعتداء على الإعلاميين.

الأكثر استعصاء أن البرلمان متهم أكثر من الحكومة في بعض الأحيان أنه يقوم بإجراءات تقيد وسائل الإعلام، فهو يضع إجراءات وتدابير تحد من حرية الحركة لمراسلي ومراسلات وسائل الإعلام في مجلس الأمة، فحركة الصحفيين تخضع لضوابط، ولا يمكن نسيان أو تجاهل غضب بعض النواب بسبب التقاط المصورين لمراسلات داخلية بينهم او مع الحكومة، والسعي لعرقلة استقلالية عمل المصورين، ووضع حواجز زجاجية تحد من قدرتهم “فنيا” على التقاط الصور التي يريدونها.

وكان مركز حماية وحرية الصحفيين قد طالب في بيان له بتاريخ 22/12/2020، مجلس النواب بضمان عمل الإعلاميين والإعلاميات بحرية واستقلالية، وقال في بيانه إن “الاختبار المهم لمجلس النواب في بداية عهده أن يصون حرية التعبير، وأن يتقبل رقابة وسائل الاعلام على أدائه”، مستهجنا تعرض الزميل المصور فارس خليفة لضغوط على خلفية التقاطه صور تحت القبة، ودعا رئيس مجلس النواب للتحقيق في هذه الحادثة وإصدار موقف واضح لا يقبل اللبس بالالتزام بحماية حق الإعلاميين بالعمل بحرية دون قيود أو ضغوط.

من جانبه يقول النائب عمر العياصرة إن “مجلس النواب غير مهتم بدعم الإعلام، ويقول “إن البعض من النواب يتذمر من عمل الإعلام لأنه يمثل سلطة رقابية على مجلس النواب وعلاقته مع الحكومة”، ويؤكد أنه “لا يوجد توجه عام من مجلس النواب لدعم الإعلام، ولكن قد يكون هناك دعم من بعض النواب بشكل فردي”[29].

أما عن دور مؤسسات المجتمع المدني ومدى دعمها لحرية وسائل الإعلام واستقلاليتها، فرغم أن مؤسسات المجتمع المدني من مصلحتها قيام علاقة استراتيجية بوسائل الإعلام، والدفاع عن حريتها واستقلاليتها جزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع عن حقوق الإنسان، فإن العلاقة بين الإعلام والمجتمع المدني ليست وطيدة جدا، وربما تكون هناك مؤسسات مجتمع مدني حاضرة بوسائل الإعلام، وهي مصدر معلومات تثري الصحافة، غير أن الغالب الأعم غائب عن تغطيات الصحافة.

التقصير مشترك بين الطرفين، فالإعلام لا يبذل جهدا كافيا للتعرف إلى الأدوار التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، ولا يستخدمها كمصادر مستقلة للتعليق على الأحداث وكشف الانتهاكات، وبالتوازي فإن أكثر مؤسسات المجتمع المدني لا تملك المعارف والمهارات للتواصل مع الإعلام، وتقديم المعلومات التي تهمه وتغني قصصه وتقاريره.

المقلق رغم تلاقي المصالح بين الطرفين أن وسائل الإعلام تُستخدم كمنصة للهجوم على منظمات المجتمع المدني “وشيطنتها” تحت ذرائع التمويل الأجنبي وما يطلقون عليه الأجندات المشبوهة، ولا تتوقف إدارات بعض المؤسسات الإعلامية للتدقيق في هذه الاتهامات، بل تتقبل أن تفتح الأبواب لحملات ممنهجة ضد المجتمع المدني.

باستثناء مؤسسات محدودة في المجتمع المدني التي تهتم بتدريب الصحفيين على قضايا متخصصة بالميادين التي يعملون معها، ويساندون حملات تسعى إلى رفض تقييد حرية التعبير والإعلام، فإن البقية الإعلام ليس على أجندة أولوياتها.

في هذا الجانب تعتقد الحقوقية “هالة عاهد” أن “بعض مؤسسات المجتمع المدني تنظر للإعلام كشريك له دور مهم، في حين أن جهات أخرى تعتبر دورها ينحصر بنشر نشاطاتها وأخبارها”، مشيرة أن “النقابات لا تعي دور الإعلام وأهمية حريته وحرية التعبير”، وتؤيدها في ذلك الصحفية وعضو مجلس نقابة الصحفيين “هديل غبون” بقولها: “دور النقابات غائب تماما في دعم حرية التعبير والإعلام على الرغم من وجود لجان للحريات في النقابات”[30].

إن غياب الاستراتيجيات الواضحة والقابلة للتنفيذ لدى مؤسسات المجتمع المدني لدعم الإعلام يشكل جوهر المشكلة، والتحدي الأبرز، ويقول الإعلامي داوود كتاب “المجتمع المدني ليس لديه استراتيجية واضحة للتعاون والاشتباك مع الإعلام”[31].

ما يجب الالتفات له الآن أن مفهوم وسائل الإعلام توسع، وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي لاعبا جديدا تستخدمه منظمات المجتمع المدني بشكل واسع في نشر أخبارها وأنشطتها واستخدامها في حملات كسب التأييد، وأيضا فإن الانتهاكات التي تقع على مستخدمي/ـات هذه المنصات أصبح جزءا لا يتجزأ من الاهتمام بقضايا حرية التعبير، وهدا ما يوجه بوصلة المجتمع المدني نحو آفاق جديدة.

ولا بد من الإشارة إلى أن مؤسسات المجتمع المدني تتعرض هي أيضا للتضييق على عملها، وتجفيف مواردها المالية، خاصة ما يتعلق بالتمويل حيث سادت ممارسات ترفض وتماطل في منح موافقات التمويل حتى دون إبداء أسباب، هذا عدا عن التأخير المتعمد، بالإضافة إلى مجموعة من الممارسات التي تخضع لها مثل، الموافقات المسبقة على تنفيذ فعالياتها، وارتباطها بموافقات الحكام الإداريين، وسيل من الاتهامات المتكررة لها بالعمالة وتطبيق أجندات خارجية؛ الأمر الذي يضعف من دورها المنوط بها.

وكان مركز “حماية الصحفيين” استفسر عن دوره وأدائه في الدفاع عن حرية الإعلام خلال استطلاع رأي عام الصحفيين الذي نفذه عام 2017، وكانت من نتائجه أن 93% من الإعلاميين المستطلعين عبروا عن اعتقادهم أن وجود مركز حماية وحرية الصحفيين ضرورة للدفاع عن الصحفيين وحمايتهم، و89.8% شددوا على ضرورة وجود المركز لتقديم المساعدة القانونية للإعلاميين، وبلغ إجمالي الإعلاميين الذين أكدوا على أهمية وجود المركز لرصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الصحفيين 94.9%، ورأى 89.4% أن وجود المركز ضرورة للتدريب وتطوير قدراتهم واحترافهم المهني، وعبر 92.9% عن اعتقادهم بضرورة وجود المركز لحماية حرية التعبير.

وكان الأردن قدم تقريره الخاص بالإجابة على قائمة المسائل للتقرير الدوري الخامس للجنة حقوق الإنسان بشأن تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ICCPR في 12 يوليو 2017، وفي 14/12/2017 أعلنت اللجنة عن ملاحظاتها الختامية حول التقرير الدوري الخامس عن الأردن، وأوصت الأردن باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصحفيين لتمكينهم من القيام بنشاطاتهم ومهامهم بحرية تامة ودون أية قيود، كما أوصت بالتحقيق في الاعتداءات على الصحفيين وتحويل المعتدين إلى العدالة، وكذلك مراجعة التشريعات بغية ضمان عدم تطبيق العقوبات الجزائية على الأشخاص الذين يعبرون عن وجهات نظر ناقدة، وأن تكون أية قيود على الأنشطة الصحفية والإعلامية متماشية مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي حلقة نقاش نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/12/2019 وبدعم من IM الشريك السويدي للتنمية، حضر افتتاحها وزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق أمجد العضايلة، وشارك فيها نخبة من الصحفيين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، بينت مشكلات وتحديات متعددة تُعيق تطور العلاقة بين الإعلام والمجتمع المدني، من أبرزها عدم استقلالية المؤسسات الإعلامية، وعدم امتلاك مؤسسات المجتمع المدني المعارف والمهارات للاتصال الفعّال مع الإعلام.

وأظهرت النقاشات خلال الحلقة وجود صورة نمطية مُترسخة بين الطرفين، فالإعلام ينظر لمؤسسات المجتمع المدني على أنها “دكاكين” وصاحبة أجندات، في حين يرى المجتمع المدني أن الإعلام “مُختطف” وليس مستقلا.

واعترف المشاركون أن منصات التواصل الاجتماعي وفرت لمؤسسات المجتمع المدني سُبلا للتواصل المباشر مع الجمهور والفئات المُستهدفة.

التوصيات
  1. المباشرة بإعداد استراتيجية إعلامية مع أصحاب المصلحة تراعي إصلاحا في البيئة التشريعية، وتضع سياسات حاضنة الإعلام، وممارسات تحميه وتصونه، على أن تقترن بإطار زمني للإنجاز، وبمؤشرات قابلة للقياس.
  2. إضافة نصوص للتشريعات تعاقب وتجرم من يتدخل من المسؤولين العموميين، أو الأجهزة التابعة للحكومة بوسائل الإعلام ويخدش استقلاليتها.
  3. إقرار قوانين مستقلة لمؤسسات الإعلام الرسمي والعمومي تحصن وتكرس استقلاليتها عن السلطة التنفيذية، وتمنع التدخل في سياساتها التحريرية، ولا يخضع إقرار موازنتها للمقايضة على استقلاليتها.
المصادر

[1] مقابلة معمقة.

[2] مقابلة معمقة.

[3] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[4] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 14/2/2021.

[5] مقابلة معمقة.

[6] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[7] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[8] مقابلة معمقة.

[9] مقابلة معمقة.

[10] مقابلة معمقة.

[11] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[12] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[13]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[14]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[15] تعني استقلالية وسائل الإعلام غياب الرقابة الخارجية أو التأثير في أي مؤسسة أو فرد عامل في وسائل الإعلام. إذ تُعد مقياسًا لقدرة الفرد على «اتخاذ القرارات والتصرف وفقًا لمنطقه الخاص»، والتمييز بين وسائل الإعلام المستقلة ووسائل الإعلام المملوكة للدولة، أو الإعلام الحكومي. ( Karppinen, Kari; Moe, Hallvard (2016). ""What We Talk About When Talk About Media Independence")

[16] مقابلة معمقة.

[17] مقابلة معمقة.

[18] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[19] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[20] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[21] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021

[22] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[23] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[24]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[25]   حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[26] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[27] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[28] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[29] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[30] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[31] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

من  0  إلى
 12
غير حرة
من  13  إلى
 24
مقيدة
من  25  إلى
 36
مقيدة جزئيا
من  37  إلى
 48
حرة جزئيا
من  49  إلى
 60
حرة
البيئة التشريعية
البيئة التشريعية
0نقطة
البيئة التشريعية
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة جزئيا

 القيمة الأدنى للقسم: 0 نقطة
 القيمة الأعلى للقسم:  100 نقطة

تبلغ نقاط القسم الثاني من المؤشر المخصص للبيئة التشريعية 100 نقطة تشكل نسبتها 17.5% من المجموع العام لنقاط المؤشر البالغة 570 نقطة.

وتوزعت نقاط مؤشر البيئة التشريعية على 10 أسئلة تبحث في التالي:

  1. درجة دعم وصيانة الدستور الأردني لحرية التعبير والإعلام؛
  2. درجة موائمة التشريعات المحلية مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تدعم حرية التعبير والإعلام، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛
  3. درجة دعم منظومة التشريعات (قوانين وأنظمة وتعليمات) لحرية وسائل الإعلام؛
  4. درجة تأثير العقوبات المالية في جرائم النشر بالحد من حرية التعبير والإعلام؛
  5. درجة تأثير إلزامية العضوية في نقابة الصحفيين على حرية العمل الإعلامي؛
  6. درجة دعم القوانين للاستثمار في الإعلام؛
  7. درجة تأثير شرط الترخيص المسبق لوسائل الإعلام على حرية العمل الإعلامي؛
  8. درجة الضمانات التي تقدمها القوانين المحلية لدعم تعددية وتنوع وسائل الإعلام؛
  9. درجة صون القوانين المحلية لحرية الإنترنت؛
  10. درجة شفافية وعدالة إجراءات الحكومة في اعتماد الصحفيين الأجانب وتأثيرها على حرية الصحافة؛

وبلغ مجموع النقاط التي حاز عليها مؤشر البيئة التشريعية 43 نقطة من أصل 100 نقطة، وتقع هذه النتيجة حسب منهجية المؤشر في منطقة "مقيدة جزئيا".

إذن يناقش القسم الثاني من مؤشر حرية الإعلام البيئة التشريعية، وهي القضية التي ظلت مكان نقاش واسع منذ عودة الحياة البرلمانية عام 1989، والظاهر في التدقيق والتتبع أن  الحكومات المتعاقبة كانت تلجأ للتشريع لضبط واقع الإعلام .

خلُص مؤشر حرية الإعلام إلى أن البيئة التشريعية مقيدة جزئياً في الأردن، وما يُحسن الصورة ويُجملها إلى حد ما النص الدستوري الذي يكفل حرية الصحافة في المادة (15)، والمادة (128/1) التي أكدت على أنه لا يجوز للقوانين أن تقيد الحقوق الواردة في الدستور، وهذا ما يتفق مع رأي المحامي وخبير قضايا الإعلام ومدير هيئة الإعلام الأسبق محمد قطيشات إذ يقول “يوجد في الدستور الأردني مواد صريحة وواضحة تحمي حرية التعبير والإعلام ووسائل الإعلام من خلال المادة (15)، والمادة (128/1) تمنع إصدار أي تشريع يفرغ الحق الدستوري من مضمونه، ولكن هذه المادة لا تطبق”[1].

المادة (15) – الدستور الأردني “تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون. تكفل الدولة حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي والرياضي بما لا يخالف أحكام القانون أو النظام العام والآداب. تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود القانون. لا يجوز تعطيل الصحف ووسائل الإعلام ولا إلغاء ترخيصها إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون. يجوز في حالة إعلان الأحكام العرفية أو الطوارئ أن يفرض القانون على الصحف والنشرات والمؤلفات ووسائل الإعلام والاتصال رقابة محدودة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الدفاع الوطني. ينظم القانون أسلوب المراقبة على موارد الصحف”

المادة (128/1) – الدستور الأردني “لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها”.

النصوص الدستورية تتواءم مع الضمانات الموجودة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولا سيما المادة (19) منه.

رئيس التحرير السابق لصحيفة الرأي اليومية “عبد الوهاب زغيلات” يجد أن: “الدستور ضامن للحريات، ولكن المشكلة في التطبيق”[2].

الناشطة الحقوقية ومديرة مركز العدل للمساعدة القانونية “هديل عبد العزيز” ترى أن: “الدستور يضمن حق حرية التعبير، والمادة 128 اشترطت أن لا تمس القوانين جوهر الحق”[3].

ويؤكد الإعلامي والنائب عمر العياصرة على ذات الأمر بالقول ” الدستور يكفل حق حرية التعبير، ولكن السلطة التنفيذية تستخدم القوانين بدلا من تنظيم الحقوق لتقييدها”[4].

في حين يعتقد الصحفي مكرم الطراونة رئيس تحرير جريدة الغد أن “التشريعات مقيدة لحرية الإعلام، وحيثما أردت أن تكتب فأنت خاضع لقانون، مثل المطبوعات والنشر، الجرائم الإلكترونية، مما تزيد من الرقابة الذاتية عند الصحفي”.

واقع الحال وبالممارسة العملية ثبت أن التشريعات تحولت لأدوات تقييد، وأزهقت الحقوق الدستورية وعصفت بها، وزاد من تعقيد المشكلة أن الطعن بدستورية القوانين حصرت بالحكومة، ومجلسي النواب والأعيان، أو تتاح بطعن فرعي في المحاكم.

وتؤكد الحقوقية ومديرة مركز العدل المساعدة القانونية هديل عبد العزيز على ذلك، حيث تقول “إن الإشكالية الأساسية أن المحكمة الدستورية لا تتيح الطعن في القوانين خاصة في الطعن الفرعي، وحصرت الطعون للحكومة وهي منشأة للقوانين وليس لديها مصلحة، والبرلمان جهة مشرعة وليس له مصلحة بالطعن في تشريعاتها، أما الطعن الفرعي إما أن يرفع من محكمة التمييز أو المحكمة الإدارية، وهناك عقبات في القضاء للوصول للمحكمة الدستورية مثل التكلفة، وشروط أخرى مثل أن تكون خبرة المحامي الموكل بالقضية 5 سنوات”[5].

منذ إقرار قانون المطبوعات والنشر عام 1993، وكلما شعرت الحكومة أن الإعلام تمرد على سلطتها لجأت لإقرار تعديل تشريعي يعيده إلى “بيت الطاعة”، ولهذا شهد قانون المطبوعات سلسلة من التعديلات بدأت في عام 1997، حيث أصدرت الحكومة قانون المطبوعات المؤقت الذي تسبب في إغلاق 13 صحيفة أسبوعية حين وضعت شروطا مالية تعجيزية لتأسيس الصحف، ورفعت رأسمال تأسيس الصحف الأسبوعية من 5 آلاف دينار لغايات التسجيل إلى 350 ألف دينار مدفوعة وبتأمين بنكي، ولم ينقذ وسائل الإعلام سوى قرار محكمة العدل العليا بعدم دستورية القانون، ولكن محاولات السلطة التنفيذية لم تتوقف، فأقرت قانونا معدلا عام 1998، وتتابعت سلسلة التعديلات والتي انتهت عام 2012 بقانون فرض الترخيص المسبق على المواقع الإلكترونية، وكان سببا في إغلاق ما يقارب 173 موقعا إلكترونيا.

حزمة التشريعات المتعلقة بعمل وسائل الإعلام تتسم بعمومها بالتقييد، وكلما وجدت الحكومة مساحة تسمح للصحافة أن تمارس هامشا من الحرية عمدت إلى إغلاقه، أو تشديد الحصار عليه، وأبرز نموذج صارخ يعبر عن ذلك كان قانون الجرائم الإلكترونية، فعلى أثر تعديل قانون المطبوعات والنشر عام 2012 الذي قيد الإعلام الإلكتروني، تبين للحكومة نزوح وسائل الإعلام وحتى الجمهور نحو فضاء منصات التواصل الاجتماعي، ولم تتوانَ على الفور من إقرار قانون الجرائم الإلكترونية الذي أجازت المادة (11) منه توقيف و/ أو حبس الصحفيين/ـات، ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما سبب بتزايد الرقابة الذاتية عند الصحفيين/ـات وحتى مستخدمي السوشال ميديا، وتمدد الرقابة المسبقة من خلال إدارات وسائل الإعلام؛ تجنبا لسلطة القانون، وهو كذلك ما رفع من نسبة الانتهاكات في السنوات الماضية.

مركز حماية وحرية الصحفيين قدم طوال السنوات الماضية تصوراته في حزمة التشريعات التي تؤثر على الإعلام لمختلف أطراف المعادلة (حكومة، برلمان، قضاء، مؤسسات مجتمع مدني) وقدم مشاريع قوانين بديلة، وقاد حملات كسب تأييد لتحسين البيئة التشريعية الحاضنة للعمل الإعلامي، وبالتوازي مع ذلك أنجز دراسات عديدة هامة عن اتجاهات القضاء في التعامل مع الإعلام، وعن الحماية القانونية للإعلاميين واخلاقيات العمل الإعلامي، والمباح والمعاقب عليه بالتشريعات، وكلها بحثت في تأثير القوانين والتشريعات على الإعلاميين.

في عام 2001 أصدر مركز حماية وحرية الصحفيين دراسة بعنوان ” الحماية القانونية وأخلاقيات العمل الصحفي“، نبه إلى مخاطر ترسانة القوانين المقيدة للإعلام، حين أظهرت الدراسة وجود ما يقارب 22 قانونا تتضمن مواد قانونية تؤثر وتفرض قيودا بشكل أو بآخر على حرية عمل الصحافة.

دراسة مركز حماية وحرية الصحفيين المبكرة كانت جرس إنذار سلط الضوء على مخاطر التشريعات حين تتحول إلى أداة تقييد.

لم تتوقف جهود المركز في تقديم تصورات إلى أهمية تعديل التشريعات، وذهب خطوة إلى الأمام بتقديم مقترحات لتشريعات بديلة.

قبل 5 سنوات أصدر مركز حماية وحرية الصحفيين ورقة بعنوان “قوانين الإعلام جدل مستمر ومراجعتها ضرورة” أرسلها للحكومة والبرلمان، وضع فيها ملاحظاته على أهم التشريعات التي تحتاج إلى مراجعة عاجلة.

وتحدثت الورقة في مقدمتها الهامة عن جدل مستمر منذ 25 عاما عن ضرورة وضع قانون موحد للإعلام بدل المرجعيات القانونية المتعددة، وبدل أن يحال الصحفي بموجب أكثر من قانون للمحاكمة، وكان بذات الوقت هناك اتجاه يرى بأنه لا ضرورة لقوانين خاصة للإعلام، بل يحاكموا سندا للقوانين العامة المتوفرة، شريطة تنقيحها لإزالة كل العقوبات السالبة للحرية المتعلقة بجرائم التعبير والنشر، فالأصل أن القضايا التي تقام على الصحافة والإعلام قضايا مدنية لا جزائية.

المبادئ الأساسية والمعايير التي اعتمدها مركز حماية وحرية الصحفيين في رؤيته لتطوير الإعلام مرتبطة بضمان استقلالية وسائل الإعلام، وتطوير الاحتراف المهني، وتعديل التشريعات لتصبح بيئة موائمة للعمل الصحفي، وبناء وتطوير مدونات سلوك معني ملزمة وفاعلة، والحد من الانتهاكات الواقعة على الصحفيين/ـات والمؤسسات الإعلامية، وإشاعة ثقافة الحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز التنوع الإعلامي.

الورقة ذكرت أن تعديل التشريعات ضرورة حتى تتواءم مع الدستور والمعاهدات الدولية التي صادق عليها الأردن، وتنفيذا للتوصيات التي وافقت عليها الحكومات في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وانسجاما مع الرؤية الملكية التي طالبت بمراجعة قوانين الصحافة والاستثمار المتعلقة بها.

سلطت الورقة الضوء على الملاحظات على قوانين المطبوعات والنشر، وحق الحصول على المعلومات، ومحكمة أمن الدولة، ومنع الإرهاب، والجرائم الإلكترونية.

وعرضت أيضا لتصورها لأهمية إقرار قانون جديد تحت اسم “مجلس الشكاوى” كان قد أقر في الاستراتيجية الإعلامية عام 2011.

من بين القضايا الإشكالية التي تحتاج إلى مراجعة قانون المطبوعات والنشر، وخاصة النصوص القانونية الفضفاضة وغير المنضبطة، وتعدد المواد القانونية التي تجرم الصحفي، واشتراطه الترخيص المسبق للمواقع الإلكترونية، وإعطاء الصلاحية لمدير هيئة الإعلام بتوقيف وحجب المواقع، واشتراط عضوية نقابة الصحفيين لمنصب رئيس التحرير.

أما قانون العقوبات فأبرز ملحوظة تضمنه لعقوبات سالبة للحرية في قضايا الإعلام، ويسمح القانون بإحالة الصحفي للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة، ويصنف جرائم حرية التعبير والرأي باعتبارها جرائم واقعة على أمن البلد الداخلي والخارجي، وذات الأمر فإن قانون منع الإرهاب يتيح محاكمة الصحفي أمام محكمة أمن الدولة، ويتضمن عقوبات سالبة للحرية، ويكرس ازدواجية تطبيق النصوص العقابية، وتشدد في العقوبات المتعلقة بحرية لتعبير والإعلام لتصل حد الإعدام.

بالتأكيد فإن القانون الأكثر إثارة للجدل والذي يلقي بآثاره على عمل الصحفيين في السنوات الماضية كان قانون الجرائم الإلكترونية، فالتعديل الذي أقر عام 2015 أجازت مادته (11) والمتعلقة بجرائم القدح والذم توقيف وحبس الصحفيين، وهي المادة التي استخدمت بشكل شائع.

المحامي محمد قطيشات يؤكد أن “بعض النصوص في قانوني المطبوعات والنشر، والمرئي والمسموع تتعارض مع المعاهدات والاتفاقيات التي صادق عليها الأردن، ولكن قوانين أخرى مثل قانون حق الحصول على المعلومات، وقانون الجرائم الإلكترونية وخاصة المادة (11) فتتعارض بشكل كبير مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وهناك العديد من النصوص القانونية الموزعة على قوانين حماية أسرار ووثائق الدولة وقانون العقوبات وقانون انتهاك حرمة المحاكم تتعارض بشكل كبير مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”[6].

وبذات السياق ترى هديل عبد العزيز أن “حبس الصحفيين من خلال قانون الجرائم الإلكترونية، وضبابية قانون منع الإرهاب وتطبيقه في كثير من الأوقات على الصحفيين، وحتى حين تقدم قانون المطبوعات بخطوات إلى الأمام جاءت هذه القوانين لتشكل تراجعا عن المكتسبات التي أقرت عام 2011”[7].

وتؤكد أن “توقيف الصحفيين ونشطاء التواصل الاجتماعي مخالف للدستور والمعاهدات الدولية ومخالف حتى للقوانين، لأن التوقيف عقوبة مسبقة، وهو تدبير استثنائي وهدفه يجب أن يكون محدد ولغاية محددة، فالمادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أوردت على سبيل الحصر الحالات التي يجوز فيها التوقيف، وفي حال مطابقتها على حالات توقيف الصحفيين لن تنطبق بالمطلق عليها”، وتوضح ذلك بالقول “فمثلا هذه الحالات المحصورة في المادة 114، هل يشكل الصحفي خطرا على المجتمع أو الجمهور، هل يملك مثلا القدرة على إتلاف الدليل، هل يملك التأثير على الشهود، وهل يستطيع الهروب مثلا بالرغم من أن مكان إقامته معلوم؟”[8].

الصحفية وعضو مجلس نقابة الصحفيين هديل غبون تذهب إلى أبعد من ذلك في الوصف، فتقول “النصوص القانونية أصبحت أقرب للأحكام العرفية، وبدل أن نتقدم خطوة للأمام نعود إلى الوراء”[9].

فيما تعتقد المحامية والحقوقية هالة عاهد أن “الحكومات لم تعد تفرض قيودا على الإعلام بل أصبحت تعمل على تعطيل وإلغاء هذه المهنة، فبالرغم من وجود نحو 14 قانون ينظم -وبعضها يقيد- مهنة الإعلام إلا أنهم اليوم يفكرون بقانون جديد قد يفرض قيودا أكثر، وعند معارضة الصحفيين لهذه النهج في سن القوانين تبدأ ملاحقتهم بالدعاوى على مرأى ومسمع نقابة الصحفيين”[10].

وفي استطلاع رأي عام الصحفيين الذي أجراه مركز “حماية الصحفيين” عام 2017 وجد 62% من الصحفيين المستطلعة آراؤهم أن التشريعات الإعلامية تشكل قيداً على حرية الإعلام، ووجد %76,8 من المستجيبين أن التشريعات الناظمة للإعلام الأردني تسهم في الانتهاكات التي تقع على العاملين في الإعلام.

وارتفعت نسبة من يعتقدون أن التشريعات الإعلامية تشكل قيداً على حرية الإعلام في استطلاع 2018 لتصل نسبتهم إلى 76%، و86% وجدوا أن التشريعات الناظمة للإعلام الأردني تساهم في الانتهاكات التي تقع على العاملين في الإعلام.

وبالاطلاع على تفاصيل نتائج استطلاع رأي عام الصحفيين للسنوات من 2010 وحتى 2018، يتبين بشكل لافت أن مؤشر اتجاهات الصحفيين بأن التشريعات الإعلامية في الأردن تشكل (قيداً على حرية الإعلام) في تصاعد مستمر، فمن 41.8% عام 2010 إلى 47.8% في 2011، ليصعد عام 2012 إلى 57.3%، وبقي الصعود في محيطه بدرجات متفاوتة حتى ارتفع مرة أخرى في 2016 حين بلغت نسبته 62%، كما ارتفع في 2018 ووصل إلى 76%، وهو مؤشر يبدو واضحاً لمواقف الصحفيين تجاه التشريعات الإعلامية وأثرها على العمل الإعلامي في الأردن.

ورغم أن الأردن كان سباقا، والدولة العربية الأولى في سن قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، إلا أن تمحيص مواد القانون يظهره كسيحا عاجزا عن حماية حق الجمهور والإعلام في المعرفة والوصول للمعلومات، بل وأضفى “قوننة” على سرية المعلومات، والاستثناءات غير المنضبطة والتي لا تتماهى مع المعايير الدولية لحق الحصول على المعلومات.

لا ينص الدستور الأردني في مواده بشكل صريح على حق الحصول على المعلومات، وقبيل إقرار القانون في عام 2007، جاءت أدبيات سياسية على ذكر هذا الحق مثلما ورد في الميثاق الوطني، والأجندة الوطنية، لكن أبرز الجهود التي سلطت الضوء على القانون ووضعت آليات وخططا لتنفيذه كان انضمام الأردن لمبادرة الحكومات الشفافة (OGP)، وما تمخض عنها من التزام الحكومات المتعاقبة بوضع خطط تنفيذية تتضمن التزامات مرتبطة بمؤشرات قياس، ومدد زمنية.

يصون الدستور الحريات الشخصية، ويكفل حرية الإعلام، ويحمي القانون حق الإعلاميين والإعلاميات بعدم الإفصاح عن مصادرهم، غير أن التشريعات المتعددة ظلت تتعامل مع جرائم النشر والصحافة على أنها جرائم جزائية يجوز التوقيف والحبس بها، وبعض المواد القانونية التي يتضمنها قانون وثائق وأسرار الدولة حفل بعقوبات مغلظة جدا، وذات الأمر يحدث بالسماح بملاحقة الصحفيين بموجب قوانين منع الإرهاب، والعقوبات، وكلها تتضمن عقوبات بالتوقيف والحبس.

فمشاكل قانون حق الحصول على المعلومات كثيرة، ولكن الأهم عدم وجود سياسات للإفصاح، والاستثناءات أصبحت هي الأصل وليس الإفصاح حسب ما تراه مديرة مركز العدل هديل عبد العزيز.

فيما يرى عبد الوهاب زغيلات أن قانون حق الوصول للمعلومات موجود منذ 2007 على الورق وغير مطبق، ويقول “منذ ذلك الوقت ونحن نطالب المعنيين بتفعيل القانون، وكل حكومة جديدة توعد بأن تفعل القانون، والإفصاح عن المعلومة تعود لرغبة المسؤول”[11].

وذات الرأي يراه الصحفي وعضو مجلس النقابة المستقيل عمر محارمة، ويوضح ذلك بقوله “قانون حق الحصول على المعلومات لم يقدم شيء يذكر، والصحفي يصل إلى المعلومات حسب علاقاته في المؤسسات العامة، كما يوجد تميز في الإفصاح عن المعلومات حسب المؤسسة الإعلامية التي تطلبها”[12].

صادق الأردن على العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية، وتعتبر المعاهدات أسمى رتبة من القانون الوطني، وأصدرت العديد من المحاكم قرارات مستندة إلى ما تتضمنه المعاهدات من حقوق، ومع ذلك فإن القراءة السريعة تظهر بشكل جلي أن التشريعات الإعلامية لا تراعي الضمانات الواردة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وخاصة المادة (19)، ولا تلتفت لكل التفسيرات والتعليقات للجنة المعنية بالعهد، والتي تُصر على أن الاستثناءات أو أي قيود لا يجوز أن تُزهق الحق.

المحامية والحقوقية هالة عاهد تقول “نص الدستور واضح بأنه يكفل حرية التعبير والإعلام، ولكنه وضع قيود عليها مثل (النظام العام أو غيرها)”[13].

وتطغى على التشريعات الأردنية عموما، والقوانين المتعلقة بحرية التعبير والإعلام استخدام الألفاظ والتعابير غير المنضبطة قانونا، والتي يمكن تفسيرها على نحو تستخدمه السلطة التنفيذية لتقييد حرية الإعلام، وبمراجعة بعض المواد في قوانين المطبوعات والنشر، والإعلام المرئي والمسموع، أو العقوبات، أو الجرائم الإلكترونية، تستوقفك عبارات تجرم من يخرق “الأمن الوطني”، أو “الوحدة الوطنية”، أو “المس بالقيم أو النظام العام”، وهي ألفاظ لا يمكن الاتفاق مجتمعيا على تعريف موحد لها، وتختلف باختلاف ثقافة الإنسان ومرجعيته، وهو ما جعل توظيفها كأداة  ضاغطة على الصحفيين والصحفيات أمرا سهلا وشائعا.

إن المصطلحات الفضفاضة وغير المنضبطة مثل خطاب الكراهية، والأمن الوطني، واغتيال الشخصية هي المدخل الأساسي لتقييد حرية التعبير والإعلام، فإن أحكمت وضبطت هذه المصطلحات ينتهي التعسف في توقيف الصحفيين حسب اعتقاد هديل عبد العزيز، وتنوه إلى أنه “في ظل التخبط في التشريعات نحن بأمس الحاجة لقضاة يؤخذون على عاتقهم مراجعة النصوص، فمثلا نحن بحاجة لقاض يفسر مصطلح “من شأنه أن يعكر صفو العلاقات”[14].

وتوافقها الرأي المحامية هالة عاهد إذ تقول “التشريعات لا تتوافق مع المعايير الدولية وخاصة بوجود مصطلحات فضفاضة في إطار التجريم، وحتى بعد أن منع قانون المطبوعات والنشر توقيف الصحفي، لجأت الحكومات إلى قوانين أخرى مثل قانون الجرائم الإلكترونية، وكأن هذا القانون هو القانون الذي يختص بالإعلام والتعبير”[15].

ويعتبر عبد الوهاب زغيلات “أن المصطلحات الفضفاضة في بعض القوانين مثل الوحدة الوطنية والمصلحة العليا، والأمن الوطني، وخطاب الكراهية تستخدم كأدوات للتقييد والضغط في حينها، وتستثمرها الحكومة في كسب تأييد الجمهور (المواطنين)”[16]، ويشاطره الرأي الإعلامي والنائب عمر عياصرة حيث يقول “يوجد تضييق على حرية التعبير لنشطاء منصات التواصل الاجتماعي، ولا يوجد قانون موحد ينظم هذه الحرية، ويلجأ لعدة قوانين لتجريم وملاحقة النشطاء مثل الجرائم الإلكترونية، ومنع الإرهاب، بالإضافة للمصطلحات الفضفاضة مثل اغتيال الشخصية”[17].

ومع أن الدستور ينص على كفالة حرية الصحافة، إلا أنه خلي من نصوص تمنع التدخل بعمل وسائل الإعلام، أو إقرار قوانين تحد من الحريات مثل التعديل الأول على الدستور الأمريكي، ورغم أن هناك إشارات لحماية حق الصحفيين وتسهيل عملهم في قوانين المطبوعات والنشر، ونقابة الصحفيين، فإنه لا يوجد مساءلة وعقوبة على الموظفين العموميين، أو الأجهزة الأمنية الذين يتدخلون بعمل الصحافة، ويخدشون استقلاليتها.

فلا يوجد أي تشريع أردني يُتيح إمكانية أو وسيلة قانونية لأي صحفي أو إعلامي يتم انتهاك حقه بالنشر سواء بشكل مسبق أو لاحق لملاحقة المنتهك حسب ما يراه قطيشات.

يعتمد القانون الأردني نظام الترخيص المسبق لوسائل الإعلام المختلفة، فالصحف الورقية أو المجلات، وحتى المواقع الإلكترونية يحكمها قانون المطبوعات والنشر، ولا يمكن إصدار أي مطبوعة أو تأسيس موقع إلكتروني دون الحصول على ترخيص مسبق من هيئة الإعلام.

الصحف سواء كانت يومية أو أسبوعية، أو متخصصة، وكذلك الحال للإذاعات والتلفزيونات، فإن ترخيصها يبت فيه مجلس الوزراء، في حين أن المواقع الإلكترونية ترخيصها من صلاحية هيئة الإعلام.

تنص القوانين على شروط لمنح الترخيص، ويحتاج الأمر قبل تقديم الطلب إلى هيئة الإعلام تأسيس شركة في وزارة الصناعة من بين غاياتها إصدار وسيلة إعلام.

مع أن القوانين تضع شروطا لترخيص مؤسسة صحفية، إلا أن هيئة الإعلام أو مجلس الوزراء يمكن أن يعطل الترخيص ويبقى في الأدراج دون إصدار قرار بالرفض أو الموافقة، وهذا ما حصل خلال السنوات الماضية في طلب ترخيص قناة اليرموك المقربة من التيار الإسلامي.

مدير هيئة الإعلام الأسبق محمد قطيشات يبين أنه في لا يوجد قانون المرئي والمسموع ما يمنع أي شخص اعتباري من أن يقدم طلبا لترخيص وسيلة إعلامية، ولا حتى بنظام رخص البث وإعادة البث، ولكن نظام تسجيل مؤسسات المجتمع المدني (الشركات غير الربحية) في وزارة الصناعة والتجارة يمنع إعطاء غاية البث الإذاعي والفضائي والتلفزيوني”[18].

ويضيف “فيما يخص قانون المطبوعات والنشر، فيوجد نص صريح يشترط أن يكون من يؤسس وسيلة إعلام مطبوعة أو إلكترونية شركة تجارية أردنية ومساهميها أردنيين، وبالتالي لا تشمل مؤسسات المجتمع المدني، كما لا يوجد رغبة بامتلاك الأحزاب والنقابات لوسائل إعلامية إلا في نطاق ضيق ومحدد مع الاطلاع على مصادر تمويل الأحزاب، وأهدافها وغاياتها، وبالنهاية القرار بالقبول من عدم هو قرار مجلس الوزراء”[19].

ترى المحامية والحقوقية هالة عاهد أن “فكرة الترخيص المسبق لوسائل الإعلام بحد ذاتها تؤشر على أن هناك قيود على ممارسة الحق، وأن هذا الحق سيمارس وفق قواعد السلطة، فالأصل أن يكون العمل حرا دون ترخيص، وأن أية مخالفات للقانون لاحقا يتم التعامل معها وفق أحكام القانون”[20].

يعود قطيشات لينوه إلى أن “الترخيص المسبق ليس قيدا على حرية الإعلام في الأردن بالنسبة للإذاعات والتلفزيونات، ولكن القيود على حرية الإعلام كثيرة وليس أهمها الترخيص المسبق”، ويوضح أن شروط الترخيص واضحة في قانوني المطوعات والنشر، والمرئي والمسموع، لكن الإجراءات ما قبل وصول الملف إلى مجلس الوزراء للموافقة أو الرفض هي إجراءات مطاطية، وهناك نصوص قانونية تتعلق بالتراخيص تبيح المماطلة في إجابة الطلب”[21].

القانون يسمح بسحب الترخيص أو إلغائه في حالة واحدة وهي عدم التزام وسيلة الإعلام بدفع الرسوم، عدا عن لك لا يسمح بسحب الترخيص أو إلغائه إلا بقرار قضائي

الإعلامي والنائب ينال فريحات يعتبر أن أحد المؤشرات السلبية على عدم حرية الترخيص، تجربة قناة اليرموك وعدم ترخيصها كانت لهواجس تأثير الإخوان المسلمين عليها، وبالرغم من مطابقة شروط الترخيص كأي قناة أخرى في الأردن، ويضيف “وقتها أخبرنا وزير الدولة لشؤون الإعلام آنذاك بأنه تبقى توقيع رئيس الوزراء الشكلية للحصول على الترخيص إلا أن هذا التوقيع الشكلي استمر لمدة 8 سنوات ولم يتم بعد”.

لا تضع القوانين الأردنية حوافز تشجع تنوع مؤسسات الإعلام وتعدديتها، ولا تحظى الإذاعات أو محطات التلفزة المجتمعية بسلسة حوافز، ولا يوجد وسائل إعلام في المشهد الأردني تعبر عن أي أقليات دينية أو عرقية، في وقت تسمح للأحزاب أن تصدر صحف أو وسائل إعلام تابعة لها.

ما يمكن ملاحظته على المشهد الإعلامي خاصة في قطاع الإذاعات منافسة إذاعات تتبع القوات المسلحة “الجيش”، والأمن العام، وأمانة عمّان، للمحطات الإذاعية الخاصة، رغم أنها تتمتع بإعفاءات ضريبية لا تتوفر للإذاعات الأخرى، وعلى الرغم من أن قانون الإعلام المرئي والمسموع يسمح بالإعفاء من رسوم الترخيص للإذاعات ومحطات التلفزة التي تنشر الإعلانات، فإن “راديو البلد” قد رُفض طلبه لأكثر من مرة بإعفائه من رسوم الترخيص.

الإعلامي داوود كتاب يقول “الحكومات لا تدعم الإعلام، فالتشريعات الناظمة للعمل الإعلامي ليست مفعلة أصلا، ووسائل الإعلام لا تعامل بشكل متساو وعادل، فمثلا الإذاعات الخاصة لا تحظى على فرص للمنافسة مع إذاعات مملوكة للحكومة وأجهزتها”[22].

تمر وسائل الإعلام المختلفة بظروف اقتصادية صعبة، حالت دون دفع الرواتب لموظفيها، وارتفعت أصوت تُذكر الحكومة بضرورة النص في القوانين والأنظمة على إعفاءات جمركية وضريبية لمدخلات الإنتاج والإعلانات، لكن الحكومات المتعاقبة لم تتجاوب مع هذه المطالب.

ومن تجربته في راديو البلد يقول الإعلامي داوود كتاب “قانون الإعلام المرئي والمسموع نص على إعفاء “الإذاعات والتلفزيونات التي لا تبث الإعلانات من الرسوم إلا أنه منذ 2015 لم يحول هذا النص إلى نظام أو أي ممارسة، وقدمت سابقا طلب إعفاء من الرسوم ولم يقبل الطلب، وقدمت الآن ولم يصل للحكومة بعد”[23].

ولا يسمح قانون المطبوعات والنشر بمساهمة غير الأردنيين في تأسيس الصحف والمواقع الإلكترونية، ولا يسمح بتلقى أي منح أو مساعدة خارجية، مما يشكل إطارا ضاغطا على صناعة الإعلام، في وقت يسمح قانون الإعلام المرئي والمسموع بالاستثمار الأجنبي في محطات الإذاعة والتلفزيون في تناقض غريب، ونفس الأمر يتكرر باشتراط قانون المطبوعات على الصحف والمواقع الإلكترونية أن يرأس تحريرها عضوا في نقابة الصحفيين مضى على عضويته على الأقل 4 سنوات، في حين لا يشترط قانون الإعلام والمرئي والمسموع ذلك على محطات الإذاعات والتلفزة مما يشكل أداة ضاغطة، ويعزز التدخل في وسائل الإعلام.

وهذا ما يؤكده الإعلامي داوود كتاب إذ يبين أن قانون المرئي والمسموع وقانون الإذاعات يسمحان لأي أجنبي أن يملك إعلام مرئي أو مسموع، ولكن تمنع القوانين أن يكون غير الأردني مالكا لصحيفة ورقية أو إلكترونية، وكذلك يشترطون رئيس تحرير للمواقع الإلكترونية عضوا في النقابة، ولا يشترطون ذلك للإذاعات، وهذا تناقض واضح”[24].

فالتشريعات والقوانين والتعليمات لا تشجع الاستثمار في الإعلام، ويقول قطيشات إنه “وبالنظر إلى قانون المرئي والمسموع نجد أن القيود والإرهاقات التي تعاني منها مؤسسات البث الإذاعي والفضائي خير دليل على ذلك، فلا تسهيلات وليس هناك أي تشجيع للاستثمار كإعفاءات وامتيازات، والرسوم مرتفعة جدا، وأيضا هناك تعدد في الرسوم المفروضة، فالإذاعات في عمان مثلا تدفع رسوما لهيئة الإعلام ومثلها لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات”[25].

لا توجد دراسات موثقة تظهر أن العقوبات المالية وتحديدا “التعويض المدني” الصادرة بالأحكام القضائية تسهم في زيادة الرقابة المسبقة والذاتية أو ساهمت بإغلاق مؤسسات إعلامية.

لكن الشواهد والروايات التي نسمعها من الصحفيين والصحفيات وإدارات المؤسسات الإعلامية تشير إلى زيادة منسوب المخاوف من الأحكام القضائية بشقيها الجزائي أو الغرامات المالية أو أحكام التعويض المدني.

أصبح التعويض المالي سيفاً مسلطاً على رقاب الصحفيين يحد من حريتهم ويزيد من رقابتهم الذاتية على عملهم الإعلامي، ويوضح ذلك مدير هيئة الإعلام الأسبق محمد قطيشات بالقول “التعويض المدني للمشتكين ضد الصحفيين أصبح يرهق جيوب الصحفيين، وبات هناك محامون متخصصون باصطياد أخطاء الصحفيين ورفع دعاوى ضدهم للحصول على تعويضات مالية عالية مما زاد من الرقابة الذاتية أو كما أسميها “رقابة الخوف والرعب”[26].

موقف الحكومة مع التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي والتي تتضمن تقييدات على العمل الإعلامي رغم المعاهدات الدولية التي التزم بها الأردن، وما موقفها من تكرر توقيف الصحفيين.

  • العمل على تطوير التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي شهد زخما إيجابيا في 2011 ترجمة للرؤية الإصلاحية الملكية لقطاع الإعلام، وقد جاءت الاستراتيجية الحكومية للإعلام 2011-2015 في هذا السياق، وعلى إثره أطلقت عدة برامج باهتمام ودعم دولي لتطوير الإعلام في الأردن.
  • تم إحراز بعض التقدم، لكن غير كاف، ولا بد من البناء والتطوير عليه، واستعادة الزخم.
  • الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان للأعوام 2016 – 2025 توفر إطارا مؤسسيا مهما لاستكمال هذه الجهود، وأحد أهدافها الرئيسية يتمثل في تعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير والذي يعالج من خلاله تطوير العديد من التشريعات المرتبطة بالعمل الإعلامي لتتواءم مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية.
  • نسعى في الفترة القادمة إلى تكثيف جهود العمل في هذا الميدان الإصلاحي المهم بما يضمن الارتقاء بالحريات الصحفية.
  • موقفي الشخصي والمهني هو عدم توقيف الصحفيين في قضايا الرأي. وسأسعى من خلال موقعي التنفيذي لمعالجة أي إجراءات تفضي إلى توقيف الصحفيين، وتطويرها بما يحول دون ذلك.

وما يجدر ملاحظته أن مركز حماية وحرية الصحفيين أشرف على تنفيذ تدريبات متخصصة للقضاة في التعامل مع قضايا الإعلام بين عامي 2008-2010، وقد ساهمت هذه التدريبات في فهم أفضل عند القضاة لقضايا الإعلام، وشهدت الأحكام الصادرة في ذلك الوقت استيعابا أفضل للمعايير الدولية الضامنة لحرية الإعلام.

ووثق مركز حماية وحرية الصحفيين الاتجاهات القضائية بالتعامل مع القضايا الإعلامية في دراستين توثيقيتين تحت عنوان “القول الفصل” حللت أحكاما قضائية صادرة في محكمتي البداية والاستئناف.

ولا يمكن الجزم أو القول إن كانت الأحكام القضائية تراعي أن رفع قيمة الأحكام بالتعويض المدني قد يخلق مخاوف عند الصحفيين وحتى مالكي المؤسسات الإعلامية، مما يحد من حضور الإعلام في مناقشة القضايا الإشكالية العامة خوفا من رفع دعوى قضائية بحقها.

لا تتضمن القوانين الأردنية معايير تضمن تنوع وتعددية وسائل الإعلام في البلاد، ولا تخصص ترددات محددة لإذاعات تتابع أو تدعم فئات مهمشة أو أكثر عرضة للخطر، وفي الوقت نفسه لا يوجد ما يمنع قانونيا مؤسسات المجتمع المدني أن تحصل على ترخيص لإطلاق وسيلة إعلامية، غير أنها لن تحظى بامتيازات وتسهيلات.

وتعتبر هديل عبد العزيز أن “القوانين لم تمنع التعدد والتنوع في وسائل الإعلام إلا أنها لم تشجع إيجابيا، فمثلا الإذاعات تكلفتها عالية وجعلت السيطرة بيد الحكومة، والحكومة تحتكر وسائل الإعلام وتسيطر عليها، وحتى وسائل الإعلام غير الحكومية يتم السيطرة عليها من خلال الإعلانات القضائية”[27].

يعرف القانون الأردني الصحفي بأنه عضو نقابة الصحفيين، وينص قانون نقابة الصحفيين على أن من يمارس مهنة الصحافة ولا يكون عضوا بالنقابة يعتبر منتحلا للمهنة، ويخضع لعقوبة تصل حد السجن.

وهذا ما تؤكده المحامية هالة عاهد، حيث تقول “قانون المطبوعات تعامل فقط مع الصحفي المنتسب للنقابة ولم يشمل الممارسين للعمل الإعلامي وغير المنتسبين للنقابة، بالرغم من أن الحق في طوعية الانتساب للنقابات مكفول في المعاهدات والمواثيق الدولية”[28].

تشكل إلزامية العضوية في نقابة الصحفيين والعديد من النقابات الأخرى مخالفة صريحة للعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية الذي يؤكد على طوعية الانتساب للنقابات وتعدديتها.

يعلق قطيشات على إلزامية عضوية نقابة الصحفيين بتأكيده أن “إلزامية الانتساب لنقابة الصحفيين لغايات ممارسة العمل الصحفي في قانون المطبوعات والنشر، ووجود عقوبات بالسجن في قانون نقابة الصحفيين على من يمارس العمل الصحفي دون أن يكون عضوا في نقابة الصحفيين يعد خرقا للدستور الأردني في مادته (15) كونه يهدم ركن أساسي من أركان حرية التعبير والإعلام، وهو حرية العمل الصحفي”[29].

ويضيف فيما يخص قانون نقابة الصحفيين والذي يلزم بالعضوية أنه “عرفي التفكير والصياغة، وكأن هذه المهنة هي حكر على فئة دون غيرها، ومن المعروف أن مهنة الصحافة ضمن المعايير الدولية هي مهنة مفتوحة تتعلق بحق دستوري وهو الحق في حرية الرأي والتعبير والذي لا يجوز تقييده بأي شكل من الأشكال تحت بند التنظيم، وإذا كان لا بد من التنظيم فيجب أن يكون هناك على الأقل تعدد في النقابات وألا يكون هناك نقابة واحدة، وأن تكون حرية الانتساب للنقابات حرية مصونة”[30].

يعتقد عبد الوهاب زغيلات أن “حرية التعددية النقابية حق، ولكن القوانين المحلية لا تسمح، وباعتقادي أن التعددية تعمل على دعم الحريات، فإلزامية العضوية في نقابة واحدة معيقة بكل تأكيد”، ويشير إلى أن “قانون نقابة الصحفيين في ظل الثورة التكنولوجيا والسوشال ميديا من الصعب أن يكون القانون مظلة للجميع”[31].

ويتفق في ذلك الصحفي عمر محارمة حيث يقول “أؤيد إلغاء إلزامية العضوية بنقابة الصحفيين تماشيا مع كل المعاهدات الدولية التي تؤكد حرية تشكيل النقابات وطوعية الانتساب لها، ولكن في الواقع الأردني اعتقد أن إلزامية العضوية لا تؤثر على عمل الصحفيين”[32].

ولا تسمح الحكومة بتأسيس نقابات متعددة لتمثيل الصحفيين، وأكثر من محاولة لتأسيس نقابة باءت بالفشل، وواقع الحال أن نقابة الصحفيين الأردنيين التي تأسست عام 1952 تضم تحت مظلتها “الناشرين والصحفيين”، وهو ما يعد أمرا غريبا، ويعكس تناقض المصالح.

 وتنوه هديل عبد العزيز إلى أن “إلزامية الانتساب لعضوية النقابة ليست دستورية، فالدستور واضح ونص أنها حق للمواطن وله حرية الانتساب أو عدمه، وليست حقا للنقابة”[33].

ومنذ تأسيس نقابة الصحفيين وحتى هذا اليوم عابها ضعف استقلاليتها، وتدخل الحكومة وأجهزتها الأمنية السافرة بعملها، وتراجعها في الدفاع عن الحريات الإعلامية واستقلاليتها، وعلى الرغم من أن قانون النقابة ينص على إلزامية العضوية فإن قانونها لا يفتح الباب لجميع من يمارسون مهنة الصحافة بالانضمام لها، بل يضع شروطا وقيودا، من بينها أن يكون عاملا في مؤسسة إعلامية أردنية، ويخضع لفترة تدريب محددة مرتبطة بتعليمه.

وفي تفاصيل الشروط للانضمام للنقابة قيود غير “مقوننة” مثل اشتراط أن يكون الصحفي/ية مسجلا بالضمان الاجتماعي في المؤسسة التي تقدم بأنه يعمل فيها، وهذا يحرم قطاعا كبيرا ممن يعملون بشكل مستقل (Freelance) من الانضمام للنقابة، كما أن الصحفيين/ـات الذين يعملون مراسلون لمؤسسات إعلامية خارج البلاد لا يستطيعون الانضمام، وذات الأمر ينطبق على الصحفيين الذين يقيمون خارج الأردن ويعملون بمؤسسات إعلامية ليست أردنية.

لا تشجع نقابة الصحفيين على تأسيس مظلات إعلامية للصحافة المتخصصة مثلا، ولا يوجد في الأردن جمعيات أو روابط للصحافة الإلكترونية، أو للصحافة الاستقصائية، أو أي شكل آخر، هذا عدا عن إصرارها على وحدانية التمثيل للنقابة، ورفض مبدأ التعددية.

المحامية هالة عاهد تقول “نحن بحاجة لعمل نقابي فاعل ويجب تشجيع الانتساب لها، ولكن لا بد من مراجعة قانون نقابة الصحفيين الأردنيين ليصبح متاحا للجميع، وبرأيي أن العزوف عن الانضمام لنقابة الصحفيين ليس إيمان الناس بحرية الانتساب، ولكن بسبب القيود الواردة في نص قانون النقابة”[34].

وتقول الصحفية هديل غبون “وفقا للمعايير الدولية فإلزام الانتساب للنقابة مخالف، ولكن المشكلة أن النقابة أصبحت أداة إقصاء وعقاب وليست تنظيم، والخلل يكمن في التشريع ونصوصه والتناقضات الواردة فيه، ويجب العمل على تعديل قانون النقابة ليشمل كل من يمارس العمل الإعلامي وهذا من شأنه تقوية النقابة”[35].

رئيس تحرير جريدة الغد الصحفي مكرم الطراونة يصف واقع نقابة الصحفيين بأنه “لا دور لها في دعم حرية واستقلالية وسائل الإعلام إطلاقا، وبالعكس النقابة تشكل عبئا على الإعلام”[36]، مؤيدا عدم إلزامية العضوية في نقابة الصحفيين، والتعددية النقابية

كل الإعلاميين والإعلاميات، سواء كانوا في مؤسسات إعلامية حكومية أو شبه حكومية أو خاصة ينضون تحت مظلة واحدة، ويمنع قانون نقابة الصحفيين على العاملين في المؤسسات الإعلامية الحكومية أن يترشحوا لمنصب النقيب.

رغم أن نقابة الصحفيين لديها ميثاق شرف صحفي، فإن الكثير من الإعلاميين والإعلاميات لا يتعاملون معه بجدية، ولا يبذل مجلس نقابة الصحفيين وما يسمى “مجالسه التأديبية” جهدا في ترسيخ مدونات سلوك مهنية، ولا يتخذ إجراءات فاعلة بحق المؤسسات الإعلامية أو الصحفيين الذين ينتهكون معايير الصحافة الأخلاقية، ويرتكبون “مخالفات مسلكية”.

تضم نقابة الصحفيين في سجلات العضوية ما يقارب 1400 إعلاميا وإعلامية، وعلى أرض الواقع فإن هناك المئات ممن يمارسون العمل المهني المحترف ولم ينضموا للنقابة، إما لرفضهم فكرة إلزامية العضوية، أو لأن شروط العضوية لم تنطبق عليهم.

وفي المقابل هناك العشرات إن لم نقل المئات ممن هم أعضاء في النقابة ولا يمارسون العمل الصحفي بانتظام، وبعضهم موظف في الحكومة، وآخرون تركوا المهنة منذ سنوات، وما زالت أسماؤهم مدرجة بسجلات العضوية، وآخرون سافروا وتركوا الأردن منذ أعوام ولم يتم مراجعة عضويتهم.

الأهم من كل ذلك، السؤال الذي يُطرح، هل تسهم عضوية النقابة في تعزيز الاحتراف المهني؟

لا تحتفظ نقابة الصحفيين بسجل إيجابي متميز في التطوير والتدريب المهني، ولا حتى في تقديم العون والمساعدة القانونية للصحفيين/ـات الذين تقام عليهم دعاوى قضائية.

وبالعودة حتى لخدمة أعضائها ومنتسبيها فإن نقابة الصحفيين ليست حاضرة بقوة في حياة أعضائها، ولا تقدم لهم خدمات مميزة، ولا تدافع عن مصالحهم بشكل فعال، فمدير عام قناة رؤيا الفضائية فارس الصايغ يقول “نقابة الصحفيين ليس لها وجود أو دور، ونحن في رؤيا مثلا وخلال مسيرتنا الممتدة 10 سنوات لم يقم أي نقيب بزيارة رؤيا أو دعمها بأي قضية تخصها”.

تعليق الحكومة على تزايد وتنامي قضايا التعويض المدني بحق الإعلاميين.

  • آليات التعويض جاءت بقصد إحداث توازن بين حقوق التعبير وبين حقوق الكرامة وحماية السمعة والخصوصية ومنع اغتيال الشخصية.
  • وفي قضايا الذم والقدح والضرر المعنوي، دائما يبرز هذا النقاش القانوني الاجتماعي، حول أي الحريات أجدر بالرعاية والحماية: حرية التعبير أم حق صون الكرامة الشخصية؟
  • أعتقد شخصيا أن الحريتين جوهريتين، ولا بد من حمايتهما، ووضع آليات قانونية وضوابط رادعة تضمن موضوعية العمل الإعلامي وعدم الشخصنة والتجريح.
  • باعتقادي أنه لو تم تفعيل أدوات إضافية لتلقي الشكاوى قد يتراجع حجم قضايا التعويض المدني.
  • بالنسبة للمسؤولين والعاملين في مواقع حكومية وتنفيذية، أنا دائما أميل إلى تفادي تحريك قضايا التعويض واللجوء إلى قنوات مهنية أخرى للشكاوى.

التوصيات
  1. مراجعة التشريعات الناظمة للإعلام والتي تؤثر به لتتواءم مع النصوص الدستورية، وخاصة المادة (15)، والمادة (128/1) والتي تمنع إقرار أي قوانين تقيد الحقوق المنصوص عليها بالدستور.
  2. إعطاء صفة الاستعجال لتعديل المواد القانونية التي تفرض عقوبات سالبة للحرية في قضايا النشر وحرية التعبير، مثل قانون الجرائم الإلكترونية، والعقوبات، ومنع الإرهاب.
  3. مراجعة مشروع قانون ضمان حق الحصول على المعلومات الموجود عند اللجنتين القانونية، والتوجيه الوطني، والمرسل من حكومة د. عمر الرزاز، والأخذ بالتوصيات والمسودة التي أقرتها اللجنة العليا التي شكلها وزير الثقافة الأسبق محمد أبو رمان، قبل أن تخضع لتعديلات في ديوان الرأي والتشريع برئاسة الوزراء.
  4. تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة الأردنية في المعاهدات والاتفاقيات التي صادقت عليها، والمتعلقة بحرية التعبير والإعلام، والمباشرة بوضع خطة لإقرار التوصيات التي قدمت في الاستعراض الدولي الشامل لحقوق الإنسان (UPR) والمتعلقة بالإعلام.
  5. التعامل مع قضايا النشر على أنها قضايا مدنية وليست جزائية، ومراعاة عدم المغالاة في أحكام التعويض المدني حتى لا تزهق الحق في حرية التعبير والإعلام.
  6. إقرار حوافز في التشريعات تشجع تنوع وتعددية وسائل الإعلام في المجتمع.
  7. إلغاء إلزامية العضوية في نقابة الصحفيين، وفتح المجال للتعددية النقابية.
  8. العمل على إقرار قانون مستعجل لمجلس الشكاوى ينصف المجتمع من أخطاء وسائل الإعلام.
المصادر

[1] مقابلة معمقة.

[2]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021

[3] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[4] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[5] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[6] مقابلة معمقة.

[7]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[8] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[9] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[10] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[11]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[12] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021

[13]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[14] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[15] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[16] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[17] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[18] مقابلة معمقة.

[19] نفس المصدر السابق.

[20] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021

[21] مقابلة معمقة.

[22]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[23] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[24] نفس المصدر السابق.

[25] مقابلة معمقة.

[26] مقابلة معمقة.

[27] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[28] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[29] مقابلة معمقة.

[30] نفس المصدر السابق.

[31]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[32] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[33]   حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[34]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[35] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[36] مقابلة معمقة.

من  0  إلى
 20
غير حرة
من  21  إلى
 40
مقيدة
من  41  إلى
 60
مقيدة جزئيا
من  61  إلى
 80
حرة جزئيا
من  81  إلى
 100
حرة
حق الحصول على المعلومات
حق الحصول على المعلومات
0نقطة
حق الحصول على المعلومات
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة

 القيمة الأدنى للقسم: 0 نقطة
 القيمة الأعلى للقسم:  40 نقطة

تبلغ نقاط القسم الأول من المؤشر والمخصص لحق الحصول على المعلومات 40 نقطة تشكل نسبتها 7% من المجموع العام لنقاط المؤشر البالغة 570 نقطة.

وقد توزعت نقاط مؤشر حق الحصول على المعلومات على 4 أسئلة تبحث في التالي:

  1. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة والمؤسسات العامة تطبق قانون ضمان حق الوصول للمعلومات بشكل فعال؟
  2. إلى أي درجة ترى/ ترين أن هناك معايير معلنة وشفافة لتصنيف المعلومات في المؤسسات العامة؟
  3. إلى أي درجة ترى/ ترين أن المواقع الإلكترونية للمؤسسات العامة توفر المعلومات للجمهور والصحفيين بشكل كافٍ؟
  4. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة تعمل على إتاحة المعلومات بصورة استباقية؟

وبلغ مجموع النقاط التي حاز عليها مؤشر حق الحصول على المعلومات 10.7 نقطة من أصل 40 نقطة، وتقع هذه النتيجة حسب منهجية المؤشر في منطقة الحرية المقيدة.

أقر الأردن قانونا لضمان حق الحصول على المعلومات في عام 2007، وكانت هده الخطوة سابقة تسجل له كأول دولة عربية تذهب لإقرار مثل هدا القانون.

القانون صاحبه انتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية وطنية ودولية، فرغم أنه خطوة إيجابية بالاتجاه الصحيح، إلا أن مواد القانون لم ترسخ سموه على شبكة القوانين الأخرى التي تفرض نطاقا واسعا من السرية على المعلومات.

سجل مركز حماية وحرية الصحفيين منذ عام 2007 ملاحظات عديدة على نقاط الضعف بالقانون، أبرزها ما يلي:

  • صفة السمو للقانون

أبرز إشكالية في قانون حق الحصول على المعلومات أنه لا يملك صفة السمو على القوانين الأخرى، فقد ورد بالقانون ما ينص على احترام التشريعات القانونية الأخرى المتعلقة بالمعلومات، وهذا يعني إفقاد القانون لقوته، فلم يعد قانونا خاصا يطبق ويقدم على ما عداه، وأصبح قانون وثائق وأسرار الدولة يتقدم تطبيقه على قانون حق الحصول على المعلومات، ونفس الأمر على كثير من التشريعات تزيد عن 40 قانونا تتضمن موادا قانونية تفرض وتوسع نطاق السرية، وكان الأحرى بالقانون مثلما يُعمل بتشريعات أخرى أن ينص “على الرغم مما ورد في أي قانون آخر تطبق أحكام هذا القانون”، وهذا يعني أن الخاص يجب العام، والأحدث يُلغي الأقدم.

  • السرية:

توسع القانون في الاستثناءات والقيود المفروضة على حق الحصول على المعلومات، فقد نصت المادة 13 على تسعة بنود يمنع الكشف عنها ويلاحظ أن هذه الاستثناءات توسعت في حماية الوثائق والمعلومات أكثر بكثير مما قصدت إليه المعايير الدولية والمتمثلة بالأمن القومي، والعلاقات الدولية، والصحة والسلامة العامة والتحقيق، والخصوصية للمصالح الاقتصادية والتجارية، والخصوصية الفردية، وحماية القضاء.

  • المصلحة المشروعة أو السبب المشروع:

اشترط المشرع وجود مصلحة مشروعة أو سبب مشروع لدى طالب المعلومات، وكما وأبقى صلاحية تحديد المشروعية وأسبابها مفتوحة دون بيانها في مواد القانون، وهو ما يمنح الحق برفض طلب الحصول على المعلومات لكل من يطلبها تحت هذا التقييد الفضفاض.

  • مجلس المعلومات

أقر القانون تشكيل مجلس معلومات برئاسة وزير الثقافة، وأناط بمدير المكتبة الوطنية مهمة تولي مفوض المعلومات، ومنذ البداية لفت انتباه الحكومة إلى ضرورة أن يتمتع المجلس بالاستقلالية، وأن لا يكون مجلسا حكوميا، والأهم أن يملك الصلاحيات، وآليات العمل حت يتمكن من ممارسة مهامه، وتطوير حالة إنفاذ القانون في البلاد.

المعضلة الأساسية أن مجلس المعلومات لا يملك صلاحية إلزام المؤسسات العامة بإجابة طلبات المعلومات.

  • تصنيف وفهرسة الوثائق:

اشترط قانون ضمان الحصول على المعلومات أن تقوم المؤسسات العامة بتصنيف المعلومات وأرشفتها وفق معطيات القانون، ومنح القانون حين صدوره 3 شهور لإنجاز هذه المهمة، لكن رؤساء الحكومات لاحقا أصدروا ثلاثة تعميم تذكر الوزارات والمؤسسات العامة بضرورة إنجاز تصنيف المعلومات.

واقع الحال أن أكثر المؤسسات العامة لم تنجز تصنيف معلوماتها، ومن قام بالتصنيف لم يلتزم بالمعايير القانونية، والممارسات الفضلى، وفي الغالب لم تشكل المؤسسات العامة لجانا تتولى هذه المهمة الحاسمة والأساسية في ضمان تدفق المعلومات.

وفي عام 2012 وبعد الربيع العربي، وإثر ضغوط بضرورة تعديل القانون، تقدمت الحكومة بتعديلات مقترحة انحصرت بالتالي:

  • خفض مدة إجابة طلب المعلومات إلى 15 يوما بدلا من 30 يوما.
  • توسيع عضوية مجلس المعلومات بإضافة نقيبي المحامين والصحفيين.
  • فتح المجال لإجابة طلبات المعلومات الواردة من غير الأردنيين شريطة المعاملة بالمثل.
  • اشتراط أن يرفع رئيس مجلس المعلومات تقريرا عن حالة حق الحصول على المعلومات إلى رئيس الوزراء والذي بدوره يزود كلا من مجلس النواب والأعيان به.

رغم الملاحظات على هذه التعديلات، واعتبارها ليست تعديلات جوهرية يمكن أن تعزز حالة حق الحصول على المعلومات، إلا أنها ظلت حبيسة أدراج مجلس النواب منذ عام 2012، ولم تتحرك أي حكومة للضغط لإقرارها أو سحبها، حتى جاءت حكومة د. عمر الرزاز التي سحبت مشروع القانون، وشكلت لجنة عليا تضم الحكومة ومنظمات مجتمع مدني لمراجعة وإجراء التعديلات الضرورية لتجويده.

عملت اللجنة التي كان في عضويتها مركز حماية وحرية الصحفيين لأشهر على إنجاز مقترح مشروع قانون عصري، واستقر الامر على مسودة لمشروع القانون صيغت بشكل توافقي، وركزت على وضع ضمانات لحق الحصول على المعلومات للجمهور والإعلاميين والإعلاميات.

أهم المرتكزات التي تضمنها مشروع القانون الذي أرسل للحكومة ما يلي:

  • توسيع عضوية مجلس المعلومات لتضم ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.
  • إلغاء ما ينص على المصلحة المشروعة لطالب المعلومات الموجودة في القانون المعمول به حتى الآن.
  • تقليص الاستثناءات الواردة في القانون بالمادة 13 واعتماد ما هو متوائم مع المعايير الدولية.
  • تصنيف المعلومات باعتماد مبدئي الضرر والمصلحة المشروعة.

لم تاخذ الحكومة بمسودة القانون التي أرسلت لها من اللجنة العليا المشكلة، بل أدخلت بالتنسيق مع ديوان الرأي والتشريع تعديلات مست بجوهر الضمانات التي تحمي وتصون حق المجتمع في الوصول للمعلومات.

القانون وعدم موائمته مع المعايير الدولية، وأفضل الممارسات يشكل جانبا مهما من المشكلة، ولكن الأزمة تتعدى القانون إلى الممارسات والتطبيق.

والمعروف أن القانون يلزم الجهات المختلفة في الدولة بتطبيقه، وتنص آخر مادة في القانون على “رئيس الوزراء والوزراء ملزمون بتطبيق القانون من تاريخ إقراره ونشره في الجريدة الرسمية”، ورغم مرور 14 عاما على هذا القانون فإن العديد من الوزارات والمؤسسات العامة لم تدخله حيز التنفيذ، ولم تضع الإجراءات الكفيلة بتطبيقه.

الإعلاميون والإعلاميات ونتيجة لاشتباكهم بالقانون فإنهم يؤكدون على أن القانون شكلي ولا يطبق، يقول الصحفي عبد الوهاب زغيلات “إن قانون حق الوصول للمعلومات موجود منذ 2007 على الورق وغير مطبق، ومنذ ذلك الوقت ونحن نطالب المعنيين بتفعيل القانون، وكل حكومة جديدة توعد بأن تفعل القانون، والإفصاح على المعلومة تعود لرغبة المسؤول، كما لم يصل الوعي عند المؤسسات العامة لثقافة الإفصاح الاستباقي”[1].

رئيس تحرير جريدة الغد الصحفي مكرم الطراونة يشخص حالة حق الحصول على المعلومات بأن “الصحفيين والصحفيات يعانون من شح المعلومات، ويعانون من نرجسية بعض المسؤولين والذين لا يكشفون عن المعلومات، ولا وجود إفصاح استباقي عن المعلومات من قبل الحكومات”[2].

أما الصحفي وعضو مجلس نقابة الصحفيين المستقيل عمر محارمة فيرى أن “قانون حق الحصول على المعلومات لم يقدم شيء يذكر، وأن الصحفي يصل إلى المعلومات حسب علاقاته في المؤسسات العامة”[3]، منوها على وجود تمييز في الإفصاح عن المعلومات حسب المؤسسة الإعلامية التي تطلبها.

يتفق رأي الإعلاميين مع مالكي وسائل الإعلام المختلفة، فمدير قناة رؤيا فارس الصايغ يرى “قانون حق الحصول على المعلومات غير مطبق، والمسؤولين لا يقدمون معلومة موثوقة”[4]، فيما يقول الإعلامي ومدير راديو البلد داوود كتاب “لم تكن الشفافية حاضرة في المعلومات حيث لم تكن تجيب الحكومة على كثير من الأسئلة التي ترسل لها”[5].

الخبراء الحقوقيون يؤكدون على ذات الإشكاليات في قانون حق الحصول على المعلومات، فالمحامي ومدير هيئة الإعلام الأسبق محمد قطيشات يقول “إن قانون حق الحصول على المعلومات، يتعارض بشكل كبير مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وهناك العديد من النصوص القانونية الموزعة على قوانين حماية أسرار ووثائق الدولة”[6].

من ناحيتها تُبين الحقوقية ومديرة مركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز أن “مشاكل قانون حق الحصول على المعلومات كثيرة، ولكن الأهم عدم وجود سياسات للإفصاح، والاستثناءات أصبحت هي الأصل وليس الإفصاح”[7].

مركز حماية وحرية الصحفيين تابع ضمن برامجه واقع حق الحصول على المعلومات، ومدى استجابة المؤسسات العامة، وعمل ضمن مشروع” اعرف” مع 23 وزارة ومؤسسة عامة على تطوير ومأسسة إجراءات حق الحصول على المعلومات في آليات عملها.

الاستنتاج الرئيسي الذي خلصت له تجربة العمل أن أكثر المؤسسلت العامة لم تقم بالمتطلبات لإنفاذ حق الحصول على المعلومات، فهي على سبيل المثال لم تعين او تكلف مسؤولا أو منسقا للمعلومات، وهي كذلك لم تضع نماذج لطلب المعلومات سواء تم طلبها بشكل وجاهي أو إلكتروني.

وبالتفاصيل أيضا فإن العديد من الوزارات لا تتقيد بالإطار القانوني لتصنيف المعلومات، هذا إذا افترضنا انها تقوم يتصنيف المعلومات، مع انا القانون حدد مواعيد لإنجاز تصنيف المعلومات منذ عام 2007، وأيضا لا يعرف داخل هذه الوزارات والمؤسسات كيف تصنف المعلومات؟، ومن يصنفها؟، ولا توجد لجان خاصة تقوم بهذا العمل.

طبعا لا توجد إحصائيات وتقارير مفصلة عن حالة المعلومات في المؤسسات العامة، وما ينص عليه القانون بوجوب إصدار تقرير سنوي عن حالة المعلومات لا يعرف مصيره، ولا تعلن الحكومة هذا التقرير، ولا توجد آليات رقابة على المؤسسات التي لا تقدم مثل هذا التقرير لرئاسة الوزراء، او تقدمه بشكل مجتزأ ولا يعبر عن الواقع والحقيقة.

إذن لا يعرف كم هي الأسئلة التي أجابت عليها الوزارات والمؤسسات العامة، وما هي الأسئلة التي رفضت الإجابة عليها، وهل يتفق رفضها أو عدم الإجابة مع القاتون، وفي ذات الاتجاه كم عدد الذين تظلموا إلى مجلس المعلومات، وكم عدد الذين اقاموا دعاوى عند رفض إجابة طلباتهم للمعلومات إلى المحكمة الإدارية؟

بعد مرور 14 عاما على إقرار القانون لا تظهر المؤشرات ان حق الحصول على المعلومات نافذا للصحفيين او الجمهور، فالحقيقة التي توصلنا لها ان الصحفيين والصحفيات قلما يستخدمونه نظرا لعدم ثقتهم بفعالية القانون او جهلهم به، أو عدم وجود آليات سريعة للتعامل مع أسئلتهم.

ولا زال الصحفيون يتلقون إجاباتهم عبر الهاتف بدون توثيق يتيح لهم المساءلة عن جودتها ودقتها، ولهذا فإن الصحافة الاستقصائية والعاملين بها الذين يبحثون عن إجابات تفصيلية شائكة يواجهون صعوبات في الوصول إلى المعلومات، وهو ما كشفته دراسة أعدها مركز حماية وحرية الصحفيين بالتعاون مع OECD تحت عنوان “الجواب المفقود”.

لا يفرض قانون حق الحصول على المعلومات عقوبات على الموظفين و/او المسؤولين الذين يرفضون إجابة الصحفيين أو يمتنعون عن الإجابة، أو يحجبونها عنهم بشكل متعمد، والإشكالية الأكبر ان مجلس المعلومات لا يملك سلطة إلزام للوزارات والمؤسسات العامة على إجابة طلب المعلومات للصحفيين او غيرهم.

وفي استطلاع رأي الصحفيين أجراه مركز حماية وحرية الصحفيين ضمن تقرير لعام 2018 “حرية عالقة”، كانت نتائج السؤال عن حق الحصول على المعلومات والتزام الحكومة بالإجابة على أسئلة الصحفيين كالآتي:

  • قــال 34 صحفيــاً وصحفيــة إن حــق الحصــول علــى المعلومـات غيـر مصـان علـى الإطلاق فـي الأردن، مقابـل 59 قالــوا إن حــق الحصــول علــى المعلومــات مصــان بدرجــات مختلفـة، منهـم 31 قالـوا أنـه مصـان بدرجـة قليلـة، و26 قالـوا بدرجة متوسطة، وصحفيان قالا إنه مصان بدرجة كبيرة.
  • 82% مـن العينـة تعتقـد أن الحكومـة تلتـزم بالإجابة علـى أســئلة الإعلاميين، ولكــن بدرجــات متفاوتــة، فنصــف العينــة 48 صحفيــاً وصحفيــة يعتقــدون أن الحكومــة تلتــزم بالإجابة علــى أســئلة الإعلاميين بـ “درجــة متوســطة“، و30 بـ “درجــة قليلــة“، و4 بـ “درجــة كبيــرة“، يقابلهــم 14 يعتقــدون أن الحكومــة لا تلتــزم بالإجابة علــى أســئلة الإعلاميين علــى الإطلاق، بينما أجاب 4 بـ “لا أعرف“.

تقدم وتطور ضمان حق الحصول على المعلومات لا يرتبط فقط بتعديل التشريع، وإنما يجب أن تتسم الحكومة والسلطات الأخرى في ممارساتها بتوفير ضمانات لممارسة هذا الحق، فكيف يمكن إنفاذ حق الحصول على المعلومات، وقرارات حظر النشر تتوسع، وتمنع النقاش في الفضاء العام للقضايا الرئيسية في المجتمع؟

كانت قرارات حظر النشر تصدر سابقا على هيئة الإعلام التي توقفت عن إصدارها لأنها لا تستند إلى القانون، وأصحبت الآن تصدر عن السلطات القضائية.

الإشكالية التي تحدث أن هذه القرارات لم تعد محصورة فيما ينص القانون على منعه (محاضر التحقيق)، وإنما أصبحت بالتطبيق تلاحق الكتابة في كل تداعيات القضية، وهو ما يعد إرهاقا للحق، ومخالفة للمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الأمثلة على قرارات حظر النشر كثيرة، بدءا من جرائم تابعها الرأي العام، مرورا بقضايا إشكالية مثل قضية التبغ، واتفاقية الغاز.

هذا الحال يفرض على الصحفيين والصحفيات بالتعاون مع المحامين والمحاميات الاعتراض والطعن بهذه القرارات لإبطالها.

جوهر حق الحصول على المعلومات مرتبط بأن تقدم المؤسسات العامة في الدولة معلومات ذات جودة تتمتع بالصدقية، وتفيد طالبيها، وتفي باحتياجاتهم.

اقتصرت كل الجهود سابقا للمطالبة بضمان حق الحصول على المعلومات، ولم تبذل جود كافية للتدقيق في جودة المعلومات المقدمة.

مركز حماية وحرية الصحفيين أنجز دراسة بعنوان “الجواب المفقود” أظهرت ضعفا شديدا في جودة المعلومات.

اعتمدت الدراسة على فحص إجابات الجهات الرسمية على أسئلة صحفيين/ـات من مركز حماية وحرية الصحفيين، وشبكة أريج للصحافة الاستقصائية، وإنترنيوز.

دققت الدراسة في 81 سؤالا وجهتها هذه المؤسسات، حيث لم تحصل على إجابات 46 سؤالا، في حين أجيب على 28 سؤالا، ورفض الإجابة بتبرير على 7 أسئلة.

الدراسة وضعت معايير جودة المعلومات أهمها، دقة الإجابة، وشموليتها، وعدم تجاهلها لأسئلة محددة واردة بطلب المعلومات، والعناية بالإجابة على مستوى المضمون والشكل.

هذا الواقع بفرض العمل على تشكيل لجنة عليا للإشراف على تنفيذ مشروع متكامل لتجويد المعلومات، بما في ذلك إعداد بروتكول جديد متعلق بمواصفات المعلومات التي تحقق الجودة المطلوبة.

في السنوات الأخيرة شهد العالم تطورا لافتا بعد ثورة الاتصالات والمعلومات، وبعد أن أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة لنقل المعلومات والمواقف، ورغم هذه الثورة الاتصالية، فإن المؤسسات العامة لم تتماهى معها، ومنصاتها الرقمية لم تتطور لتصبح نافذة تقدم المعلومات للجمهور والإعلام أولا بأول، وبالتدقيق في مواقع بعض الوزارات نجد أن بعض المعلومات لم تحدث وتجدد منذ سنوات، وهي لا تعكس البرامج والأنشطة التي تقوم بها، ولا تفصح عن المعلومات بشكل استباقي.

ما يجب أن يسجل كعلامة إيجابية في مسار حق الحصول على المعلومات إقرار مجلس الوزراء بروتكولات ثلاث لإنفاذه في ديسمبر 2020، الأول مخصص كدليل إرشادي لمأسسة إحراءات حق الحصول على المعلومات، وهو خارطة طريق ملزمة لكل المؤسسات العامة، والثاني عن تصنيف المعلومات، والثالث عن إدارة المعلومات وطريقة حفظها وأرشفتها واستعادتها.

إقرار البروتوكولات جاء ضمن الخطة التنفيذية الرابعة لمبادرة الحكومات الشفافة OGP، التي تشرف على تنفيذها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وقد شكلت لهذه الغاية لجنة ضمت اطرافا حكومية ومؤسسات مجتمع مدني كان من بينها مركز حماية وحرية الصحفيين.

إذا التزمت المؤسسات العامة بتطبيق هذه البروتوكولات فإنه يتوقع أن تتحسن حالة إنفاذ حق الحصول على المعلومات، خاصة إذا ما ترافقت مع إقرار قانون جديد لحق الحصول على المعلومات.

ضمانات تدفق المعلومات وجودتها من قبل الحكومة.

  • الضمانات تتجلي في قانون ضمان حق الحصول على المعلومات وبروتوكولات تنفيذه.
  • ولا بد من العمل المستمر لضمان تطبيق جيد لهذا القانون وبروتوكولاته المتقدمة، من خلال برامج التدريب وبناء القدرات، ومن خلال جهود مؤسسات المجتمع المدني في التأشير البناء إلى أي مواطن تقصير أو خلل.
  • الأدوات الرقمية باتت توفر سبلا لتسريع وتحسين جودة المعلومات المقدمة من الحكومة للمواطنين والإعلاميين والباحثين.
    • نسعى لترجمة ذلك من خلال توحيد وتحسين مستوى المواقع الإلكترونية للوزارات والمؤسسات الحكومية، وكيفية عمل الحسابات الرسمية للوزارات والهيئات العامة والرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.
  • قناعتي الشخصية أن تدفق المعلومات والبيانات الحكومية والحرص على جودتها يساعد على تحصين المجتمع من خطر الإشاعة وحملات التضليل. ولن أدخر جهدا لتحقيق ذلك، من خلال اقتراح التشريعات، والممارسات، والتدريب وبناء القدرات.

التوصيات
  1. إقرار قانون جديد يضمن حق الحصول على المعلومات يراعي المعايير الدولية وأفضل الممارسات، ويعطي صفة السمو على التشريعات الأخرى، ويحصر الاستثناءات، ويعتمد مبدأ تصنيف المعلومات وفقا لاختباري الضرر والمصلحة العامة.
  2. إعطاء صفة الاستعجال لطلبات المعلومات المقدمة من الإعلاميين والإعلاميات لتشجيعهم على استخدام القانون.
  3. وضع آليات لمراقبة تطبيق المؤسسات العامة للبروتوكولات التي أقرتها الحكومة في ديسمبر 2020، لإنفاذ حق الحصول على المعلومات، والتصنيف، وإدارة وحفظ المعلومات، ومعاقبة ما لا يلتزم بتطبيقها.
  4. إقرار بروتوكول جديد لضمان جودة المعلومات التي تقدمها المؤسسات العامة.
المصادر

[1] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[2] مقابلات معمقة.

[3] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[4] مقابلة معمقة.

[5]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[6] مقابلة معمقة.

[7] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021

من  0  إلى
 8
غير حرة
من  9  إلى
 16
مقيدة
من  17  إلى
 24
مقيدة جزئيا
من  25  إلى
 32
حرة جزئيا
من  33  إلى
 40
حرة
الانتهاكات وحماية الصحفيين والإفلات من العقاب
الانتهاكات وحماية الصحفيين
0نقطة
الانتهاكات وحماية الصحفيين والإفلات من العقاب
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة جزئيا

 القيمة الأدنى للقسم: 0 نقطة
 القيمة الأعلى للقسم:  240 نقطة

أولاً: قراءة في واقع الانتهاكات بالاستناد إلى مؤشر حرية الإعلام

تبلغ نقاط القسم الرابع من المؤشر والمخصص للانتهاكات وحماية الصحفيين والإفلات من العقاب 240 نقطة من المجموع العام لنقاط المؤشر البالغة 570 نقطة تشكل نسبتها 42% من المجموع العام لنقاط المؤشر.

وقد توزعت نقاط مؤشر الانتهاكات وحماية الصحفيين والإفلات من العقاب على 24 سؤال، وبلغ مجموع النقاط التي حاز عليها 105.3 نقطة من أصل 240 نقطة، وتقع هذه النتيجة حسب منهجية المؤشر في منطقة "المقيدة جزئيا".

أعطى مؤشر حرية الإعلام وزنا واهتماما بالمحور المخصص للانتهاكات وحماية الصحفيين والإفلات من العقاب، وهذا التوجه يحكمه اعتبارين، الاول مهما كانت المؤشرات الأخرى سلبية أو إيجابية، فإن الأهم هو ما يتعرض له الصحفيون والصحفيات على أرض الواقع وخلال ممارستهم لعملهم، والآليات التي تتوفر لحمايتهم، وكيف يتم التعامل مع ممن ينتهكون حريتهم، فهذا هو الأساس، وهذا يعني ثانيا ان الانطباعات والمواقف التي يؤشر عليها الوسط الإعلامي في التجاوب مع اسئلة المؤشر على أهميتها ودلالاتها، ولكن علينا متابعتها مع معطيات الواقع والرصد الميداني والتوثيق للانتهاكات بشكل مباشر، فهي القول الفصل.

وفي قراءة هذا المؤشر (الانتهاكات وحماية الصحفيين والإفلات من العقاب) والذي حاز على “مقيد جزئيا” سنعمد إلى عرض النتائج وقراءة وتحليل الأسئلة المطروحة ومقارنتها بنتائج الرصد والتوثيق الذي تعمل عليه وحدة “سند” لرصد الانتهاكات منذ ما يقارب 20 عاما.

ما يمكن ملاحظته في واقع الانتهاكات الواقعة على الصحفيين والصحفيات في الأردن أنها تتسم بمجملها بأنها انتهاكات غير جسيمة باستثناءات قليلة، وان معظم الانتهاكات التي تحدث تتركز على منع التغطية، وحجب المعلومات، وهو شائع جدا، ولكن الصحفيين لا يوثقونه، مع ذلك فقد سجل تقرير 2020 وقوع 40 انتهاك منع تغطية، و3 انتهاكات حجب معلومات.

الانتهاكات الجسيمة التي تقع (الاعتداءات الجسدية) غالبا ما تحدث خلال تغطية الصحفيين والصحفيات للاحتجاجات والمظاهرات، وأحيانا تبدو كنتيجة لعدم وجود سياسات ناظمة لتعامل اجهزة إنفاذ القانون في مناطق التوتر والازمات، وعدم التزامهم بمدونات سلوك في الميدان تضمن حق الإعلاميين والإعلاميات بتغطية مستقلة دون ضغوط وتدخل بعملهم.

وها ما يؤكد الصحفي باسل العكور “اعتقد أن الاعتداءات الجسدية في حدودها الدنيا، وقلما يجري الاعتداء الجسدي على الصحفيين، ولكن يجري تدافع ومنع تغطية في الميدان، وخارج الميدان من خلال حظر النشر”[1].

والأمر الملاحظ أيضا أن جهات إنفاذ القانون (أمن عام، ودرك) لديهم تعليمات بمنع الصحفيين من التغطية الإعلامية، خاصة حين تحدث اشتباكات واستخدام للقوة، وهذا يبدو واضحا بالعودة للتدقيق في الكثير من الاحتجاجات ومثال لها إضراب نقابة المعلمين.

ورغم تذرع الجهات الأمنية أن الصحفيين لا يضعون إشارات واضحة تدل على هويتهم، فإن الممارسات والشواهد تُظهر ضعف حجية هذا الكلام، فقد تم منع صحفيين وصحفيات من التغطية، وأتلفت صورهم، وأحيانا يعتدى عليهم لتأديبهم ومنعهم من ممارسات عملهم.

الانطباع السائد أن توقيف الصحفيين عند مثولهم أمام المدعين العامين أصبح سمة عامة وليس تدبيرا استثنائيا، على الرغم من أن الضوابط التي وضعت للتوقيف في المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لا يمكن ان تنسحب على قضايا النشر المقامة على الإعلاميين والإعلاميات، فمكان الصحفيين معلوم ويمكن أن يمثل لدى الجهات القضائية حين يستدعى، وإبقاؤه حرا طليقا لا يؤثر على سلامة التحقيق، ولا يشكل خطرا على المجتمع، وهذا عدا عن ان العقوبة في قضايا النشر تقل عن عامين.

وقد رصد مركز حماية وحرية الصحفيين ووثق 13 حالة حجز حرية بحق صحفيين وصحفيات انطوت 9 منها على توقيف خلال العام 2020.

يرى الصحفي وناشر موقع جو 24 باسل العكورأن “الصحفيين يتعرضون للتهديد بشكل يومي بمختلف أشكاله، ومنها التوقيف المتكرر للصحفيين والإعلاميين الذي أصبح فزاعة تُستخدم للتضيق على كل صحفي لا يلتزم بالتعليمات التي تصدرها دوائر صنع القرار”[2].

قانون المطبوعات والنشر لا يتضمن عقوبات سالبة للحرية، وكان هذا نتاج نضالات الصحفيين في العقود الماضية، غير أن قانون الجرائم الإلكترونية، وخاصة المادة (11)، وقانون العقوبات، ومنع الإرهاب تتضمن موادا تجيز التوقيف في قضايا النشر.

وتزايدت الظاهرة بشكل مقلق يعد شيوع استخدام المدعين العامين للمادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية، فمعظم أو إن لم يكن كل ما تنشره وسائل الإعلام (صحف، إذاعات، تلفزة، مواقع إلكترونية) يعاد نشره على منصات التواصل الاجتماعي لضمان انتشاره ووصوله للناس بشكل أسرع، وهو ما يعطي الصلاحية للمدعين العامين لتطبيق قانون الجرائم الإلكترونية.

مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية هيدل عبد العزيز اعتبرت أن “توقيف وحبس الصحفيين من خلال قانون الجرائم الإلكترونية، وضبابية قانون منع الإرهاب وتطبيقه في كثير من الأوقات على الصحفيين، تشكل تراجعا عن المكتسبات التي أقرت عام 2011”[3].

وتضيف أن “التوقيف يؤثر سلبا ويحد من حرية التعبير في المجتمع، فأبرز تأثيراته “الرقابة الذاتية”، فاليوم يوجد إضعاف لقطاع الإعلام، وقطاع المجتمع المدني، وكل الجهات الرقابية من خلال الرقابة الذاتية”[4].

يصف رئيس تحرير جريدة الغد مكرم الطراونة   توقيف الصحفيين بأنه “يرعب الإعلام، مما يجعل الصحفي لا يؤدي عمله بشكل جيد”[5].

أما المحامي ومدير هيئة الإعلام الأسبق محمد قطيشات يؤكد “خلال الخمس سنوات الماضية أصبح هناك نزوح من العقوبات المالية الموجودة في التشريعات الإعلامية إلى العقوبات البدنية في قانون العقوبات أو القوانين الأخرى مثل الجرائم الإلكترونية، وهذا النزوح لا بد أن يكون محط دراسة، فخلال السنوات العشرين السابقة لهذه المرحلة -يقصد السنوات الخمسة الأخيرة- كان القضاء يلجأ للعقوبات المالية ليتجنب سجن الصحفي”[6].

ويضيف قطيشات “يجب إعادة النظر بالممارسات وفقا للنصوص القانونية التي تم تعديلها من قبل اللجنة الملكية لتطوير القضاء والتي تمت المصادقة عليها بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة 144/1، والتوقيف في التعديلات وضع له شروط، ونص على أنه تدبير استثنائي، ووضع اعتبارات للتوقيف وأحاطه بضمانات، ومنعه بشكل صريح، لكن الممارسات وليس فقط في القضايا الإعلامية ما زالت بعيدة عن النص القانوني”، واوضح “من الممكن أن تجد مبررا للتوقيف في بعض القضايا، ولكن في القضايا الإعلامية ونشطاء التواصل الاجتماعي الدين لا يملكون إلا رأيهم فالتوقيف عقوبة مسبقة ولا داعي له على جرائم الرأي”[7].

وتقول المحامية هالة عاهد إنه “هناك توسع في التوقيف أثناء المحاكمة للصحفيين و النشاطين أو مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح التوقيف سائد، وموجه ومنصرف للتضيق على حرية التعبير والإعلام، ويجب المطالبة باستبدال عقوبات مثل التوقيف والحبس، بتعويضات مالية مدنية وليست جزائية، ولكن يجب ربطه بنصوص قانونية منضبطة، وألا يكون التعويض مرتفع، وألا يشكل إرهاقا على الصحفيين يحد من حرياتهم أو يكون مصدرا للخوف”[8].

المؤكد وهو ما كشفته كل استطلاعات الرأي التي أجراها مركز حماية وحرية الصحفيين في السنوات الماضية أن التوقيف كعقوبة مسبقة أصبحت تؤثر على حرية الإعلام، وتمنع الصحفيين/ـات من الاقتراب وتسليط الضوء على الكثير من القضايا، وعززت الرقابة الذاتية والمسبقة، وما ينطبق على الصحفيين المحترفين ينطبق أكثر على مستخدمي السوشيال ميديا الذين يلاحقون بموجب المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية على أفعال القدح والذم، ولوحظ تزايد حالات التوقيف بحقهم، وهو ما أظهر مخاوفهم في التعبير على منصات التواصل الاجتماعي، مع التذكير إلى أن السلطتين التنفيذية والقضائية ستبدوان عاجزتين عن ملاحقة كل من يرتكبون ما يمكن تسمتها جرائم العلنية على السوشيل ميديا، ففي بعض الأحداث التي تهم الرأي العام ستصبح هذه المنصات بديلا عن الإعلام المكبل، ويصبح المحتوى الذي ينشر عليها متجاوزا لكل الخطوط الحمراء والتابوهات، ولكن يظل السؤال هل يمكن ملاحقة كل ما يكسر حظر النشر مثلا؟

بالطبع لا، ولكن تلجأ السلطة التنفيذية للانتقائية في ملاحقة بعض الناشطين والمؤثرين لبث رسالة للجميع “أنهم عرضة لنفس المصير”.

مدير عام قناة رؤيا فارس الصايغ يوضح الأمر بقوله “التوقيف أصبح أداة للحد من حرية التعبير، وفي رؤيا بعد التوقيف الذي تعرضت له مع الزميل محمد الخالدي عام 2020، اعترف أن سقف حرية القناة انخفض، ويظهر ذلك في تغطية بعض الأحدات”[9].

فيما يرى وزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق وعضو مجلس الأعيان محمد المومني أن “توقيف الصحفيين ليس سمة سائدة في الاردن بالرغم من بعض الحالات القليلة”، ويضيف “أنا ضد التوقيف بقضايا الصحافة والرأي، ولكن كثير من الحالات يكون فيها خلط بين العمل الصحفي وبين أنه الصحفي مواطن يخضع لأحكام القانون”[10].

إلا أن وجهة نظر النائب والإعلامي عمر العياصرة تختلف فهو يرى “أن التوقيف سمة سائدة في كل القضايا التي تستهدف الصحفيين، ويستخدم كأداة للتخويف والردع وتصفية الحسابات، وهذا يؤثر على أداء الصحفي ومهنيته ويكون لديه رقابة”[11].

يكفل القانون الحق للإعلاميين بطلب حضور محامٍ حين التحقيق معهم، ويمكن التحقيق مع الصحفيين والصحفيات دون حضور محام، وحضور المحامي/ المحامية مع الصحفيين في هذه المرحلة من التحقيق لا يعطيه الحق بتقديم توجيهات للصحفي/ـة عن كيفية الإجابة عن الأسئلة، أو الإجابة نيابة عنه، وإنما لضمان سلامة إجراءات التحقيق ومنع أي إكراه ممكن أن يتعرض له.

يوضح قطيشات بأن “حضور المحامي مع المتهم عند الضابطة العدلية موضوع خلافي بين نقابة المحامين والأجهزة الامنية، الواقع العملي لا حضور للمحامي أمام الضابطة العدلية، أما أمام المدعي العام فللصحفي كامل الحرية بحضور محامي معه ولا يحق للمدعي العام أن يمنعه من ذلك”[12].

أكثر القضايا التي تابعها مركز حماية وحرية الصحفيين في السنوات الماضية كان الصحفيون يمثلون وحدهم دون محام/ فالكثير من الصحفيين والصحفيات قدراتهم المالية على توكيل محام محدودة، والمساعدة القانونية المخصصة والمجانية لهم لا يقدمها سوى مركز حماية وحرية الصحفيين، وفي السنوات الثلاثة الماضية تضاءلت قدرات المركز على توفيرها لكل من يطلبها بسبب ضعف الموارد المالية، والتضييق الذي تعرض له.

تعلق المحامية هديل عبد العزيز على هذه الجزئية وتبين أنه “لا يوجد قانون يلزم الدوائر الأمنية (المركز الأمني) بتوفير محامي أثناء التحقيق الأولى، ولكن عند المدعي العام يوجد نص المادة 63 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلا أن النص يعاني من ثغرات أو ضعف، حيث نصت المادة أنه على المدعي العام أن يسأل المشتكى عليه هل يرغب بتعيين محامي، فإن كانت الإجابة بنعم يمنحه المدعي العام 24 ساعة فقط، وإن لم يعين محامي يشرع المدعي العام بالتحقيق، وتجيز نفس المادة للمدعي العام بمباشرة التحقيق في الحالات الاستثنائية بتبرير (إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك)، وبسبب أن أغلب المعروضين على المدعين العامين قد لا يملكوا مالا لتوكيل محامي، فلا يقدم المدعي العام بعرض المساعدة القانونية للمتهم، وأيضا إذا لم يكن المحامي مدربا تدريبا جيدا سيكون دوره شكليا عند المدعي العام، فالقانون قيد دور المحامي حيث لا يسمح له بالحديث إلا بموافقة المدعي العام، ولكن يحق له تقديم مذكرات”[13].

منذ بدء جائحة كورونا لوحظ ولأول مرة طلب إعادة الصحفيين الذي يمثلون أمام المدعي العام إلى الحاكم الإداري (المحافظ) حتى ولو أصدر الادعاء العام قرارا بإخلاء سبيلهم، وقد مثلت هذه الإجراءات مصدر قلق عند الجسم الإعلامي.

لا يمكن القول إن ما حدث نهج، لأن تكراره محدود مع الصحفيين المحترفين، لكنه أكثر شيوعا مع النشطاء/الناشطات، ويستخدم قانون منع الجرائم لإعادة عرضهم وتوقيفهم/ توقيفهن في تعد على سلطة القضاء.

إلا أن الصحفي باسل العكور يعتقد “أن عنوان المرحلة استخدام الحكام الإداريين بعد قرار المدعين العامين بإخلاء السبيل أو التكفيل لإعادة الصحفيين على خلفية أي قضية مطبوعات ونشر إلى المركز الأمني لعرضه على الحاكم الإداري والتوقيع على تعهد وهذا ما حدث خلال 2020، فأصبح الإعلام خاضع لقانون منع الجرائم”[14].

وبكل وضوح يقول محمد قطيشات إن “إعادة الصحفي بعد الافراج عنه للحاكم الإداري ليست ظاهرة حتى الآن، ولكن الحالة أو الحالتين التي حدثت مخالفة للدستور، وبالأصل قانون منع الجرائم برمته مخالف للدستور سواء كان صحفيا أم غير صحفي، وهو قانون عرفي، والتوقيف بمقتضى قانون منع الجرائم يعتبر توقيفا تعسفيا”[15].

 لا يفصح الإعلاميون كثيرا عن الاستدعاءات الأمنية التي يتعرضون لها، ولا يوجد توثيق دقيق لهذه الحالات وظروفها، والتأثيرات التي تفرضها على الصحفيين وممارستهم لعملهم. 

المؤشرات التي يمكن تلمسها بمتابعة الحياة اليومية للصحفيين/ـات أن الاستدعاءات الأمنية ليست نهجا شائعا أو ممارسة يومية تلجأ لها الأجهزة الأمنية، وبالتحديد دائرة المخابرات في التعامل مع الصحفيين ووسائل الإعلام.

الصحفي باسل العكور يعتقد أن “الاستدعاءات الأمنية للتحقيق مستمرة بشكل واسع، والتضييق على وسائل الإعلام التي لا تتجاوب مع التوجيهات الحكومات”[16].

في سنوات سبقت كانت دائرة المخابرات أكثر خشونة في التعامل مع الصحفيين وخاصة ممن “يكسرون” ما يعتبر خطوطا حمراء، أو يسلطون الضوء على قضايا ترغب السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية أن تبقى بالظل، وهذا الأسلوب كان يمكن رصده إبان الصحافة الأسبوعية، وما تبعها في ذروة انتشار المواقع الإلكترونية، وفتح الفضاء للتفاعلية مع الجمهور، ورفع اليد عن الرقابة على تعليقات الجمهور.

باستثناءات ليست على نطاق واسع لم تعد دائرة المخابرات تلجأ لاستدعاء الصحفيين والتدخل بعملهم، فهي لا تحتاج إلى ذلك بعد أن عهد إلى إدارات التحرير في وسائل الإعلام لضبط المحتوى الإعلامي، وممارسة الرقابة المسبقة ليست استنادا لسياسات تحريرية معلنة، وإنما لتوجهات حكومية وأمنية.

الأمر الآخر أن الحكومة ومن خلفها أجهزة الأمن أصبحت تتحكم في موارد المؤسسات الإعلامية، وخاصة الكبيرة (الإعلانات القضائية- والحكومية)، وتستطيع أن تؤثر بتدفق الإعلانات من المؤسسات شبه الحكومية والقطاع الخاص، ولذلك فإن وسائل الإعلام تحت رحمة السلطة التنفيذية، وإذا قررت المعاندة والخروج عن النص فإنها بسهولة تستطيع قطع و/أو تخفيض الموارد الإعلانية التي تبقيها على قيد الحياة.

لا ينظر للاستدعاء الأمني للتحقيق حتى ولو أخذ شكل الدعوة “لشرب القهوة” والحوار إلى أنه تأثير على استقلالية وسائل الإعلام، وتدخل في عملها، ولا يوجد في القوانين والأنظمة ما يجرم هذه الممارسة، فلن يستعصي على الأجهزة الأمنية أن تجد مظلة قانونية لاستدعائها في حزمة التشريعات.

الاستدعاء الأمني قد يصاحبه تهديدات للصحفيين الذين يرفضون الانصياع للتوجيهات، ولكن ظاهرة التهديد للصحفيين ليست محصورة بأجهزة الأمن وتتعداها وتسبقها من مسؤولين حكوميين لا تعجبهم تغطية صحفية أو مقالة ناقدة لأدائهم، وهي تمتد إلى أصحاب أعمال، ونواب وأعيان، وقادة حزبيين، وأشخاص عاديين يقومون بتوجيه تهديدات لصحفيين أو وسائل إعلام بعينها، وهو مرتبط دائما بتغطياتها.

وقبل سنوات قليلة تنامت ظاهرة الاعتداء من أشخاص مجهولي الهوية على الصحفيين خلال تغطيتهم لأحداث معينة.

بكل تأكيد أن التهديدات تترك أثرها عند الصحفي وبين عائلته الذين يتخوفون من تعرضهم للأذى، وعلى الأرجح فإن التهديد يؤثر على حدود حرية الصحافة، وقد يلجمها ويحد من استقلاليتها، وإن حدث ذلك فهو انتهاك صارخ وتدخل بعمل الإعلام.

الأكثر جدية وأهمية في التعامل مع الظاهرة، هل تتدخل الحكومة وجهات إنفاذ القانون لتوفر الحماية للصحفي أو وسيلة الإعلام التي تتلقى تهديدات، وهل يتحرك النائب العام لملاحقة من يرتكب هذه الجريمة؟

لم نرصد تحركات جدية من الحكومات وجهات إنفاذ القانون لملاحقة الذين يعرضون أمن الصحفيين للخطر بتوجيه تهديدات بغض النظر عن جديتها، وهو ما يجعل الإفلات من العقاب شائعا.

المؤكد أنه كلما شعر الصحفيون أن عملهم غير محصن بالحماية القانونية والمجتمعية، وأنهم عرضة للتهديد دون ملاحقة من يفعل ذلك، فإن حق المجتمع في الوصول للحقيقة وضمان الاستمرار بتغطيات مستقلة يتعرض هامشه للتقلص.

من الممارسات غير الشائعة استخدام المعلومات التي بحوزة أجهزة الدولة لتهديد الصحفيين/ـات، أو اختراق الاتصالات أو المراسلات والإيميلات وصفحات الإعلاميين/ـات على منصات التواصل الاجتماعي لجمع معلومات تشكل مصدر تهديد بفضحها، واستخدام وسائل ممنهجة للتشهير بالإعلاميين الذين يشكلون رأيا وتوجها معارضا للسياسات والممارسات الحكومية.

حرية الإنترنت، وما يثار من حديث عن قطع وإبطاء متكرر ومتعمد للإنترنت بالتزامن مع الاحتجاجات.

  • حجم وعدد حسابات الأردنيين من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية على وسائل التواصل الاجتماعي ونوعية الحوارات والنقاشات والتعليقات التي تحدث في هذا الفضاء الرقمي الافتراضي هو دليل على مستوى الحرية الكبير.
  • مستعدون للنظر في أي تقرير فني جدي، ومعالجة أي خلل في حال ثبوته.
  • كما وفّرت الانترنت فضاء للتمكين والتعبير والنقاش، فإن هناك فئات تسيء استخدام وتوظيف هذا التطور وتبث روايات كاذبة ومضللة وخطاب يحث على الكراهية ويفتت لحمة المجتمع.
  • ولا بد من أدوات لمراقبة هذا النوع من الخطاب السلبي، وحماية المجتمعات منه.

لا توجد معلومات ثابتة بتعرض صحفيين للاعتداء عليهم بسبب مواقفهم الإعلامية، وأكثر ما يحدث أن يتعرض الإعلاميون لاعتداءات جسدية خلال تغطياتهم الصحفية في المظاهرات ومناطق الاحتجاجات، وخاصة المصورون في الميدان.

بشكل عام فإن الاعتداءات الجسيمة (الجسدية) في الأردن محدودة، وما رصد ووثق أنها تحدث في مناطق التوتر والاحتجاجات، وإن حدثت فإن أجهزة إنفاذ القانون لا تجري تحقيقات مستقلة لإثبات حدوثها، ولا تخضع مرتكبيها للمساءلة والعقاب، ويفلت المسؤولون عن هذه الأفعال المجرمة من العقاب.

ولم يسجل أن مارست الحكومة في سياق من نهج المساءلة أي تعويض لأي صحفي/ـة تعرض لاعتداء للإنصاف وجبر الضرر.

في أحداث ساحة النخيل عام 2011 وبعد أن وقعت اعتداءات على الصحفيين بشكل ممنهج ومتعمد، تسربت معلومات عن تعويض قدم لصحفيين تعرضوا لاعتداءات، ولكن ليس بشكل رسمي، وليس بعد تحقيق وإدانة؛ ولهذا لا يعتبر هذا الإجراء من قبيل الإنصاف والتعويض وجبر الضرر.

تتبع ما حدث ووقع خلال السنوات الماضية يؤكد أن الحكومة لا توجد لديها سياسات مكتوبة، أو غير مكتوبة لضمان تغطية مستقلة للصحفيين في مناطق التوتر، ورغم اطلاعها على مدونة الأمم المتحدة لسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون إلا أنها لا تعمل بموجبها، ولا تلتزم بها، رغم تذكير الحكومات وقادة الأجهزة الأمنية بذلك.

ويؤكد العين محمد المومني أنه “يجب أن يكون هناك بروتكول واضح لعمل الصحفي في الاعتصامات والانتخابات والتجمعات”[17].

يعتقد الإعلامي والنائب عمر العياصرة أن “الاعتداءات على الصحفيين أثناء تغطية الاحتجاجات أو الاعتصامات ممنهجة، وهي أداة تستخدمها الحكومات حتى تكون تغطية الصحفيين بمنطق الحكومة، مبينا يوجد تعليمات لأجهزة إنفاذ القانون للتعامل مع الصحفيين أثناء التغطية وهذا التعليمات تحمل شقين الأول الاحترام، والثاني متى يستخدم الاعتداء والتضييق ضدهم”[18].

وفي هذا السياق عقد مركز حماية وحرية الصحفيين في 7/2/2009 ورشة عمل تحت عنوان “قواعد التغطية الإعلامية المستقلة في مناطق التوتر والأزمات.. التحديات والتجارب.. والرؤى المستقبلية”، حضرتها الحكومة وأجهزة الأمن، وناقشوا على مدار يومين خطة عمل لضمان استقلالية عمل وسائل الإعلام خلال الأزمات، مع مراعاة الاعتبارات الأمنية، وخلصوا إلى إعلان مشترك، وخطة عمل وتوصيات، ولكن الحكومات لم تلتزم بها، ووضعت بالأدراج، وهو ما يؤكد أن تطبيق ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية إصلاحية حاسمة تؤمن بحق الإعلاميين بالاستقلالية وممارسة عملهم دون أي ضغوط أو عوائق.

لا توجد قيود على تغطية الصحفيين والصحفيات لأنشطة الحكومة، وعادة ما يقوم الإعلاميون المتخصصون والمعتمدون لدى الوزارات والمؤسسات العامة بتغطية نشاطاتها، فمثلا في البرلمان يوجد صحفيون متخصصون ومعتمدون للتغطية، وينطبق هذا الأمر على رئاسة الوزراء، والديوان الملكي، وحتى العديد من الوزارات.

اعتماد صحفيين ترشحهم مؤسساتهم الإعلامية قد يحد من السماح لكل الصحفيين والصحفيات بحضور كل الأنشطة، وقد يكون هذا مبررا خاصة إذا كانت المقاعد محدودة لحضور المؤتمرات الصحفية والأنشطة، ولكنها يجب أن تخضع لاستثناءات تعطي بعض وسائل الإعلام الحق بالحضور إذا ما كان الحدث مهما للرأي العام.

والأهم أن تكون معايير الاعتماد مرتبطة بحق المؤسسات الإعلامية ترشيح من تراه مناسبا دون تدخل من المؤسسات الحكومية في فرض أسماء محددة بعينها، أو استبعاد صحفيين محددين بسب تغطياتهم أو مواقفهم.

للأسف سجل أن العديد من الصحفيين والصحفيات الذين يغطون مؤسسات عامة بعينها يعملون مستشارين إعلاميين في هذه المؤسسات؛ مما يعرضهم لشبهة تعارض المصالح، ويلقي ظلال الشك على استقلالية عملهم.

بلا شك أن هناك من يستخدم التحريض على الكراهية بوسائل الإعلام بشكل محدود، وعلى منصات التواصل الاجتماعي بشكل أكبر ولافت.

وتتضمن التشريعات الإعلامية على تعابير غير منضبطة قانونا، وهلامية ومطاطة مثل (الوحدة الوطنية أو المس بالأمن الوطني)، وقد استخدمت هذه المصطلحات للنيل من الصحفيين قانونيا، والحد من حرية التعبير.

مركز حماية وحرية الصحفيين سعى في دراساته واستطلاعاته إلى رصد مظاهر التحريض على الكراهية في وسائل الإعلام المختلفة، حيث أصدر المركز دراسة عام 2014 تحت عنوان “إني أكرهك.. خطاب الكراهية والطائفية في إعلام الربيع العربي”، وقالت الدراسة إن مصطلح “خطاب الكراهية لا يزال مصطلحا شائكا، فلم يتم وضع تعريف محدد وواضح له، ويحتاج لتحديد أكثر صرامة بدلا من إبقاء الباب مفتوحا أمام الاجتهادات المتعددة على المستوى المحلي، مع تأكيدها على الرجوع إلى “مبادئ كامدن”، وخطة عمل الرباط التي نصت على 6 معايير وصفتها بالمقننة عالية الوضوح لتحديد القيود على حرية التعبير، وتحديد التحريض على الكراهية، ولتطبيق المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهي:

  1. السياق: ويقصد به التعبيرات والكلمات التي تتضمن التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف ضدّ المجموعة المستهدَفَة، أو أن يكون لها تأثير مباشر على النية و/أو العلاقة السببية على حدّ سواء. مشترطة مراعاة الوضع الاجتماعي والسياسي السائد عند صدور الكلام ونشره.
  2. المتحدث: أو منشئ الخطاب مثل وضعه الاجتماعي ومركزه القانوني، وحالته في المجتمع، وإن كان سياسيا أو حزبيا أو مسؤولا.. الخ.
  3. النيّة: افتراض توافر النية في الدعوة للتحريض التزاما بنص المادة 20 من العهد الدولي واشتراط تفعيل العلاقة ثلاثية الزوايا بين غَرَض الخِطاب وموضوعه وجمهور السامعين عند معالجة الحالة.
  4. المحتوى أو الشكل: على نحو مدى قصديته المباشرة ومدى استفزازه المباشر للجمهور، والتركيز على الشكل والأسلوب والأمثلة والحجج المستخدمة.
  5. مدى الخطاب: ويتضمن ذلك تأثير الخِطاب، وطبيعته العامة، وحجم جمهوره، وعلنية الخطاب، ووسائل النشر، وحجم ردات الفعل، وفيما إذا كان لدى الجمهور وسائل للتصدي للتحريض، وما إذا كان البيان (أو العمل الفني) قد عُمِّم في بيئة محصورة أم مفتوحة على نطاق واسع لعامة الناس.
  6. الأرجحية: ترجيح مدى احتمالية تأثير الخطاب لاحقا، وترجيح مدى الخطر الذي يمكن أن ينتج عنه، ومدى نجاحه أو فشله ضد المجموعات المستهدفة باشتراط مراعاة أن يكون هذا الخطاب مسببا لردة فعل مباشرة.

ودعت إلى قيام منظمات ومؤسسات لمراقبة التشريعات المتعلقة بحرية التعبير، للتفريق بين حرية التعبير وبين خطاب الكراهية والتحريض والتمييز، والعمل على معاجلة أية اختلالات في هذا الجانب من شأنها الاعتداء على حرية التعبير، وتولي مؤسسات مجتمعية مدنية وبالتعاون مع الحكومات ومجالس النواب، وأية قوى ضغط أخرى لتبني المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير، والمنسجمة أصلا مع حقوق الإنسان لتضمينها في القوانين الناظمة لحرية الإعلام.

ورغم أن منظومة حقوق الإنسان تقف موقفا واضحا من التحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز، إلا أنها حذرت من توظيف ذلك للحد من حرية التعبير أو الإعلام، وطالبت بأن لا يزهق الحق بالاستثناءات، وأن تكون هناك مسطرة وتعريفات منضبطة في التعامل مع هذه الإشكاليات.

في مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الذي قدمته حكومة عمر الرزاز ألغيت المادة (11) التي كانت تجيز التوقيف للإعلاميين ومستخدمي السوشال ميديا، وأضيفت المادة رقم (10) التي عرفت خطاب الكراهية وأجازت التوقيف لمن يتهم بإشاعته.

مشروع القانون حظي بجدل واسع، فلقد اعتبر خطوة ايجابية بإلغاء المادة 11، ووجد معارضة بإضافة تعريف غير منضبط لخطاب الكراهية يمكن ان يستخدم للحد من حرية التعبير.

مجلس النواب رفض مشروع القانون في قراءته الأولى، وأحيل إلى مجلس الأعيان الذي أحاله بدوره للجنة التوجيه الوطني والإعلام، وبقي في أدراجها إلى أن قررت حكومة بشر الخصاونة سحبه من جديد.

منذ عودة الحياة البرلمانية قبل ما يزيد عن الثلاثين عاما، استخدم التشريع كأداة للتقييد، ووجدت الحكومات في التعريفات الفضفاضة وغير المنضبطة ملاذا لإحالة الصحفيين إلى المحاكم، وهو ما شكل إرهاقا للصحافة، وزاد من منسوب الرقابة الذاتية عند الصحفيين حتى لا يتعرضوا للمثول أمام المحاكم، وتزايدت القضايا بعد قانون الجرائم الإلكترونية.

المحامية هالة عاهد تقول “هناك نصوص فضفاضة وغير منضبطة في القوانين تسمح بفرض القيود، وتوضح أن المصطلحات مثل خطاب الكراهية، والأمن والوطني، هي مصطلحات غير منضبطة في القانون وأي استخدام لها يسيء لحرية الرأي والتعبير، والتوسع في استخدامها غير منضبط أيضا”[19].

وتشاركها الرأي المحامية هديل عبد العزيز حيث توضح “المصطلحات الفضفاضة وغير المنضبطة مثل خطاب الكراهية، والأمن الوطني، واغتيال الشخصية هي المدخل الأساسي لتقييد حرية التعبير والإعلام، فإن أحكمت وضبطت هذه المصطلحات ينتهي التعسف في توقيف الصحفيين”[20].

■   ■   ■  ■  ■  ■   ■

لا يمكن القول إن الصحفيين يتعرضون لقضايا ملفقة، وإنما يمكن القول إن الصحفيين يحالون إلى المحاكم ضمن طيف واسع من الاتهامات تتيح للحكومة ملاحقتهم بشكل مباشر بتحريك دعاوى الحق العام.، ولاحقا ارتفع منسوب القضايا التي يقيمها الأشخاص آحاد الناس، أو الشركات.
استهداف الصحفيين باستخدام التشريع للتضييق عليهم يحدث، فالتشريعات تتيح ذلك، وينصب الاستهداف على صحف أو مواقع إلكترونية بعينها، او صحفيين يعرف عنهم عدم تماشيهم مع الخط العام للدولة، وهذه القضايا تغلف في سياق القانون، ولكن يمكن ملاحظة غض النظر عن مؤسسات إعلامية، أو صحفيين عرفوا بقربهم من التوجهات الحكومية.
من الصعب الجزم إن كانت هناك توجيهات بتلفيق قضايا ضد الصحفيين، لأنها تتم تحت إطار القانون، وهو ما يستدعي بشكل عاجل ضرورة مراجعة كافة التشريعات الإعلامية أو التي تؤثر على عمل الصحافة لتتوائم مع المعايير الدولية لحرية الإعلام.

ما ينطبق على ما يمكن اعتباره قضايا ملفقة، يمكن سحبه على حملات التشهير، فالحكومة أو الأجهزة الأمنية غالبا ما تتجنب أن تدخل في معركة معلنة ضد مؤسسة إعلامية أو صحفي/ـة، وهذا لا يمنع من هجمات ضد مؤسسات إعلامية إذا تجاوزت تابوهات أو خطوطا حمراء في تغطياتها، أوفي مقالات الرأي، ويوظف في هذه الحملات كتابا وصحفيين، وحتى من يعتبرون نشطاء على السوشال ميديا لتولي هذه المهمة.

بعد أن أصبحت السوشال ميديا محركا رئيسيا لقضايا الرأي العام، يمكن تتبع حملات تشهير وتنمر على صحفيين/ـات، وكتاب اتهموا أو انتقدوا نظام الحكم، وتبدو هذه الحملات أكثر وضوحا في قضايا الرأي العام مثل نقابة المعلمين نموذجا، حيث يجري شيطنة المخالفين، وهناك من يدعي أن جيوشا إلكترونية مبرمجة يوعز لها تنفيذ هذه المهمات، أو ما يطلق عليهم “الذباب الإلكتروني”.

وكل ذلك يحتاج دراسات معمقة، وتتبع ورصد، والتوصل إلى أدلة وبراهين، وتحديدا عندما تتعرض مواقع أو صفحات للتهكير والحجب.

لا ينزلق الأردن إلى حملات تشهير فاضحة مع المعارضين مثلما يحدث في دول مستبدة، وقد يقع استهداف واتهامات لأشخاص على ضوء مواقفهم، وما ينشرونه، واستخدام سياسة العصا والجزرة، يقع ويحدث أحيانا، ومحاولات الاحتواء في الأردن السمة الأكثر شيوعا واستخداما.

الرقابة المسبقة من خلال الناشرين، ومالكي وسائل الإعلام، ورؤساء التحرير، ومدراء التحرير، ومحرري الديسك تتم بشكل يومي، ولا ينظر لها الصحفيون على أنها رقابة مسبقة، ودائما يعتبرونها من حق رئيس التحرير، ومن يكلفه بالتعديل والشطب والإلغاء، وينظرون لها على أنها صلاحيات مهنية تحريرية، ونادرا ما يشتكي الصحفيون من هذه الممارسات، ولا يقدمون الشكاوى، بالتأكيد خوفا من معاقبتهم أو الاستغناء عن خدماتهم، وما يمكن ملاحظته أن كتاب مقالات يعلنون أحيانا عن منع مقالات لهم من النشر.

حق رؤساء التحرير/ مدراء التحرير الطلب من الصحفيين التعديل أو الشطب معمول به في وسائل الإعلام العريقة، ويخضع لمعايير مهنية معلنة، ولا يستخدم لإرضاء أو التماشي مع سياسات الحكومة، أو تجاهل تغطيات صحفية محددة، وهذا الأمر تزايد بشكل مألوف في السنوات الأخيرة، فهناك العديد من القضايا تكون محور اهتمام الرأي العام، وغيرها في السوشال ميديا، وتغيب عن وسائل الإعلام المحترفة بتعليمات غير مكتوبة من الحكومات أو بتوجيهات من الأجهزة الأمنية لإدارات وسائل الإعلام.

وكثيرا ما يذهب رؤساء التحرير في الرقابة أبعد مما تريده الحكومة وأجهزة الأمن، فيشطبون عبارات لو نشرت لما أغضبت أحدا، ولكن يطبقون قاعدة “سكّن تسلم”؛ ولهذا يطلق عليهم أنهم أصبحوا “ملكيين أكثر من الملك”.

ويحدث في الأردن أن تنشر أخبار، وتقارير صحفية، وتأتي تعليمات لاحقة من الحكومة أو المخابرات بأنها مصدر إزعاج، فتستجيب إدارات وسائل الإعلام وتقوم بشطبها، والإلغاء اللاحق للأخبار والتقارير والمقالات يحدث أيضا إرضاء لشركات وجهات إعلانية نافذة وليست الحكومات فقط.

تغيرت وسائل الرقابة في البلاد، فلم يعد هناك حاجة إلى مخبرين في غرف التحرير والمطابع، فإدارة التحرير تعرف الخط العام وتتماهى معه، ولا تحاول تجاوزه إلا بشكل محدود، وواقع الحال أن الصحافة “مرعوبة” إما بفعل الضغوط أو الخوف من قلة مصادر التمويل والدخل، ويعيش العديد من الصحفيين حالة “تدجين” خوفا على وظائفهم ولقمة خبزهم.

وعلى ضوء هذا الواقع تعززت ممارسة الرقابة الذاتية عند الصحفيين، وكشفت استطلاعات الرأي المتتابعة التي نفذها مركز حماية وحرية الصحفيين منذ سنوات أنها ظلت فوق حاجز 90%، والعام الوحيد التي انخفضت إلى 85% كانت زمن الربيع العربي، وثورة المواقع الإلكترونية، وحين أعلن مركز حماية وحرية الصحفيين لأول مرة نتيجة الرقابة الذاتية في استطلاعه وكانت أكثر من 90%، كتب الإعلامي المرموق المرحوم فهد الفانك معلقا “إن الرقابة الذاتية 100%، ولكن من قالوا (لا) لم يفهموا السؤال”.

الرقابة الذاتية لها أسباب متعددة أبرزها أنهم يدركون سياسات مؤسساتهم الإعلامية، ويفضلون أن يراقبوا أنفسهم بدلا من تعرضهم لرقابة لاحقة، وأيضا يعلمون أن تخطيهم للسقف المعروف قد يثير لهم المتاعب داخل مؤسساتهم وخارجها، ويدركون من التجارب التي تحيطهم أن الامتيازات يحظى بها الإعلاميون المقربون من توجهات الدولة، وهم الذين يتدرجون ويتقلدون المواقع القيادية، أو يمنحون مواقع استشارية تحسن وضعهم المالي، وتمرر لهم الخدمات وتلبى طلباتهم.

استطلاعات الرأي لمركز حماية وحرية الصحفيين في السنوات الماضية أظهرت أكثر التابوهات التي لا يقترب الصحفيون منها بالنقد أو المناقشة، ويتقدمها ما يتعلق بالعائلة المالكة، والجيش، والأجهزة الأمنية، والدين، والقضايا الجنسية، والعشيرة، ولا تتوقف القائمة عند هذه الحدود، ويمتد الأمر بشكل أقل لنقد الحكومة، والدول المجاورة، وقائمة تطول.

واقع الحال أن ما تتجنب وسائل الإعلام المحترفة الخوض به، تكسره وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت ظاهرة (البث المباشر) تجذب الاستقطاب والمتابعات، والآن تطبيق (كلوب هاوس) مساحة مفتوحة لمناقشة كل مالا تجرؤ وسائل الإعلام على مناقشته، ويظهر الفرق بين وسائل الإعلام المحترفة والسوشال ميديا في المتابعة والتغطيات في القضايا الحساسة التي يشهدها الأردن.

التصنيف العالمي حرية الصحافة 2021 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود

حازت الأردن على المرتبة 129 في نسخة 2021 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، تراجعت الأردن مرتبة واحدة للوراء حيث حلت في المرتبة 128 في عام 2020، ويخضع للتصنيف 180 دولة حول العالم.

وقالت مراسلون بلا حدود “تجد الصحافة الأردنية نفسها عالقة بين مطرقة الرقابة الذاتية وسندان الخطوط الحمراء التي ترسمها السلطات، حيث من الشائع أن تظل بعض المقالات والتقارير في رفوف قسم التدقيق دون أن ترى النور، بينما تواجه أحياناً أخرى عراقيل داخلية لكي تبقى بعيدة عن الأنظار، كما تفرض أجهزة المخابرات رقابة صارمة على الصحفيين، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على الانخراط في فقابة الصحفيين التي تتحكم فيها الدولة، فمنذ 2012 ومع مراجعة القانون الخاص بالصحافة والنشر، عزّزت السلطات رقابتها خاصة على الإنترنت، حيث أغلقت مئات المواقع منذ 2013 وكان الداعي في أغلب الحالات عدم الحصول على ترخيص، ومنذ اعتماد قانون الجرائم الإلكترونية، سنة 2015، أصبح من الممكن أن يؤدي إصدار جرائد إلكترونية أو منشورات صحفيين مواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي إلى الاعتقال في حال المتابعة القضائية، وبذرائع أمنية، تلاحق السلطات الصحفيين بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي يلفه الغموض التام، كما أنّ أوامر هيئة الإعلام القاضية بالتزام الصمت والامتناع عن التغطية في بعض الحالات من شأنها أن تقوض القدرة على فتح نقاشات عامة وتحد من وصول الصحفيين إلى المعلومات المتعلقة بالقضايا الحساسة التي تستأثر باهتمام الرأي العام”.

■   ■   ■  ■  ■  ■   ■

لا تتيح القوانين إغلاق المؤسسات الإعلامية إلا بأمر قضائي، وباستثناء عدم دفع الرسوم، أو عدم الترخيص؛ فإن الحكومة تحتاج أمرا قضائيا.

وهذا ما يؤكده محمد قطيشات “القانون يسمح بسحب الترخيص أو إلغائه في حالة واحدة وهي عدم التزام وسيلة الإعلام بدفع الرسوم، عدا عن ذلك لا يسمح بسحب الترخيص أو إلغائه إلا بقرار قضائي”[21].

وفي السنوات الماضية أوقف العديد من المواقع الإلكترونية بسبب عدم الترخيص، أو عدم استكمال الشروط المطلوبة.

لا تطبق أجهزة إنفاذ القانون “بروتكولات” في التعامل مع وسائل الإعلام تضمن حقهم بالتغطية المستقلة، وتقرر في حالات عديدة منع الصحفيين من التغطية، بل وتصادر كاميرات المصورين، أو تجبرهم على إلغاء وشطب الصور الملتقطة، خاصة إذا ما استخدمت عنفا مع المحتجين والمتظاهرين.

ورغم المطالبات للأجهزة الأمنية بتطبيق بروتكولات، وتحديد أماكن تتيح خاصة للمصورين العمل بحرية، فإن ذلك لا يتم بشكل ممنهج، ويتعرض الصحفيون لاعتداءات، ومنع من التغطية على أيدي جهات إنفاذ القانون، ولا توفر أجهزة الأمن الحماية المطلوبة للصحفيين لممارسة عملهم باستقلالية، وسجلت شكاوى عن اعتداءات وقعت على الصحفيين خلال الاحتجاجات من أشخاص مجهولي الهوية.

ولا تعلن أجهزة إنفاذ القانون عن التدابير التي تحكم مسار عملها في مناطق الاحتجاج والتوتر، وتستخدم العنف المفرط بشكل غير متناسب ومبرر، ولا تخضع من يرتكبون الانتهاكات للمحاسبة والمساءلة من قيادتهم.

تكرار المنع من التغطية، والاعتداءات تسبب في امتناع الكثير من الصحفيين والمصورين عن تغطية هذه الأحداث حتى لا يتعرضوا للمضايقة، أو خسارة معداتهم، أو خشونة التعامل معهم، أو التهديد.

■   ■   ■  ■  ■  ■   ■

الحديث عن التحرش الجنسي في الوسط الإعلامي غير مألوف، وطرح مركز حماية وحرية الصحفيين هذا السؤال في دراسة (تحت المجهر.. تشخيص واقع الإعلام في الأردن) عام 2015، وأجاب صحفيون وصحفيات على ذلك، وبلغت نسبة من يعتقدون بحدوث تحرش جنسي  73% من العينة المستجيبة للاستطلاع، حيث يرى 18% منهم ذلك بدرجة كبيرة، فيما رأى 28% من العينة أنهم يتعرضون للتحرش الجنسي بدرجة متوسطة، 27% يرون ذلك بدرجة قليلة.

مفهوم التحرش الجنسي واسع بدءاً من التحرش اللفظي وانتهاء بالفعل الجنسي، ولا يعتبر مسؤولون، ومدراء، وحتى صحفيون أن بعض العبارات قد تصنف على أنها تحرش جنسي، وما يستوقفهم هي الأفعال فقط.

تقدم بعض الصحفيات شهادات عن مغريات عرضت بشكل غير مباشر، وأحيانا مباشر عليهن تصب كلها في أفعال التحرش الجنسي، وبيئة العمل الصحفية لا تخلو من هذه الممارسات حكما.

ولا تقدم الصحفيات خاصة شكايات عن تعرضهن للتحرش الجنسي، فهذا معيب اجتماعيا لهن، ويوصمن هن قبل المتحرشين، ولهذا فإن النادر رصد وتوثيق مثل هذه الحالات، وحين تطرح قضية التحرش الجنسي في البيئة الإعلامية سواء داخل المؤسسات أو في ميدان العمل فإنها تواجه بالإنكار القاطع.

مجلس النواب يفترض أنه الملاذ لدعم حرية الإعلام، وهو الحامي للحريات العامة ومنها الصحافة، غير أنه دائما في قفص الاتهام، وينظر له بعض الصحفيون أن يستخدم للتضييق عليهم، إما بإقرار تشريعات مقيدة، أو بغيابهم عن مساءلة الحكومة على سياساتها وممارساتها التي تضيق آفاق حرية الإعلام في البلاد.

وسجلت في السنوات السابقة تهديدات قام بها نواب ضد صحفيين، سواء خلال تغطياتهم للعمل البرلماني، أو خارج ذلك بسبب تقاريرهم أو انتقاداتهم لممارسات ومواقف نيابية.

وأكثر الإشكاليات التي تحدث مع الصحفيين أنهم يسعون لتقييد حركتهم في البرلمان، ولا يريدون أن يقوموا بتغطيات، أو التقاط صور تظهر تفاهمات مع الحكومة، أو تقديم طلبات تدخل في باب التنفيعات.

منع تحرك الصحفيين بحرية داخل مجلس النواب، أو وضعهم بغرفة لا تسمح لهم متابعة سهلة لمجريات ما يحدث تكرر، وفي كل مرة كان يغلف بذرائع لا تقنع الصحفيين، وفي بعض الأحيان كانوا يتراجعون عنها بالضغط من الصحفيين والمجتمع.

ما يحدث في البرلمان من تضييق على وسائل الإعلام تتعرض له الصحافة بشكل عام بالمجتمع، وتستطيع القول إن المجتمع ليس حاضنا ومدافعا عن الحريات، وكلما اقتربت الصحافة من نقد المنظومة الاجتماعية كلما تعرضت للمعارضة وصولا للتنمر، وهذا يقوم به أحزاب، ومؤسسات مجتمع مدني، وشركات، وأشخاص في مواقع مختلفة.

الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، والتعامل مع حالات الإفلات من العقاب.

  • هناك ظاهرة عالمية مرتبطة بالعمل الصحفي والإعلامي، وهي التداخل الحاصل بين العمل الصحفي/الإعلامي والنشاط بقصد إحداث التغيير والتأثير والتوعية. Journalism vs. activism and advocacy.
  • وقد يكون هذا التداخل سببا في بعض حالات الاحتكاك بين الصحفيين وبعض جهات إنفاذ القانون والحفاظ عليه ميدانيا.
  • لكن وبكل الأحوال، أحرص من موقعي على رعاية حوار ونقاش متخصص بين الجهات الإعلامية والجهات التنفيذية المعنية بتنفيذ القانون ميدانيا، للوصول إلى توافق حول أفضل المعايير والممارسات وضمان تجذيرها.

ثانيا: رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على حرية الإعلام خلال العام 2020

النتائج العامة

خلال العام 2020 رصد مركز حماية وحرية الصحفيين ووثق  21 حالة  تضمنت على ادعاءات بانتهاكات ماسة بحرية التعبير والإعلام بلغ  عددها 111 انتهاكات ، تعرض لها  56 صحفياً وصحفية، ومؤسسة إعلامية واحدة ، أبرزها انتهاك منع التغطية والتصوير الذي تكرر 40 مرة، ولعل تكرارها بمعدل أعلى من السنوات السابقة سببه ما حدث في الانتخابات النيابية عندما واجه الصحفيون منعاً من تغطية وتصوير يوم الاقتراع نتيجة ما التبس على موظفي الهيئة المستقلة للانتخاب المكلفين بإجراءات الانتخابات من معلومات بشأن حقوق الصحفيين بالتغطية الإعلامية، حيث تكرر منع التغطية في ذلك اليوم 35 مرة. وتعرض 13 صحفياً لحجز الحرية، 9 منهم تم توقيفهم على خلفية قضايا نشر.

 

عدد الانتهاكات

عدد الصحفيين الذين تعرضوا للانتهاكات عدد المؤسسات الإعلامية التي تعرضت لانتهاكات عدد الحالات
فردية جماعية المجموع
111 56 1 12 4 16

نوع وشكل الانتهاكات وتكرارها 2020

بلغ عدد أشكال الانتهاكات التي وثقها التقرير 23 شكلاً من أشكال الانتهاكات البالغة 111 انتهاكاً، وحل انتهاك “المنع من التغطية والتصوير” في المرتبة الأولى على قائمة الانتهاكات بتكرار كل منها 40 مرة، وفي المرتبة الثانية حل انتهاك “حجز الحرية” بتكرار بلغ 16، تلاه في المرتبة الثالثة التوقيف التعسفي بتكرار بلغ 9 مرات، في حين حل انتهاك “المحاكمة غير العادلة” في المرتبة الرابعة بتكرار كل 7 مرات، بينما حل انتهاكي “التحقيق الأمني” و”المضايقة” في المرتبة الخامسة بتكرار كل منها 5 مرات.

وفي المرتبة السادسة حل انتهاك “المعاملة المهينة” بتكرار بلغ 4 مرات ونسبة 3.6%، فيما حلت  انتهاكات “حجب المعلومات”، “حذف محتويات الكاميرا”، “الخسائر بالممتلكات” و”الإضرار بالممتلكات” وقد تكرر كل منها 3 في المرتبة السابعة، أما كل من الانتهاكات “الاعتداء الجسدي”، و “الإصابة بجروح”، و”المنع من النشر والتوزيع”، و”الاعتداء اللفظي” فقد تكررت مرتين لكل انتهاك منهم، وأخيرا سجلت كل من الانتهاكات: “المنع من الإقامة”، “المنع من البث الإذاعي والفضائي”، “الرقابة المسبقة”، “التهديد بالإيذاء”، “حجز أدوات العمل”، “الفصل التعسفي”، “التحريض”، و”الاعتداء على أدوات العمل” وقوعها مرة واحدة، وحلت جميها في المرتبة الثامنة.

NO نوع الانتهاك التكرار %
1.                     المنع من التغطية والتصوير 40 36.4%
2.       حجز الحرية 16 14.4%
3.                     التوقيف التعسفي 9 8.2%
4.                     المحاكمة غير العادلة 7 6.3%
5.                     التحقيق الأمني 5 4.5%
6.                     المضايقة 5 4.5%
7.                     المعاملة المهينة 4 3.6%
8.                     حجب المعلومات 3 2.7%
9.                     حذف محتويات الكاميرا 3 2.7%
10.                الخسائر بالممتلكات 3 2.7%
11.                الاعتداء الجسدي 2 1.8%
12.                الإصابة بجروح 2 1.8%
13.                المنع من النشر والتوزيع 2 1.8%
14.                الاعتداء اللفظي 2 1.8%
15.                المنع من الإقامة 1 0.9%
16.                المنع من البث الإذاعي والفضائي 1 0.9%
17.                الرقابة المسبقة 1 0.9%
18.                التهديد بالإيذاء 1 0.9%
19.                حجز أدوات العمل 1 0.9%
20.                الفصل التعسفي 1 0.9%
21.                الاعتداء على أدوات العمل 1 0.9%
22.                التحريض 1 0.9%
  المجموع 111 100%

الانتهاكات الجسيمة 2020

بلغ مجموع الانتهاكات الجسيمة التي وثقها التقرير حسب ادعاءات من تعرضوا لها من الصحفيين 18 انتهاكاً من أصل 111 انتهاكاً وبنسبة 16.2% من مجموع الانتهاكات، وكانت الانتهاكات الجسيمة قد بلغت 21 انتهاكا عام 2019، و20 انتهاكاً عام 2018، و21 انتهاكاً عام 2017.

وشكلت الانتهاكات الجسيمة الموثقة اعتداءات ماسة بالحق في السلامة الشخصية وعدم التعرض لمعاملة قاسية ومهينة إلى جانب الحق في الحرية والأمان الشخصي، وعلى الرغم من ذلك لم يوثق التقرير أية حالات تضمنت على تعويض أو جبر للضرر لضحايا الانتهاكات من الصحفيين وإنصافهم، وبقي الجناة على إفلات من العقاب.

الانتهاكات الجسيمة
NO نوع وشكل الانتهاك التكرار %
1.       التوقيف 9 50%
2.       المعاملة القاسية والمهينة 5 27.7%
3.       الاعتداء الجسدي 2 11.1%
4.       الإصابة بجروح 2 11.1%
مجموع الانتهاكات الجسيمة 18 16.2%
  المجموع العام للانتهاكات 111 %100

حقوق الإعلاميين الإنسانية المعتدى عليها في 2020

حل الاعتداء على الحق في حرية الرأي والتعبير والإعلام في المرتبة الأولى، وذلك من خلال 55 انتهاكاً وثقها التقرير شكلت نسبتها 49.2% من مجموع الانتهاكات، ويعزى هذا الارتفاع بسبب حالات منع التغطية والتصوير التي رافقت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر 2020.

وحلت الاعتداءات الماسة في الحق في الحرية والأمان الشخصي بالمرتبة الثانية من خلال 35 انتهاكاً شكلت نسبتها 31.5%، فيما حلت الاعتداءات الماسة في الحق في السلامة الشخصية وعدم الخضوع للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في المرتبة الثالثة من خلال 8 انتهاكاً شكلت نسبتها 7.2%.

وفي المرتبة الرابعة حل الاعتداء على الحقوق في مجال شؤون القضاء من خلال 7 انتهاكات شكلت نسبتها 6.3%، ويليها في المرتبة الخامسة الاعتداء على الحق في التملك ب 5 انتهاكات نسبتها 4.5%.

وفي المرتبة السادسة والأخيرة حلت الاعتداءات الماسة في الحق في حرية التنقل والسفر من خلال انتهاك واحد بنسبة 0.9% من مجموع الانتهاكات.

الرتبة الحق المعتدى عليه التكرار %
1.       الحق في حرية الرأي والتعبير والإعلام 55 49.2%
2.       الحق في الحرية والأمان الشخصي 35 31.5%
3.       الحق في السلامة الشخصية وعدم الخضوع للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة 8 7.2%
4.       الحقوق في مجال شؤون القضاء (المحاكمة العادلة) 7 6.3%
5.       الحق في التملك 5 4.5%
6. الحق في حرية التنقل والسفر 1 0.9%
المجموع 111 100%

الحريات الإعلامية محل الانتهاك: الحالات الموثقة

يعرض التقرير كافة الحالات التي قام فريق برنامج “عين” برصدها وتوثيقها بعد جمع الأدلة الكافية والتثبت من وقوعها، وبلغت 21 حالة وقعت على مدار العام 2020 داخل حدود الأردن، وتم وضعها وترتيبها حسب التسلسل الزمني لوقوعها، وذلك على النحو التالي:

1. هيئة الإعلام توقف بث 'قناة دجلة' شهراً لعدم التزامها بقانون المرئي والمسموع
رصد فريق برنامج “عين” خطاباً موجهاً إلى مكتب قناة “دجلة” الفضائية العراقية في عمان أصدرته هيئة الإعلام الأردنية بتاريخ 27/1/2020، والمتضمن قرار الهيئة إيقاف بث القناة لمدة شهر واحد، وذلك بسبب عدم التزامها بأحكام قانون الإعلام المرئي والمسموع، وعدم التزامها بتعهدات سابقة، حسبما ورد في نص القرار. وجاء في نص الخطاب المذيل بتوقيع مدير الهيئة “ذيب القرالة” وتناقلته وسائل إعلام محلية وعربية ونشرته القناة على موقعها الإلكتروني على الإنترنت: “قناة دجلة الفضائية تحية وبعد، بالإشارة إلى كتابكم رقم (2019/10/8) المتضمن تعهدكم بالالتزام بأحكام المادة (8/ط) من قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم (26) لسنة 2015 والبند السابع عشر من اتفاقية تجديد رخصة بث البرامج التلفزيونية بمختلف أنواعها بواسطة الأقمار الاصطناعية (السواتل) وتأكيدكم الالتزام بمضمونها وبعدم مخالفتها، وحيث أنكم لم تلتزموا بما تعهدتم به أقرر وقف بث قناتكم الفضائية (دجلة) لمدة شهر واحد اعتبارا من اليوم الاثنين الموافق 27/1/2020 لمخالفتها أحكام القانون”. قناة “دجلة” لم تصدر أي توضيح واكتفت بالبث على ترددات جديدة على قمر النايل سات، ووعدت متابعيها بأن تبقى “صوتهم النابض بالحقيقة و2020 صوت الشعب، كما وعدتهم باستمرار التغطية”. وفي البحث تبين لفريق “عين” أن خطاب هيئة الإعلام بوقف بث قناة دجلة جاء قبل ساعات من قيام قوة من وزارة الداخلية العراقية يرافقها ممثل عن هيئة الإعلام والاتصالات العراقية بمداهمة مكتب القناة شرق العاصمة العراقية بغداد، وطلبت من الموظفين وضيوف نشرة بعد منتصف الليل مغادرة القناة، وعدم العودة لافتتاحها مرة أخرى، وبعد مرور وقت قليل من المداهمة تسلمت إدارة القناة أمراً بإغلاقها بشكل رسمي. وكانت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق أصدرت بياناً قالت فيه أنها اطلعت على نسخة من الكتاب الصادر عن هيئة الإعلام الأردنية والذي تضمن إيقاف بث قناة دجلة لمدة شهر بذريعة مخالفة القناة لائحة قواعد البث، وأعربت في بيان لها عن استغرابها من قيام وزارة الداخلية وهيئة الإعلام والاتصالات العراقية بإيقاف بث دجلة، بالتزامن مع تعليق رخصة عملها في الأردن، إذ يؤشر ذلك وجود مخاطبات بين السلطات العراقية والأردنية لإيقاف القناة. وكانت قناة دجلة قد عملت على تغطية يومية للحراك الشعبي التي يعيشها العراق، حيث تمت مداهمة مكتبها في بغداد في الأسبوع الأول من المظاهرات، كما اغتيل مراسل القناة الصحافي العراقي “أحمد عبد الصمد” ومصوره “صفاء غالي” في سيارتهما، عندما كانا يغادران ساحة الاعتصام وسط مدينة البصرة، إذ أطلق مسلحون مجهولون الرصاص عليهما، ما أسفر عن مقتل عبد الصمد على الفور وإصابة صفاء غالي الذي توفي متأثراً بجروحه بعد ساعة من وقوع الحادث بداية يناير/كانون الثاني 2020. يشار إلى أن قناة دجلة الفضائية هي قناة تلفزيونية فضائية عراقية تتخذ من عمان في الأردن مقرًا لها، وتُعد واحدة من قنوات الأخبار الأكثر مشاهدة في العراق، وهي مملوكة للسياسي العراقي محمد الكربولي. يعتقد فريق برنامج “عين” أن قرار هيئة الإعلام بوقف بث قناة دجلة الفضائية العراقية مدة شهر يشكل مساً في الحق بحرية التعبير والإعلام، ويتضمن على انتهاكين، الأول “المنع من البث الإذاعي والفضائي”، والثاني “الرقابة المسبقة”، وذلك لتزامن قرار الهيئة مع قرار السلطات العراقية بوقف بث القناة ذاتها على خلفية أسباب سياسية، حيث يخالف قرار وقف البث نص البند رقم 4 من المادة 15 من الدستور الأردني “لا يجوز تعطيل الصحف ووسائل الإعلام ولا إلغاء ترخيصها إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون”، وقد صدر خطاب الهيئة دون أمر قضائي يخولها بإغلاق بث القناة، ولم تضع أي استثناءات توضح قرارها بوقف البث.

2. مدّعي عام عمّان يُوقِف الصحافية هبة أبو طه
بتاريخ 15/3/2020 تعرضت الصحفية المستقلة “هبة أبو طه” للتوقيف والاستدعاء الأمني بناء على طلب من مدعي عام عمان، وذلك بناء على شكوى سابقة قُدمت بحقها على خلفية فيديو يتضمن على مقابلة أجرتها وكالة الأسوشييتد برس مع الصحفية عام 2012. بتاريخ 15/3/2020 أصدر مدعي عام عمان قراراً قضائياً بتوقيف الصحفية المستقلة “هبة أو طه” وجاهياً 14 يوماً، وذلك بناء على شكوى قُدّمت بحقها على خلفية فيديو في مقابلة أجرتها معها وكالة “أسوشيتد برس” في العام 2012، ثم وافق في اليوم التالي على طلب إطلاق سراحها بكفالة. وكان المدّعي العام قد استدعى الزميلة أبو طه واستمع إليها وأطلق سراحها مساءً، على أن تعود صباح اليوم التالي. فريق “عين” تواصل مع الزميلة أبو طه للتثبت من الواقعة وأفادت بالقول: “أوقفتني دورية شرطة يوم السبت الموافق 15/3/2020 بناء على طلب من المدّعي العام باستدعائي، على أثر ذات الشكوى وخرجت بكفالة في مساء اليوم نفسه. وصباح اليوم الثاني عدت إلى مكتب المدعي العام بناء على طلبه وهناك تم صدور قرار بتوقيفي 14 يوماً، وتم تحويلي إلى مركز إصلاح وتأهيل الجويدة للنساء”. أضافت بالقول: “بعد الجهود والضغط الذي قام به زملاء وزميلات في الوسط الصحافي الأردني، وافق المدعي العام على طلب تكفيلي وخرجت من السجن مساء يوم الاثنين الموافق 17/3/2020”. وتابعت: “أنا مثل غيري من زميلات وزملاء أدرك أن سبب توقيفي هو لدواعٍ انتقامية، بعد المقابلة التي أجريتها مع رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز في شهر تموز من العام الماضي والتي أثارت غضبه، حينها كنت مراسلة لقناة الأردن اليوم، ولاقت مقابلتي مع الرزاز سخطاً حكومياً، وتبعتها هجمات متتالية عليّ”. وكانت المقابلة التي أجرتها أبو طه مع الرزاز شملت أسئلة تتعلّق بأراضي “الطنيب” وشراء صندوق استثمار في مؤسسة الضمان الاجتماعي لهذه الأراضي بأسعار انخفضت لاحقاً، ما أثّر على أموال المشتركين في الضمان الاجتماعي، حيث انفعل الرزاز أثناء المقابلة ولم يستطع إخفاء غضبه.

3.الإعلامية براديو البلد 'روان الجيوسي' تتعرض للاعتداء اللفظي أثناء مقابلة صحفية مع مدير إحدى المستشفيات الخاصة
رصد فريق برنامج “عين” واقعة تعرض الإعلامية “روان الجيوسي” من “راديو البلد” للاعتداء اللفظي أثناء قيامها بإجراء مقابلة صحفية على الهواء مباشرة خلال موجة مفتوحة حول “جائحة كورونا” مع مدير عام وصاحب مستشفى خاص، وذلك عند استفسارها منه عن صحة ما ادعته إحدى موظفات المستشفى بإيقاف رواتب موظفين من المحافظات وموظفات حوامل والتلويح بإنهاء عقودهم. وكانت الجيوسي قد فتحت ملف اقتطاع المستشفى من رواتب الموظفين، حيث وصلت إلى الراديو شكوى من إحدى موظفات المستشفى يتضمن بلاغاً من إدارة المستشفى بأنه سيتم دفع 60% من الرواتب لشهري مارس/ آذار وإبريل/ نيسان 2020 لطاقم التمريض، ولن يتم دفع رواتب الشهرين للموظفين الذين لم يحضروا لدوامهم التزاماً بتعليمات إدارة المستشفى، وطلبت إدارة المستشفى من الموظفات الحوامل لزوم بيوتهن، وأيضاً من الموظفات اللواتي يسكن في المحافظات، والتلويح بإنهاء عقودهم، وعند سؤالها عن صحة هذه المعلومات، انفعل مدير المستشفى في مداخلته للإجابة، ووصف الموظفة التي نقلت الشكوى بألفاظ نابية، وصرخ في وجه المذيعة قائلاً “ما دخلك أنت والراديو”. وكان وزير العمل حينها قد صرح لوسائل الإعلام على “ضرورة صرف رواتب الكوادر الطبية في المستشفيات باعتبارهم خط الدفاع الأول”. وللتثبت أكثر في الواقعة أجرى فريق “عين” مقابلة استقصائية مع الإعلامية الجيوسي حيث أفادت بالقول: “من باب أخذ وجهة النظر الأخرى، بعد أن وصلت إلى الإذاعة شكوى من ممرضة تعمل في مستشفى خاص، تحدثت عن تلويحات بإيقاف رواتب وإنهاء عقود عاملين، اتصلت معدّة البرنامج “هديل البس” بمدير المستشفى لأخذ ردّ منه، لنتفاجأ بصراخه على الهواء والتطاول عليّ وعلى الممرضة ونعتها بألفاظ تخدش الحياء العام”. وتالياً بعض ما ورد على لسان مدير المستشفى من عبارات: “ما بعطيكي إجابة، انت ملكيش علاقة، في وزارة عمل وفي مؤسسات ترعى هذا الموضوع، بتتصلي فيهم، مش تتصلي معي وتحطيني ع الراديو، هذا الكلام عيب، مش تفلسفي”، “هاذي مش راديو البلد هاذي راديو دمار وتحطيم”. تابعت الجيوسي بالقول: “كنت حريصة على أن لا أقابل إهانات مدير المستشفى بالمثل، ورغم ذلك لم يحترم رباطة جأشي بل استمر في الصراخ وقال لي (لا انت ولا إذاعتك إلكم دخل، حتى أنه تجاوز الحد وشتم الممرضة التي قدّمت شكواها للراديو)”. وأضافت: “حتى اللحظة لم أقرّر ما إذا كنت سوف ألجأ إلى القانون أم لا، لكن ردود الفعل في الوسط الصحافي والحقوقي في الأردن كفيلة جداً بالرد على إهانات مدير المستشفى”. وإثر ما تعرضت له الجيوسي طالب مدير عام راديو البلد “داود كتاب” مدير المستشفى بالاعتذار للإذاعة عن تهجمه على المذيعة، مشدداً على أن “من واجب الإعلام وخصوصاً الإعلام المجتمعي نقل صوت الفئات المهمشة والمظلومة ومن بينها العمال”. فريق “عين” استمع إلى المقابلة التي أجرتها الجيوسي مع مدير المستشفى الخاص، وهي مقابلة مسجلة بطريقة Prod cast، حيث اتهم مدير عام وصاحب المستشفى راديو البلد بالإساءة والتشهير لمؤسسة وطنية اسمها مستشفى عبد الهادي، وأن يتم الاتصال بين مقدمة البرنامج وبينه وليس على الهواء مباشرة، وردت عليه الجيوسي أن الراديو يستفسر منه عن شكوى وصلت إليه، وله حق الرد عليها، وأن معدة البرنامج اتصلت به مسبقاً، وأن الاتصال به جاء بتنسيق مسبق. ودان مركز حماية وحرية الصحفيين في بيان له بمناسبة هذه الواقعة الإساءات التي تعرضت لها الزميلة الجيوسي، وقال في بيانه: “من حق وسائل الإعلام تسليط الضوء على المشكلات والشكاوى التي يتلقاها من الناس وخاصة الفئات المهمشة والأكثر عرضة للخطر، ولا يجوز إنكار هذا الحق على الصحفيين والصحفيات بحجة انه يشكل إساءة وتشهيرا”. يعتقد فريق برنامج “عين” أن الزميلة الجيوسي تعرضت إلى جانب المؤسسة التي تعمل لديها للاعتداء اللفظي من أحد المستثمرين ورجال الأعمال.

4. توقيف مدير عام قناة رؤيا 'فارس الصايغ' ومدير أخبارها 'محمد الخالدي'
بتاريخ 9/4/2020 أصدرت النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة قرارا بتوقيف كلاً من مالك قناة رؤيا الإخبارية “فارس الصايغ” ومدير الأخبار ومقدّم برنامج “نبض البلد” في القناة الإعلامي “محمد الخالدي” 14 يوماً، وباشرت النيابة بالتحقيق معهما على خلفية بث إحدى المواد الاعلامية والتي بثت أيضاً على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، واسندت لهما تهمة تعريض سلامة الأردنيين للخطر خلافاً للمواد (2، 3، 4) من قانون منع الإرهاب، وكذلك مخالفة أوامر الدفاع ببث تقارير تحض على خرق حظر التجول. وكانت القناة قد بثت تقريراً مصوّراً تضمّن مقابلات أجريت مع مواطنين أردنيين يشكون تردّي وضعهم الاقتصادي بسبب حظر التجوّل، وتضمنت إحدى المقابلات في التقرير المصور تعليقاً مع أحد المواطنين عبر فيه عن إمكانية أن يؤدي الوضع الاقتصادي بالمواطنين إلى السرقة والتجارة بالمخدرات في حال لم يتمّ فكّ حظر التجوّل، الأمر الذي أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي والرأي العام، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية “مسيئاً إلى جهود الدولة الأردنية في مواجهتها لتداعيات أزمة فيروس كورونا على الأردن”. وبتاريخ 12/4/2020 وافقت محكمة أمن الدولة على إطلاق سراح الصايغ والخالدي بكفالة، ولا تزال القضية بحوزة مدعي عام محكمة أمن الدولة حتى لحظة إطلاق هذا التقرير.

5. اعتقال مراسل التلفزيون البنغالي 'كبير حسين سالم' أو ما يعرف 'سليم عكاش' بسبب تقرير عن الظروف المعيشية لعمّال بلاده في الأردن أثناء حظر التجول
بتاريخ 14/4/2020 أوقفت الأجهزة الأمنية مراسل التلفزيون الرسمي البنغالي في الأردن “كبير حسين سالم” Kabir Hossain Salim، وذلك على خلفية تقرير صحفي تطرّق خلاله إلى المشكلات المعيشية التي يعاني منها العمال البنغاليون في الأردن من جرّاء تبعات قرار حظر التجول الوارد في أمر الدفاع رقم (2). وحسب المعلومات التي تمكن فريق برنامج “عين” من رصدها وتوثيقها، فقد ألقت عناصر أمنية بلباس مدني القبض على سالم من أمام منزله بعد أيام من بث التقرير على التلفزيون الرسمي البنغالي، وأحيل إلى مدعي عام عمان الذي أمر بتوقيفه 14 يوماً بتهمة مخالفة قانون الاتصالات، وجاء توقيفه على خلفية اتهامات بشكوى قُدّمت بحقه من السفارة البنغالية في عمّان، بسبب انتقاداته لحكومة بلاده وسفارتها في عمان لإهمالها آلاف العمل من بنغلاديش الذين يعانون بسبب الحظر والإغلاق في الأردن. أُخلي سبيل سالم وتمت إعادته للحاكم الإداري الذي أمَر بإبعاده، وبقي رهن التوقيف الإداري لحين تنفيذ قرار الإبعاد، وذلك في الوقت الذي لم يتمكن فيه من اللجوء للقضاء لإلغاء الإبعاد بسبب تعطل المحاكم بذريعة الحد من انتشار فيروس “كورونا”، كما لم يُمنح حقه بوجودِ محامٍ معه أثناء التحقيق، وما يزال موقوفاً حتى إعداد هذا التقرير. وكان التلفزيون البنغالي الرسمي قد نشر بتاريخ 4/4/2020 تقريراً لمراسله الصحفي المقيم في عمان “حسين سالم” تحت عنوان “حوالي 30 ألف مغترب بنغلاديشي في أزمة غذائية حادة في الأردن”، كما حصل فريق عين على وثيقة رسمية مذيلة بختم سفارة بنغلادش في الأردن تثبت أنه يعمل لصالح تلفزيون بنغلادش BANGLA TV LIMITED. مركز حماية وحرية الصحفيين أطلق حملة اتصالات مع الحكومة وخاصة وزير الدولة لشؤون الإعلام لضمان إخلاء سبيله وهو ما حدث، لكن أعيد توقيفه بناء على أوامر إبعاد صادر بحقه لمخالفته قانون الإقامة، وطالب المركز الحكومة بإعطائه مهلة لتصويب أوضاعه حماية له ولعائلته ووقف قرار إبعاده.

6. الاعتداء على مصور صحيفة الغد اليومية 'محمد المغايضة' ومنعه من تغطية حدث وصول طلبة أردنيين عائدين من الخارج بسبب جائحة 'كورونا'
ادعى المصور الصحفي بجريدة الغد اليومية “محمد المغايضة” في شكوى قدمها لمركز حماية وحرية الصحفيين أنه تعرضه للمضايقة ومنع التغطية والاعتداء الجسدي وحجز الحرية على خلفية قيامه بتغطية مناسبة استقبال طلبة أردنيين كانوا عالقين خارج الأردن بسبب جائحة “كورونا”. وفي التفاصيل أفاد المغايضة أنه “بتاريخ 5/5/2020 ومن خلال التنسيق بين الإعلاميين وإدارة التوجيه المعنوي التابعة للجيش لتغطية استقبال الطلاب الأردنيين العالقين في الخارج إثر أزمة كورونا لتغطية الاستقبال من داخل مطار الملكة علياء الدولي، وحين وصول الإعلاميين تم تغيير خطة التغطية من قبل التوجيه المعنوي بحيث تم تحويل جميع الإعلاميين لمنطقة تبعد 10 كيلو متر عن المطار تقريباً وهي بوابة الشحن الجوي للمطار”. وتابع بالقول “من هناك تم إبلاغنا أنه (عليكم تصوير هبوط الطائرة وخروج الباصات فقط من الخارج، مع التحفظ على منع دخولنا، وبعد ذلك مقابلة وتصريح للإعلاميين من قبل مدير أمن المطارات”. وأضاف “وبعد هبوط الطائرة الأولى انتظرنا لساعات ولم تخرج الباصات من بوابة الشحن الجوي، وبعد ذلك هبطت الطائرة الثانية، وبعد هبوطها بساعة ونصف من الانتظار لم يخرج أي باص من نفس البوابة، وقد سبب ذلك انسحاب عدد من الزملاء الإعلاميين من وسائل إعلامية عديدة من التغطية، فيما فضل زملاء آخرين الانتظار”. وتابع المغايضة إفادته بالقول “بعد ذلك أخبرنا أحد أفراد الأمن العام أن عملية الإخلاء وخروج الطلاب سوف تتم من داخل مدرج المطار، ولم يكن هذا الأمر متفق عليه في التنسيق مع مدير التوجيه المعنوي، ولم نعترض أبداً على ذلك”. وقال “عندما بدأت بالتغطية لصحيفة الغد قمت بالتقاط العديد من الصور، وبعدها بدأت البث المباشر بخاصية LIVE  لصفحة الجريدة الرسمية على فيسبوك، مع مراعاة أخذ الحيطة والحذر واتباع إجراءات السلامة، حصل نقاش حاد بيني وبين أحد الضباط لاعتراضه على البث المباشر الذي أقوم به، علماً أن العديد من الزملاء كانوا متواجدين في تغطية مباشرة، وبعد ذلك تم منعي من تغطية استقبال الطلاب الأردنيين القادمين من الخارج من قبل قوات أمن وحماية المطار بأمر مباشر من الضابط، والسبب حسب قولهم أنه لا يجوز تصوير بث مباشر لاستقبال الطلاب”. وأشار المغايضة أن “أفراد الأمن قاموا بإخراجي من حرم المطار بالقوة، وتعرضت للاعتداء بالضرب الذي تسبب برضوض وجروح في اليد والكتف”.

7. تعميم إلى مديرية الشؤون الصحية ومدراء المستشفيات بمنع التصريح لوسائل الإعلام إلا بموافقة وزارة الصحة
بتاريخ 13/5/2020 أصدرت وزارة الصحة تعميماً موجهاً لمديرية الشؤون الصحية ومدراء المستشفيات يمنعهم من التصريح لأية وسيلة إعلامية إلا بعد موافقة الوزارة على ذلك. وقال وزير الصحة “سعد جابر” في تصريحات صحفية لوسائل الإعلام على خلفية هذا التعميم أن “القرار يهدف إلى الحيلولة دون الوقوع في متاهات التضارب في المعلومات، تحسباً لإحداث حالة من الإرباك في الأخبار المتعلقة بتطورات فيروس كورونا في الأردن”. ويعتقد فريق “عين” أن قرارات حظر النشر في القضايا التي تشغل الرأي العام تشكل مساً بحرية الرأي والتعبير والإعلام ومخالفة للمادة 15 (1) من الدستور الأردني، إلى جانب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي يعتبر الأردن طرفًا بها والتي تنص على “حرية التماس مختلف ضروب المعلومات وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو أية وسيلة أخرى يختارها”.

8. الرسام الأردني رأفت الخطيب يتعرّض لحملة تخوين وتنمّر بسبب كاريكاتور
تعرّض رسام الكاريكاتور “رأفت الخطيب” للتحريض ضدّه على وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية نشره رسماً كاريكاتورياً يوم 31 أيار/مايو 2020، ينتقد فيه رئيس الحكومة الأردنية عمر الرزاز عقب إصدار الحكومة لأمر الدفاع رقم (6) وهو من بين مجموعة أوامر الدفاع بموجب قانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992، الذي صادقت عليه الحكومة ونشرته بالجريدة الرسمية بتاريخ 19/3/2020 لمواجهة جائحة “فيروس كورونا المستجد”، والذي أعطى منح صاحب العمل صلاحيات واسعة لإجراء اقتطاعات من رواتب العاملين، الأمر الذي سبّب حالة من الغضب الشعبي في الأردن. يعتقد فريق “عين” أن أحد أسباب دواعي التحريض الذي تعرض له الخطيب هو أن الرسم الكاريكاتوري جاء في الفترة التي انتشر خلالها فيديو الشرطي الأميركي الذي قتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية “جورج فلويد” في ولاية مينيسوتا وانتشر فيديو يصور الواقعة بتاريخ 28/5/2020 بشكل كبير، حيث شبّه الخطيب الرئيس الرزاز بالشرطي الأميركي، لكنه قصد خنق الحالة الاقتصادية للعمال والموظفين خشية انعكاس أمر الدفاع رقم (6) على أوضاعهم المعيشية الصعبة. فريق “عين” أجرى مقابلة استقصائية مع الخطيب حيث أفاد “الرسم جاء من وحي انتقادي لقرار حكومة الرزاز الأخير الذي يمسّ الأمن المعيشي لكل مواطن أردني، ولم يأتِ بانتقاد شخص الرئيس بل سياسة حكومته”. بدورها، أصدرت “رابطة رسامي الكاريكاتور الأردنيين” بياناً، أعلنت فيه دعمها للرسام الخطيب، وأكدت على “حقّه المشروع في حرّية التعبير، كما دانت “حملة التنمّر الإلكتروني التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي ضد شخصه”.

9. منع نشر مقال للإعلامي عريب الرنتاوي
قامت بتاريخ 6/7/2020 إدارة صحيفة “الدستور” بمنع نشر مقال للكاتب عريب الرنتاوي، حمل عنوان “كبيرة يا دولة الرئيس”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الأردني السابق فايز الطراونة. قال الرنتاوي “هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها نشر مقال لي في الصحيفة التي أكتب لها بشكل يومي مقالات رأي، ولأن المقال الأخير يضرب على وتر حساس، لما صدر من الطراونة في الفترة الأخيرة من تصريحات استفزّت الشارع الأردني، جعل من إدارة الصحيفة تلتمس الحذر من تبعاته من خلال منع نشره، تلك التبعات التي ظهرت بوضوح من خلال التفاعل الكبير مع المقال عندما تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشر كالنار في الهشيم ووصل التفاعل عليه أضعاف مما سيكون في حال نُشر في الصحيفة”. أضاف: “لم يتطرّق المقال إلى أي مسّ بالكرامة أو استخدام مفردات مسيئة بحق الطراونة، إنما تطرّق بكل موضوعية إلى شخصه ومكانته ذات الثقل السياسي وما خرج منه من تصريحات تُثير تساؤلات كثيرة، وحرصت على استخدام لغة محترمة بحيث تكون أشبه بالنقاش السياسي معه، لكن يبدو أن إدارات الصحف الأردنية أصبحت حذرة بطريقة مفرطة ومبالَغ فيها”. وتابع: “الرقابة على الصحافة الأردنية لم تعد فقط من قِبل الحكومة وأجهزتها الأمنية، إنما أصبحت أيضاً من قِبل رجالات نافذين، ومؤسسات اقتصادية كبرى، وشخصيات عشائرية، وذات نفوذ في المجتمع”. يتعرض الكثير من الكتّاب إلى منع متكرر لمالاتهم دون الاعتماد لمعايير مهنية، وتشطب كلمات وعبارات منها، ولكن أغلب كتّاب المقالات لا يفصحون عن ذلك، وما يحدث مع الرنتاوي نموذجا.

10. استدعاء ناشر موقع جو 24 'باسل العكور' وحجز حريته على خلفية مخالفته قرار منع النشر في قضية نقابة المعلمين
استدعي ناشر موقع “جو 24” الإلكتروني الصحفي باسل العكور بتاريخ 28/7/2020 للمثول أمام المدعي العام عمّان، على خلفية شكوى بحقه من قبل النائب العام للمملكة الأردنية الهاشمية، بذريعة مخالفته قرار منع النشر في قضية نقابة المعلمين. وقال العكور: “تمّ استدعائي للمثول أمام المدعي العام، على خلفية لائحة شكوى بحقّي تدّعي أنني خالفت قرار منع النشر في قضية نقابة المعلمين التي تواجه منذ أيام إجراءات حكومية تعسفية بحقها، مع العلم أنني عندما نشرت عبر الموقع أخباراً تتعلق بمستجدات قضية المعلمين كنت حريصاً على ألا أخالف قرار منع النشر الذي يحظر نشر أخبار تتعلق بالقضايا المنظورة لدى القضاء بحق مجلس نقابة المعلمين من قبل الحكومة”. وأضاف: “الأخبار التي نشرتها تتعلّق باعتصامات المعلمين في محافظات عدّة في المملكة، من دون التطرّق إلى القضايا المنظورة لدى القضاء، وبعد توضيح ذلك للمدّعي العام قرّر إخلاء سبيلي، فيما اعترضت مديرية الأمن العام على القرار، وحجزت حريته، وطلبت تحويلي إلى المحافظ من أجل توقيفي إدارياً، الأمر الذي أثار حفيظة زملاء وزميلات في الوسط الصحفي الذين تداعوا فوراً من أجل العدول عن ذلك، وهو ما تمّ فعلاً حيث أُخلي سبيلي فوراً ومن دون كفالة”. وقال مؤسس مركز حماية وحرية الصحفيين الزميل نضال منصور إنه “تواصل مع وزير الداخلية معالي سلامة حماد بخصوص حجز حرية الزميل باسل العكور، وإن الوزير مشكورا أوعز للجهات المختصة بتكفيله”.

11. اعتقال الصحفي بجريدة السبيل وموقع البوصلة 'خليل قنديل' أثناء تغطيته لفعالية للمعلمين
بتاريخ 4/8/2020 قامت الأجهزة الأمنية باعتقال الصحفي في جريدة السبيل “خليل قنديل” أثناء تغطيته لفعالية للمعلمين أما مبنى مديرية تربية لواء الرصيفة، قبل أن تحوله محكمة البداية قبل الموافقة على تكفيله بعد اعادته إلى الحاكم الإداري الذي تم بتاريخ 6/8/2020. وأفاد الصحفي خليل قنديل لـ “عين”: خلال تواجدي أمام مديرية تربية الرصيفة بتاريخ 4\8\2020 بعد تبلغي بوجود فعالية للمعلمين أمام مبنى المديرية وبينما كنت واقفاً في مكان بعيد عن أي تجمهر وقرب مكان تواجد قوى الأمن التي كانت تتواجد بشكل مكثف في المكان قمت بأخذ صور عامة للمكان الساعة السادسة مساءا، وجاء احد أفراد الأمن بلباس مدني عرف على نفسه بانه عنصر أمني وقام بسؤالي عن سبب التصوير فأخبرته أني أعمل مراسلاً لأحد المواقع الإخبارية واظهرت له باجة صادرة عن موقع السبيل الإخباري ، فطلب مشاهدة الصور بدعوى انني قمت بتصوير أقراد القوة الامن وبعد مشاهدة الصور اخبرني بأن التصوير ممنوع، فقمت بحذف الصور ولدى الطلب منه إعادة الباجة والهوية الشخصية، طلب مني مرافقته إلى سيارة تعود للأمن العام وقام بمصادرة الهاتف وتحويلي إلى مديرية أمن الرصيفة وهناك جرى التحقيق معي وطلب فتح الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بي لكنني رفضت فتح حسابي على الواتس آب والفيس بوك”. وأضاف قنديل “ومن ثم تم تحويلي للمبيت في النظارة، وبعدها إلى مركز أمن حي الرشيد، ومن ثم إلى المدعي العام في محكمة بداية الرصيفة حيث تم توجيه 3 تهم لي وهي (التجمهر غير المشروع، وخرق قانون الدفاع، وتهمة انتحال صفة الغير- صحفي)، بدعوى أنني موظف في وزارة التربية والتعليم ولست عضو في نقابة الصحفيين رغم تأكيدي لهم أنني مراسل صحفي غير متفرغ لدى موقع السبيل وموقع البوصلة، فأكدت أني غير مذنب، وجرى تحويل القضية إلى المحكمة بين قاضي الصلح وقاضي البداية، حيث أنه وبعد المثول أمام كل منهما أكدت أنني غير مذنب عن التهم الموجهة إلي، وقرر كل منهما الإفراج عني، وتحديد موعد لاحق لجلسات المحاكمة”. وبعد انتهاء الجلسة تمت إعادتي إلى مديرية أمن الرصيفة بدعوى تحويلي إلى الحاكم الإداري، حيث تمت إعادتي إلى النظارة، فيما تمت الموافقة على تكفيلي الساعة 12 ليلاً على أن أعود للمديرية الساعة 8 من صباح اليوم التالي لتحويلي إلى الحاكم الإداري الذي مثلت أمامه، ووافق على تكفيلي بكفالة مالية قدرها 20 ألف دينار، حيث تم إعادتي للمديرية والإفراج عني بعد انتهاء الإجراءات اللازمة. وبين قنديل لـ “عين”: “أنه وبعد حضوري عدة جلسات للمحاكمة على مدى أكثر من شهرين وتزويد القاضي بكتاب رسمي من موقع السبيل وموقع البوصلة بأنني أعمل لدى كل من المؤسستين كمراسل صحفي غير متفرغ، وتقديم بينات الدفاع صدر قرار من المحكمة بالبراءة من تهمة التجمهر غير المشروع وعدم المسؤولية عن تهمة انتحال صفة الغير (صحفي)، وعدم المسؤولية عن تهمة خرق أمر الدفاع (11)”.

12. توقيف مراسل وكالة الأناضول 'ليث الجنيدي' ومصادرة الكاميرا الخاصة به والمتعلقات الشخصية أثناء تغطيته لفعالية احتجاجية للمعلمين في مدينة إربد
بتاريخ 9/8/2020 قامت الأجهزة الأمنية بتوقيف الصحفي “ليث الجنيدي” مراسل وكالة الأناضول ومصادرة الكاميرا الخاصة والهواتف الشخصية، ودفعه وحجز حريته أثناء تغطيته لفعالية احتجاجية للمعلمين في مدينة إربد شمال، ونقله لمديرية شرطة إربد قبل الإفراج عنه بعد التحقق من هويته. وأفاد الجنيدي لـ “عين”: “تم توقيفي ومصادرة الكاميرا الخاصة والهواتف الشخصية، أثناء تغطيتي لفعالية احتجاجية للمعلمين في مدينة إربد شمال، ورغم أنن قمت بإظهار البطاقة التعريفية لأكثر من مرة، لكن الأمن لم يلتفت لها، وتم دفعي بطريقة عنيفة من قبل مجموعة من العناصر، وحجزت داخل الزنزانة”. وأضاف الجنيدي: “ثم تم ترحيلي لمديرية شرطة إربد ونقلت إلى زنزانة أخرى، رغم إعادة التأكيد عليهم بأنني مراسل صحفي، وطلبت منهم التواصل مع المحافظ ومتحدث الأمن العام، بعد ذلك، تم المناداة عليّ، وقام الأمن الوقائي بإخراجي من الزنزانة، وطلبوا مني مرافقتهم إلى القسم، وبعد أن أخذوا مني بعض المعلومات، تم إدخالي على أحد الضباط والذي عرف عن نفسه بأنه رائد، وبعد أن أثبت له مهنيتي وأن هناك متابعة لعملي من الجهات الرسمية، اعتذروا وأبلغوني بأن توقيفي بالخطأ. وتابع الجنيدي في إفادته: “تسلمت هواتفي الشخصية، إلا أنهم لم يعثروا على الكاميرا، وبعد خروجي، عرفت بأن سبب الإفراج عني هو ليس إلا انتشار خبر التوقيف على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، الذي أبرزت مساحة واسعة لحادثة التوقيف، خاصة في ظل العلاقات الطيبة والكبيرة مع جميع الزملاء في الوسط المهني، فضلاً عن عملي في وكالة تعد من كبرى وكالات الأنباء العالمية”. وبين الجنيدي لـ “عين”: “ورداً على ما ورد من وزير الإعلام بأنني كنت بين المتظاهرين ولم يعرفني الأمن، أؤكد النفي لهذا الكلام غير الدقيق، فقد أبرزت البطاقة منذ اللحظة الأولى، وهناك فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر كيفية التعامل، كما أن كاميرتي لحظة التوقيف كانت تعمل وسجلت حديثي مع أفراد الأمن وبأني أظهرت بطاقة التعريف، ورغم كل ذلك إلا أن عنصر الأمن الوقائي طلب منهم سحبي”.

13. اعتقال رسام الكاريكاتور عماد حجاج على خلفية رسم كاريكاتوري
قام مدّعي عام محكمة أمن الدولة بتاريخ 26/8/2020، بتوقيف رسام الكاريكاتور في الأردن الرسّام عماد حجاج لمدة 14 يوماً في سجن السلط، موجّهاً له تهمة “تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة”، قرار التوقيف جاء على خلفية رسم كاريكاتوري نشره في صحيفة “العربي الجديد” التي يعمل فيها كمتعاون، ينتقد فيه الاتفاق الإماراتي ـ الإسرائيلي الأخير، وقد تم اعتقال حجاج أثناء عودته بصحبة عائلته، حيث تم توقيفه وإبلاغه بأنه مطلوب. وفي التفاصيل قال “مركز حماية وحرية الصحفيين” إنه تلقى أمس اتصالا من زوجة الزميل حجاج أفادت خلاله أن الزميل قد تعرض للاحتجاز من قبل دورية شرطة على طريق الغور أثناء عودتهما إلى عمان، وأنه تم نقله إلى شرطة وسط عمان. وأكد “حماية الصحفيين” أنه قد تواصل مع وزيري الداخلية، ووزير الدولة لشؤون الإعلام، حيث بين وزير الداخلية أن الزميل حجاج بحقه شكوى في وحدة الجرائم الإلكترونية. وتابع حماية الصحفيين “تواصلت الجهود لتأمين الإفراج عن الزميل حجاج، إلا أنه قد تم التحفظ عليه في وحدة الجرائم الإلكترونية لحين عرضه اليوم على المدعي العام”. وقال “حماية الصحفيين” إنه من المفترض أن يعرض اليوم الزميل حجاج على المدعي العام، مشددا على أن التقاضي واللجوء للمحاكم حق للجميع، إلا أن التوقيف والاحتجاز انتهاك وعقوبة مسبقة وسالبة للحريات. وكان مركز حماية وحرية الصحفيين قد أصدر بيانا بتاريخ 27/8/2020 دعا فيه إلى الإفراج الفوري عن رسام الكاريكاتير الزميل عماد حجاج، وطالب مركز حماية وحرية الصحفيين في بيانه الجهات المعنية بضرورة الإفراج عن الزميل حجاج، مؤكدا أن التوقيف عقوبة مسبقة. وبتاريخ 30/8/2020 أصدر مدعي عام محكمة أمن الدولة قراراً بإخلاء سبيل حجاج، بعد قرار بتوقيفه لمدة 14 يوماً في سجن السلط. وقال حجاج: “تجربتي كانت قاسية جداً فأنا لم يسبق لي أن دخلت مخفراً أمنياً حتى أُزجّ في سجن وبتهمة تخصّ محكمة عسكرية وهي محكمة أمن الدولة، لكن هذه التجربة لن تؤثّر عليّ، وأنا في النهاية فنّان والفنّان يستثمر من تجاربه حتى لو كانت قاسية”.

14. فصل الصحفية تهاني القطاوي من التلفزيون الأردني تعسفيا
قامت إدارة التلفزيون الأردني بتاريخ 1/9/2020 بإنهاء خدمات المعدّة والمذيعة لتقارير ميدانية “تهاني قطاوي”، تعسفيا وقبل أربعة أشهر من انتهاء مدة عقدها الذي ينتهي في بداية العام 2021. وقالت القطاوي لـ “عين”: “اتصلت بي موظفة في إدارة التلفزيون، وأخبرتني بإنهاء خدماتي من دون أن توضح الأسباب، وحال ذهابي في اليوم نفسه إلى مقرّ التلفزيون لمعرفة سبب ما حدث، وللحصول على نسخة من كتاب إنهاء عقدي، تفاجئت بوضع اسمي عند باب أمن التلفزيون لمنعي من الدخول”. وأضافت: “وبعد موافقة الإدارة على دخولي مقرّ التلفزيون في اليوم التالي، استطعت أن أحصل على كتاب إنهاء خدماتي ومستحقاتي المالية، لكن لم أتمكّن من الحصول على نسخة من عقدي كوني أنوي رفع قضية عمالية على إدارة التلفزيون لدى المحكمة الإدارية”. وتابعت: “مع العلم أنني وخمسة زملاء آخرين لدينا عقود العمل نفسها في التلفزيون وهي عقود شراء خدمات، وجميعنا تنتهي مدة عقودنا في بداية العام 2021، إلا أنني الوحيدة التي تمّ إنهاء خدماتها قبل موعد انتهاء العقد”.

15. توقيف الصحفي 'وليد حسني' والتحقيق معه على خلفية خبر صحفي
قامت الأجهزة الأمنية بتوقيف الصحفي وليد حسني بتاريخ 2/9/2020، واقتادته من سيارته في أحد شوارع عمّان إلى مركز أمن “الرشيد”، بتهمة “قدح وذمّ”، مقدّمة من مواطن يعيش في الزرقاء على خلفية خبر صحفي نشر في موقع كان حسني رئيس تحريره، قبل أن يجرى تكفيله في نفس اليوم، وبتاريخ 3/9/2020 مثل الصحفي وليد حسني أمام مدّعي عام الزرقاء. وقال الزميل وليد حسني: “اتّضح أن الشكوى أتت على خلفية نشري في شهر شباط 2020 على موقع عين نيوز حيث كنت رئيس تحريره وقتها، خبراً عن ذلك المواطن يفيد بقيامه بحرق زوجته بالماء الساخن والاعتداء عليها بالضرب المبرّح، مع العلم أن هذا الخبر تداولته أغلب المواقع الإلكترونية المحلّية”.

16. استدعاء رئيس تحرير صحيفة الغد 'مكرم الطراونة' والصحفي 'حمزة دعنا' للتحقيق بسبب مادة صحفية
استدعى مدعي عام عمان رامي الطراونة بتاريخ 5/10/2020 الصحفي بجريدة الغد “حمزة دعنا” للتحقيق على خلفية خبر تم نشره في تحت عنوان “هل استوردت الحكومة (كتات) ملوثة؟ ما هي الحقيقة”، كما وقام نفس المدعي العام بتاريخ 11/10/2020 باستدعاء رئيس تحرير صحيفة “الغد” اليومية “مكرم الطراونة” إثر القضية التي رفعتها الحكومة على الصحيفة ممثّلة به وبالصحافي حمزة دعنا والموقع المسؤول، تحت اسم “الحق العام”، واعتبرت فيها الحكومة أن “الغد” خالفت بنشرها لهذه المادة أوامر قانون الدفاع رقم (8)، ما يعني أنها “نشرت أخباراً من شأنها ترويع المجتمع”. وأفاد دعنا لـ “عين”: “قمت بنشر خبر يتعلق باستيراد الحكومة لكتات ملوثة على لسان رئيس جمعية الوراثيين الاردنيين المهندس رمزي فودة، ليقوم مدعي عام عمان باستدعائي على خلفية نشر الخبر بتهمتي مخالفة أمر الدفاع رقم 8 وعدم التحري والدقة في النشر، علما أني هاتفت وزير الصحة سعد جابر لأكثر من 15 مرة وأرسلت رسائل على الواتساب لأكثر من 7 ساعات ولكن لم يرد ورقم هاتفي مخزن لديه ويعرفني شخصياً، بعدها تواصلت مع شخصين في وزارة الصحة و3 أشخاص من اللجنة الوطنية للأوبئة لكن أحدا منهم لم يجب”. من ناحيته قال مكرم الطراونة:” تمّ استدعائي للمثول أمام المدّعي العام، بعد أن كان قد استُدعي الزميل دعنا قبل أيام في القضية ذاتها التي رفعتها الحكومة على الصحيفة، وتمّ استجوابي ببضعة أسئلة حول حيثيات القضية، وأوضحت أننا كنا حريصين على التواصل مع الجهات المختصة في القطاع الصحي قبل نشر المادة، ولكن لم تكن هناك أي استجابة من قبلهم”. أضاف: “قمنا بنشر المادة الصحفية بعد أن حصل الزميل دعنا على معلومات من قِبل رئيس جمعية المهندسين الوراثيين رمزي فودة تتحدث عن وجود مسحات (كتّات) تمّ استيرادها من قِبل القطاع الصحي الأردني ملوّثة بفيروس كورونا، استوردتها وزارة الصحة الأردنية للكشف عن إصابات كورونا في المملكة”. وبين الطراونة: “أكدت خلال مثولي أمام المدّعي العام، أننا في نشرنا للمادة لم نُصدر حكماً أو رأياً شخصياً، وأن كل ما ورد من معلومات عن (الكتّات) الملوّثة جاء على لسان المصدر، وأننا في الصحيفة نلتزم بمعايير المهنية والموضوعية، ولا نسلك أسلوب توجيه اتهامات أو التشهير أو الإساءة إلى أية جهة كانت”. وختم مشيراً إلى أن القضية حُوّلت إلى القضاء”.

17. استدعاء رئيس تحرير موقع الأول نيوز أسامة الرنتيسي بسبب مقالا عن الانتخابات النيابية
بتاريخ 1/11/2020 استدعى مدعي عام عمان رئيس تحرير موقع “الأول نيوز” الإلكتروني الصحفي “أسامة الرنتيسي “، على خلفية شكوى قدّمتها بحقه “الهيئة المستقلّة للانتخاب” بسبب مقال بعنوان “أسرار وأقاويل مؤذية في العملية الانتخابية”. قال الرنتيسي: “أن تلقى اتصالا من مكتب مدّعي عام عمّان لمثولي أمامه، وعندم السؤال عن سبب استدعائي لم أحصل على إجابة، فتواصلت على الفور مع المحامي الذي قام بدوره بالبحث من خلال رقمي الوطني عن أي شكوى قد رفعت ضدّي ولم يجد، ذهبت للمدعي وتبين أن الهيئة المستقلّة للانتخاب تقدّمت بشكوى ضدّي على خلفية مقال كنت قد نشرته قبل حوالي عشرة أيام على موقع الأول نيوز”. وأضاف الرنتيسي: “كانت التهم الموجهة لي: بعدم الدقة والموضوعية في نشر مقال صحفي، وعدم الحيادية، والإساءة إلى مؤسسة رسمية، وخلال مثولي أمام المدعي العام قدّمت إفادتي وأوضحت أن ما نشرته هو مقال رأي لا يستوجب أخذ ردّ من الهيئة لأنه ليس بتقرير أو خبر صحافي، وأخبرته أنه كان من الأَوْلى بالهيئة المستقلّة أن تتّجه وفق الاتجاه المتعارف بنشر بيان ردّ يوضح أو يفنّد ما نشرته وليس تقديم شكوى ضدّي”. وأوضح: “بعد انتهائي من تقديم إفادتي أخبرني المدّعي العام بأنه لن يوقفني”

18. رصد الانتهاكات الواقعة على الصحفيين في يوم الاقتراع للانتخابات النيابية 2020
خلال الانتخابات النيابية التي جرت في 10/11/2020، تمكن فريق “عين” من رصد وتوثيق 32 واقعة، تعرض لها 39 صحفي وصحفية، وتضمنت على 43 انتهاكاً، منها 35 انتهاكاً بمنع التغطية والتصوير، 4 انتهاكات بالمضايقة، 3 حجب معلومات وانتهاك واحد بحذف محتويات الكاميرا.

وتالياً جدول يبين فيه الصحفيين والصحفيات الذين ادعوا أنهم تعرضوا لمشكلات وانتهاكات خلال قيامهم بتغطية العملية الانتخابية، وتتضمن نوعية ونمط الانتهاكات التي تعرضوا لها، ومصدر هذه الانتهاكات، وفي أي فترة وقعت معهم سواء فترة الاقتراع أو الفرز، وأيضاً في أي محافظة من محافظات المملكة وقعت معهم هذه الانتهاكات:

NO الصحفي/ الصحفية المؤسسة الإعلامية الانتهاكات التي تعرض لها جهة الانتهاك المدعى عليها فترة المحافظة
1 رائد أبوعبيد موقع “أردني” الإخباري المنع من التغطية مدير مركز اقتراع  

الاقتراع

 

العاصمة

وسيم العبادي وكالة عمون بوست المنع من التصوير
محمد الغرايبة موقع “بلكي نيوز” المنع من التغطية
2 رهام الخزاعلة وكالة سرايا الإخبارية المضايقة مدير مركز اقتراع  

الاقتراع

 

المفرق

المنع من التغطية
3 صالح أبو طويلة وكالة الأنباء/ بترا المنع من التصوير المكلفون بإجراءات الانتخاب

 

الاقتراع معان
حجب المعلومات
4 جمال فخيدة موقع جفرا نيوز المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الاقتراع العاصمة
رامي الرفاتي المنع من التغطية الفرز
حجب المعلومات
5 فاطمة العفيشات جريدة نيسان الإلكترونية المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الاقتراع العاصمة
حجب المعلومات الفرز
6 محمد فواز علقم وكالة سرايا الإخبارية المنع من التغطية المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع العاصمة
7 حسن الكساسبة إذاعة صوت الكرك المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الاقتراع الكرك
8 أيمن الفضيلات الجزيرة نت المضايقة رجال الأمن العام الفرز البلقاء
9 غيث التل موقع سواليف الإخباري المضايقة المكلفون بإجراءات الانتخاب الفرز إربد
10 خليل قنديل قناة اليرموك الفضائية المنع من التغطية المكلفون بإجراءات الانتخاب الفرز العاصمة
11 رائد صبيح وكالة البوصلة الإخبارية المنع من التصوير المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع العاصمة
12 بشار قبلان التلفزيون الأردني المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الفرز إربد
13 أحكام الدجاني إذاعة ميلودي المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الاقتراع العاصمة
14 قصي جعرون موقع التاج الإخباري المنع من التصوير المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع إربد
15 رائد صبحي إذاعة حياة FM المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الاقتراع العقبة
16 ثائر الزعبي موقع الشعب نيوز المنع من التصوير المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع إربد
17 زياد الطهراوي جريدة الدستور المضايقة المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع العصامة
18 أحمد الطيب آيلة نيوز الإخباري المنع من التغطية رجال الأمن العام الفرز العاصمة
19 ماهر الشريدة وكالة الأنباء/ بترا المنع من التغطية المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع العاصمة
20 أيمن أبوتينة موقع جوهرة العرب المنع من التغطية رجال الأمن العام  

الاقتراع

 

مادبا

حذف محتويات الكاميرا
21 أحمد التميمي جريدة الغد المنع من التغطية رجال الأمن العام الاقتراع إربد
أمجد الطويل المنع من التصوير
22 جهاد عودة موقع العراب نيوز المنع من التصوير رجال الأمن العام الاقتراع العاصمة
23 ضرار الشبول إذاعة حياة FM المنع من التغطية المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع العاصمة
عدي القاضي المنع من التصوير
24 عمر الصمادي موقع صراحة نيوز المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الاقتراع العقبة
25 معتز أبوعنزة موقع رم الإخباري المنع من التغطية رجال الأمن العام الفرز العاصمة
26 بكر الزبيدي موقع الحدث الدولية المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الاقتراع العاصمة
27 أحمد الغلاييني موقع الأول نيوز المنع من التصوير مدير مركز اقتراع الاقتراع العاصمة
بدران عبدالرحمن موقع تيليسكوب
28 سلمان حنيفات موقع جراءة نيوز المنع من التصوير رجال الأمن العام الاقتراع الطفيلة
29 عدي الحنيطي موقع صوت الحق الإخباري المنع من التغطية مدير مركز الاقتراع الاقتراع العاصمة
محمد الشروف المنع من التصوير
30 عاصم الصلاحي قناة الحقيقة الدولية المنع من التغطية رجال الأمن العام الاقتراع المفرق
31 حسين الخالدي جريدة الدستور المنع من التصوير المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع العاصمة
32 هديل غبون جريدة الغد المنع من التغطية المكلفون بإجراءات الانتخاب الاقتراع العاصمة

19. الصحفية 'هبة العيساوي' تتعرض لمضايقة وسوء معاملة من قبل وزير
بتاريخ 30/11/2020 تعرّضت الصحفية “هبة العيساوي” من جريدة صحيفة “الغد” اليومية، خلال مؤتمر صحفي لسوء معاملة وتضييق متعمّد من قِبل وزير المالية محمد العسعس. وقالت العيساوي: “ما حدث معي خلال المؤتمر كان بمثابة الضربة القاضية لسلسلة الإساءات والتضييقات التي مارسها عليّ الوزير محمد العسعس، فخلال المؤتمر الذي دعت إليه وزارة المالية للحديث عن الموازنة العامة، وصلتني معلومة مسبقة أن الوزير أخبر إعلام رئاسة الوزراء بعدم استقبالي في المؤتمر، وفي حال حضرت يجب عليّ أن أتقيّد بالأسئلة التي يرغب بأن يطرحها عليه الصحفيون كافة، بمعنى ألاّ أغرد خارج السرب الذي يريده”. أضافت: “عندما جاء دوري لتوجيه سؤال للعسعس خلال المؤتمر، بدأت ملامح الغضب تظهر على وجهه، وقاطعني أكثر من مرة وأنا أسرد سؤالي، لدرجة أنه لم يُجب الإجابة المطلوبة للسؤال لأنه لم يصل بالطريقة الصحيحة، فضلاً عن أنه مارس خطاب الاستقواء والتعالي معي وعلى مرأى شاشات التلفزة وفي بثّ حيّ ومباشر”. وتابعت: “مشكلتي مع الوزير العسعس ليست وليدة اللحظة، فهو شخص لا يدرك الدور الحقيقي للصحافة وأننا سلطة رابعة وهي تمنحنا الحق بأن نتصل بالوزير ونطلب منه الرد على أسئلتنا، فهو لا يجيب على اتصالاتي في المواد التي أُعدّها قبل نشرها والتي تتعلّق باختصاصي في تغطية قطاع المالية، الأمر الذي يجعلني أجتهد وأحصل على معلومات من خبراء اقتصاديين”. وبينت “أنه إحدى المرّات نشرت تقريراً صحفياً عن منهجية جديدة طرحها الوزير العسعس في طريقة احتساب الدين العام “وهو ما لم يعجبه، ومنذ ذلك الحين بدأ يمارس التضييق عليّ، ويقدّم شكاوى بحقّي لرئيس التحرير، لدرجة أنه طلب منه مرة أن يسحب منّي قطاع المالية ويعطيه لزميل آخر، فهو يعتقد أنني أتعمد الإيقاع به أو التشكيك بقدراته كوزير مالية”.

20. الاعتداء لفظيا والتهجم على المصور الصحفي 'فارس خليفة' من قبل نائب في البرلمان
تعرّض المصوّر “فارس خليفة” بتاريخ 21/12/2020 للتهجّم والصراخ عليه من قِبل النائب يحيى عبيدات إثر التقاطه صورة له وهو يُدخن سيجارة في البرلمان، وقام بتهديده في حال لم يمسح الصور. وأفاد خليفة لـ “عين”: “أثناء تصويري مجريات جلسة مجلس النواب، قمت بالتقاط صورة للنائب عبيدات، مع العلم أنني لم أكن أعرف اسمه باعتبار أنه عضو جديد في المجلس، والتقطّت له صورة وهو يُدخّن تحت قبة البرلمان، رغم تأكيد رئيس المجلس عبد المنعم العودات منذ افتتاح الجلسة بأن التدخين ممنوع”. أضاف: “بعد أن انتهيت من التصوير، حيث تمّ منح المصوّرين والصحفيين خمس دقائق فقط للتواجد داخل الجلسة، ذهبت إلى الشرفة المخصّصة للصحفيين والمصوّرين، وهناك وجدت النائب عبيدات ينتظرني، وقام بالصراخ والتهجّم عليّ قائلاً لي (إنت إنت تعال هون)، وطلب مني أن أشطب الصورة، إذ علم من زميل آخر كان متواجداً في الجلسة بأنني صوَّرته وهو يُدخّن، فرفضت وأخبرته بأنني مصوّر صحفي ولا يحق لأي شخص أن يفرض عليّ محو أي صورة، لكنه ردّ عليّ وهو يلوّح بإصبعه وبنبرة فيها ما يكفي من الفوقية والتهديد غير المباشر (أنا نائب وبقولك امحي الصورة)”. وتابع: “خلال المشادة الكلامية بيننا، تجمّع صحفيون ومصوّرون وقاموا بتوثيق ما حدث من خلال التصوير بالفيديو، حينها خفّت حدّة نبرة النائب عبيدات وخرج من شرفة الصحفيين”. وختم: “لمسنا منذ بدء جلسات المجلس الحالي الذي هو حديث الولادة بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أن هناك قيوداً جديدة علينا، إذ لا يُسمح لنا بالتواجد داخل قاعة جلسات النواب سوى دقائق معدودة، وحتى خلال تواجدنا في شرفة الصحفيين يكون معنا ما لا يقلّ عن ستة أفراد من المكتب الإعلامي لمجلس النواب، ويقيّدون حرّية حركتنا، بل حتى أنهم باتوا يفرضون علينا أن ندخل إلى المجلس من بوابة الزوار وليس من البوابة الرئيسية كما كان يجري في الأعوام السابقة”. وبتاريخ 22/12/2020 أصدر مركز حماية وحرية الصحفيين بيانا استهجن فيه تعرض الزميل المصور فارس خليفة لضغوط على خلفية التقاطه صور تحت القبة، مطالبا مجلس النواب بضمان عمل الإعلاميين والإعلاميات بحرية واستقلالية، وقال “حماية الصحفيين “إن الاختبار المهم لمجلس النواب في بداية عهده أن يصون حرية التعبير وأن يتقبل رقابة وسائل الإعلام على أدائه”. ودعا “حماية الصحفيين” رئيس مجلس النواب للتحقيق في هذه الحادثة وإصدار موقف واضح لا يقبل اللبس بالالتزام بحماية حق الإعلاميين بالعمل بحرية دون قيود أو ضغوط.

21. محكمة أمن الدولة توقف الصحفي 'جمال حداد' بسبب مقال
أوقف مدعي عام محكمة أمن الدولة بتاريخ 24/12/2020، الصحفي “جمال حداد” ناشر موقع “الوقائع” الإخباري، لمدة أسبوع في سجن “ماركا”، موجّهاً إليه تهم “تعريض سلامة المجتمع للخطر وإثارة الفتنة والإخلال بالنظام العام وإحداث الرعب للمجتمع”، وذلك على خلفية نشره مقالاً له حمل عنوان: “وماذا عن الشعب؟ هل وصل مطعوم فايزر سراً ويتم تطعيمه لكبار المسؤولين في الحكومة الأردنية؟”، واعتبر فيه أن “الشعب ما يزال أسير تضارب معلومات حول لقاحات كورونا، وإن كان الشعب ضمن حسبة الدولة بمكوناتها في الحصول على المطاعيم”. وبعد يومين على توقيف محكمة أمن الدولة للصحفي جمال حداد، احتشد الصحفيون والإعلاميون في الأردن منددين ومستنكرين ما حدث مع الزميل حداد، خصوصاً بعد خبر إصابته بنوبة قلبية بتاريخ 26/12/2020 ونقله من سجن “ماركا” إلى مستشفى البشير. وكان الصحفيون والمناصرون للحرّيات الإعلامية قد احتشدوا يوم السبت الموافق 26/12/2021 في اعتصام أمام مقرّ نقابة الصحفيين، في خطوة تصعيدية أخرى للمطالبة بالإفراج عن الصحفي حداد، وشارك في الاعتصام شخصيات حقوقية وسياسية من بينها أعضاء في مجلس النواب الأردني. فيما تصدّر وسما #لا_لحبس_الصحفيين، و#الحرية_لجمال_حداد، موقع “توتير” في الأردن، خلال العاصفة الإلكترونية التي أطلقها صحفيون وناشطون يوم الجمعة 25/12/2021، وطالبوا خلالها بالإفراج الفوري عن الصحفي جمال حداد. وبتاريخ 29/12/2020 أفرجت محكمة أمن الدولة عن الصحفي جمال حداد بكفالة، وجاء الإفراج عنه بعد سلسلة إجراءات تصعيدية قام بها مجموعة من الصحفيين الأردنيين احتجاجاً على توقيفه وللمطالبة بالإفراج عنه، حيث بدأت باعتصامات وعاصفة إلكترونية، وقرار صدر من أكثر من 80 موقعاً إلكترونياً بالتوقف عن العمل تحت اسم حملة “العتمة الإلكترونية”، حيث أعطت الحكومة مهلة للإفراج عن حداد، وحذّرت من إجراءات تصعيدية لاحقة في حال لم يتمّ الإفراج عنه.

التقرير العالمي لعام 2021 الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش

تراجع “هيومن رايتس ووتش” الممارسات والاتجاهات المتعلقة بحقوق الإنسان في حوالي 100 دولة، وفي “التقرير العالمي 2021″، بنسخته السنوية الـ 31، تطرق هيومن رايتس ووتش إلى كل مما يلي:

قال التقرير فيما يتعلق بحرية التعبير “يجرّم القانون الأردني الخطاب الذي ينتقد الملك، والدول الأجنبية، والمسؤولين الحكوميين، والمؤسسات الحكومية، والإسلام والمسيحية، وأي خطاب يُعتبر تشهيرا”.

وفي أبريل/نيسان 2020، أصدرت الحكومة أمر دفاع يُجرّم نشر الأخبار التي من شأنها “إثارة الهلع” بشأن تفشي كورونا عبر وسائل الإعلام أو الإنترنت مع عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات. بين مارس/آذار ومايو/أيار، احتجزت الشرطة مسؤولَيْن إعلاميَيْن بارزَيْن، وصحفي أجنبي وعضو سابق في البرلمان، ردا على ما يبدو على انتقاداتهم العلنية –للسياسات المتصلة بفيروس كورونا، إضافة إلى ثلاثة أشخاص بزعم نشرهم “أخبارا كاذبة”. من بين المحتجزين مدير الأخبار والمدير العام لقناة “رؤيا” التلفزيونية، وهي محطة إعلامية محلية شهيرة. أخلت السلطات سبيلهما في 12 أبريل/نيسان، لكن لا يزال وضع قضيتهما غير واضح حتى كتابة هذا الملخص. أشار النشطاء والمعلقون إلى أن توقيفهما مرتبط بمقطع فيديو لقناة رؤيا التلفزيونية تم تداوله على نطاق واسع، حيث عبر عمال مياومة أردنيون عن مخاوفهم بشأن فيروس كورونا.

وأضاف التقرير “زادت السلطات الأردنية من تقليص حرية الصحافة في 2020، عبر إصدار أوامر منع نشر تعسفية تحظر تغطية التطورات المحلية المهمة، بما في ذلك أمران في يوليو/تموز. أحدهما يحظر نشر أي أخبار عن القتل الوحشي لامرأة على يد والدها، وآخر يحظر النشر عن إغلاق السلطات التعسفي لنقابة المعلمين واعتقال قادتها. اعتقلت السلطات صحفيَيْن على الأقل بسبب تغطيتهما لاحتجاجات المعلمين المستمرة، وضربت الأجهزة الأمنية أحدهما قبل اعتقاله. عكست هذه القيود تدهورا أوسع نطاقا لحرية الصحافة في السنوات الأخيرة”.

التوصيات
  1. إدخال تعديلات تشريعية تضمن محاسبة من يرتكبون انتهاكات بحق وسائل الإعلام، والصحفيين والصحفيات.
  2. إيلاء السلطة القضائية اهتماما بضرورة مباشرة التحقيق المستقل في الانتهاكات التي تقع على الصحفيين والصحفيات، ووسائل الإعلام بمجرد العلم بها، أو النشر في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
  3. التزام جهات إنفاذ القانون ببروتوكول معلن يضمن حق الصحفيين بالتغطية المستقلة في مناطق التوتر والأزمات، وبما يضمن وضع حد للاعتداءات والانتهاكات التي يتعرضون لها خلال تغطيتهم للاحتجاجات.
المصادر

[1] جلسة نقاشية بتاريخ 112/2021.

[2] جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021

[3] جلسة نقاشية بتاريخ 22//2/2021.

[4] نفس المصدر السابق.

[5] مقابلة معمقة.

[6] مقابلة معمقة.

[7] نفس المصدر السابق.

[8] جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[9] مقابلة معمقة.

[10] مقابلة معمقة.

[11] جلسة نقاشية بتاريخ 23/2//2021.

[12] مقابلة معمقة.

[13] جلسة نقاشية بتاريخ 22/22021.

[14] جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[15] مقابلة معمقة.

[16] جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[17] مقابلة معمقة.

[18] جلسة نقاشية بتاريخ 23/2//2021.

[19] جلسة نقاشية 11/2/2021.

[20] جلسة نقاشية 23/2/2021

[21] مقابلة معمقة.

من  0  إلى
 48
غير حرة
من  49  إلى
 96
مقيدة
من  97  إلى
 144
مقيدة جزئيا
من  145  إلى
 192
حرة جزئيا
من  193  إلى
 240
حرة
استقلالية وسائل الإعلام
استقلالية وسائل الإعلام
0نقطة
استقلالية وسائل الإعلام
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة

 القيمة الأدنى للقسم: 0 نقطة
 القيمة الأعلى للقسم:  100 نقطة

تبلغ نقاط القسم الخامس من المؤشر والمخصص لاستقلالية وسائل الإعلام 100 نقطة تشكل نسبتها 17.5% من المجموع العام لنقاط المؤشر البالغة 570 نقطة.

وقد توزعت نقاط مؤشر استقلالية وسائل الإعلام على 10 أسئلة تبحث في التالي:

  1. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة تقدم دعماً لوسائل الإعلام المستقلة؟
  2. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة تستخدم (الإعلانات والاشتراكات) كوسيلة للتدخل في وسائل الإعلام والانتقاص من استقلاليتها؟
  3. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة تتدخل في تعيين إدارات رؤساء التحرير في وسائل الإعلام؟
  4. إلى أي درجة ترى/ ترين أن القوانين والأنظمة الناظمة لعمل الإعلام العمومي "الخدمة العامة" تصون استقلاليتها؟
  5. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة والأجهزة الأمنية التابعة لها تعطي تعليمات مباشرة أو غير مباشرة للمؤسسات الإعلامية في طريقة التعامل مع التغطيات الصحفية؟
  6. إلى أي درجة يؤثر إصدار الحكومة لأوامر منع النشر على حرية الإعلام واستقلاليته؟
  7. إلى أي درجة يؤثر إصدار الجهات القضائية قرارات منع النشر على حرية الإعلام واستقلاليته؟
  8. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة تمارس الضغط على المعلنين لتفضيل بعض وسائل الإعلام لنشر إعلاناتها؟
  9. إلى أي درجة ترى/ ترين أن المسؤولين الحكوميين يفضلون إجراء المقابلات والظهور في وسائل إعلام معينة بسبب سياساتها التحريرية الموالية له؟
  • إلى أي درجة ترى/ ترين أن الإعلاميين يتمتعون بحرية تكوين نقابات وجمعيات متعددة؟

وبلغ مجموع النقاط التي حاز عليها مؤشر استقلالية وسائل الإعلام 37.1 نقطة من أصل 100 نقطة، وتقع هذه النتيجة حسب منهجية المؤشر في منطقة الحرية المقيدة.

تحتفل الدولة الأردنية بمئويتها، وخلال العقود الماضية كانت وسائل الإعلام حاضرة بالمشهد، وظلت الحكومات المتعاقبة تسعى للسيطرة عليها، والحد من استقلاليتها.

التجارب الكثيرة رسخت قناعات أن وسائل الإعلام سواء كانت تملكها الحكومة أو تلك التي لا تملك مؤسسة الضمان الاجتماعي حصصا مؤثرة فيها، أو حتى التي يملكها القطاع الخاص لا تتمتع بالاستقلالية الكافية وبقيت الحكومات أجهزتها الأمنية قادرة على التدخل بها وتوجيهها بحدود مختلفة، باستثناءات قليلة جدا، واعتمدت لذلك مقاربات مختلفة أهمها سياسة الاحتواء وتعزيز المصالح، واللجوء إلى “العصا والجزرة” إذا لم تسر الأمور كما تريد.

يؤكد مدير عام قناة اليرموك خضر مشايخ ذلك “هناك دعم من الحكومة لبعض وسائل الإعلام ولكنه مشروط ومرتبط بمواقف وسائل الإعلام، وللسيطرة على السياسات التحريرية، وهناك شراء ولاءات”[1].

تتكفل الحكومة بالإنفاق على وسائل الإعلام الحكومية (التلفزيون، الإذاعة، وكالة الانباء الاردنية بترا) من الموازنة العامة، وأيضا قناة المملكة التي تقدم نفسها على أنها قناة خدمة عامة نفقاتها تصرف من الموازنة العامة للدولة.

باقي المؤسسات الإعلامية بما فيها جريدة الرأي والدستور التي تمتلك مؤسسة الضمان الاجتماعي حصص مؤثرة في ملكيتها تعتمد على إيراداتها بشكل مستقل، ولا تقدم الحكومات لها أي دعم مالي مباشر، ولا تتمتع بإعفاءات ضريبية أو جمركية.

ولا يوجد في الأردن صندوق لدعم وسائل الإعلام على غرار تجارب كثيرة في العالم، تنظر على أن استمرار وسائل الإعلام وتنوعها مهم لتعزيز الديمقراطية، وحق المجتمع في المعرفة، ولهذا تحرص على دعم وسائل الإعلام دون المساس باستقلاليتها.

أكثر ما تفعله الحكومة هو استخدام الإعلانات الحكومية والاشتراكات، ولاحقا الإعلانات القضائية وتوزيعها تحديدا على الصحف اليومية، وتعتبر ذلك نوعا من الدعم لاستدامتها في ظل هذه الظروف الاقتصادية، وزاد من أهمية هذا الأمر بعد رفع سعر الإعلان الحكومي إلى 52 قرشا، والصحف اليومية تضغط لرفعه إلى دينار ونصف الدينار، وكحد أدنى دينار واحد.

الحكومة من خلال وزارة العدل اعتمدت معايير الصحف الأكثر انتشارا للإعلان في صحيفتين وأعلنت أن الصحف الأكثر قراءة وحضورا هي الغد، الرأي، والدستور، وهذا أغضب صحف مثل السبيل والأنباط التي فقدت موردا ماليا مهما.

السبيل القريبة من التيار الاسلامي أغلقت ولم تعد تطبع وتصدر يوميا، وظل موقعها الإلكتروني عاملا، والأنباط لا توجد معلومات مؤكدة ان كانت تصدر بانتظام حتى الآن.

تفرض الحكومة 16% ضريبة مبيعات على الإعلان، بالإضافة إلى 1% تحتسب من الإعلان لنقابة الصحفيين وهذا يشكل عبئا ويرفع سعر الإعلان، ولم توافق الحكومة حتى هذه اللحظة على “تصفير” هذه الضريبة رغم أن الإعلانات التي تذهب إلى السوشال ميديا لا يدفع عليها ضريبة مبيعات، وهو ما دفع مركز حماية وحرية الصحفيين إلى عقد اجتماعاته المتوالية مع الحكومة إلى تذكيرها بهذا التناقض والضرر الواقع على وسائل الإعلام المحلية، ومطالبتها بدراسة فرض ضرائب على منصات التواصل الاجتماعي.

خلال العقود الماضية وحين كانت الصحافة الورقية أفضل حالا طالبنا الحكومات بإلغاء الضرائب على مدخلات الانتاج مثل الأحبار والورق وكل ما يدخل في صناعة الإعلام، ولم تستجب الحكومة مما زاد الأعباء وتراكم الخسائر وحدث في حكومة عبد الكريم الكباريتي عام 1996 أن علقت الضرائب على مدخلات إنتاج الصحافة وعادت حين تغيرت الحكومة.

تكثر الحكومات المتعاقبة من وعودها بدعم الصحافة ومساعدتها، ولكن ظلت هذه المساعدات إن قدمت رهينة على مقايضتها على مواقفها والبقاء تحت مظلة الحكومة وسياساتها أو عدم معارضة نهجها، خضر مشايخ يوافق هذا الرأي فيوضح “الإعلام المستقل والذي لا يتبنى رؤية الحكومات ولا يتبنى مواقفها، يتعرض للتضييق خاصة ماليا من خلال حجب الإعلانات والاشتراكات عنها، فمثلا تجربة صحيفة السبيل التي توقفت عن الصدور بداية 2020، كانت نتيجة تضييق الحكومات وعدم دعمها أو منحها إعلانات للخروج من أزمتها”[2].

ولهذا فلا توجد سياسات عادلة غير منحازة في نشر الإعلان أو توزيع الاشتراكات للصحف الورقية والمجلات، وكان يعرف على قطاع واسع أن بعض الصحف تتسابق المؤسسات الرسمية (الحكومة، الديوان الملكي، الأجهزة الأمنية) على دعمها بمختلف الوسائل المتاحة، في حين كانت صحف اخرى على القائمة السوداء ولا تحظى لا بإعلانات ولا باشتراكات، وظل الاعلان الرسمي بالغالب الأعم محصورا في الصحف اليومية.

كيف يمكن للحكومة أن تساعد وتشجع على تعزيز الاستثمار في بيئة الإعلام. مثلاً: الإذاعات والتلفزيونات يجوز دخول المستثمرين الاجانب فيها، أما الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية فلا يجوز. وهل يمكن تطوير إعفاءات، وحوافز ومزايا للاستثمار في الإعلام؟

  • هناك منظومة من الإعفاءات لصناعة الإعلام، تتوفر حاليا عبر ما يلي:
    • المدن الإعلامية القائمة.
    • حوافز لشركات صناعة المحتوى الناشئة والعاملة من مجمع الحسين للأعمال.
    • برنامج عوائد ضريبيةcash rebate لاستقطاب وتشجيع صناعة الأفلام العالمية في الأردن.
    • تساهم مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بتحفيز تطوير منظومة استديوهات كاملة كمواقع تصوير للأفلام، وسيتم ذلك بالتعاون مع مؤسسات قادرة على تطوير وتنفيذ هذه الرؤية.
  • نحن منفتحون على أي أفكار ناضجة وقابلة للتطبيق تساعد في استقطاب استثمارات حقيقية وذات قيمة مضافة في صناعة الإعلام، وتساهم في تشغيل المواهب الأردنية الإعلامية والفنية والثقافية.
  • الأولوية فيما يتعلق بجذب الاستثمار لصناعة الإعلام هو صناعة المحتوى العربي، متعدد الوسائط multi-media، القابل للتصدير.

ويؤكد مدير عام قناة اليرموك خضر مشايخ “الإعلام المستقل والذي لا يتبنى رؤية الحكومات ولا يتبنى مواقفها، يتعرض للتضييق خاصة ماليا من خلال حجب الإعلانات والاشتراكات عنها، فمثلا تجربة صحيفة السبيل التي توقفت عن الصدور بداية 2020، كانت نتيجة تضييق الحكومات وعدم دعمها أو منحها إعلانات للخروج من أزمتها”[3].

يرى العين محمد المومني أن ما يعزز استقلالية وسائل الإعلام “المزيد من الخطوات لدعم وسائل الإعلام بما يعزز استقلاليتها وتتمثل باقتراحين، الأول تعديل قانون الملكية الفكرية وهو مهم للصحافة الورقية لمراعاة حقوقها في منتجها الإعلامي، والثاني لا بد من التفاهم على صيغة لمراجعة ريع الإعلانات على منصات التواصل الاجتماعي”[4].

التدخل بوسائل الإعلام له عناوين مختلفة، فتعيين رؤساء مجالس الادارة والمدراء العامين ورؤساء التحرير مرتبط في المؤسسات الإعلامية الكبيرة بعدم وجود “فيتو” على الشخص المنوي تعينيه.

مدير قناة اليرموك خضر مشايخ يقول “هناك دعم من الحكومة لبعض وسائل الإعلام ولكنه مشروط ومرتبط بمواقف وسائل الإعلام، وللسيطرة على السياسات التحريرية، وهناك شراء ولاءات”[5].

في الإذاعة والتلفزيون، وبترا تعين الإدارة من الحكومة، ويختار مجلس إدارة قناة المملكة المدير التنفيذي، وجريدة الراي والدستور صاحب الكلمة المسموعة في قرار التعيين الضمان الاجتماعي، وقراره يتبع الحكومة، وحتى وسائل الإعلام الخاصة أو تسمى مستقلة فإن العديد منها يستمزج في موافقة الجهات الرسمية على تعيين قادرة المؤسسات الإعلامية ولإظهار حجم المشكلة يمكن تسليط الضوء على التعيينات التي استمرت لعقود لإعلاميين وإعلاميات محسوبين على أجهزة الدولة لتحقيق امتيازات وتنفيعات لهم أو للسيطرة على وسائل الإعلام واحتوائها.

سابقا كان العمل في بعض وسائل الإعلام يحتاج إلى شهادة حسن سلوك من أجهزة الأمن، وهذا لم يعد موجودا، لكن الموافقات الشفهية لازال معمولا بها عند بعض وسائل الإعلام التي لا تريد أن تتصادم مع الجهات الرسمية، أو تختلف معها وتحرص على أن يكون المدير/ رئيس التحرير يفهم الخط العام للدولة، وكذلك له قنوات اتصال سريعة مع السلطة.

يوضح الصحفي عبد الوهاب زغيلات “تعيين إدارات ورؤساء وسائل الإعلام من قبل الحكومة هو نمط مستخدم وشائع للسيطرة والضغط والتدخل في تلك الوسائل، والحد من استقلاليتها، فكل التعيينات هذه لا يمكن أن تتم إلا بتوجيهات”[6].

وبالتأكيد الحكومة التي تعين مدراء ورؤساء التحرير في المؤسسات التي تملكها بشكل مباشر أو غير مباشر تستطيع اقالته أو إنهاء خدمات من تريد بطريقة سلسة ومؤسسية، فأما أن يفعل ذلك مجلس الإدارة، أو وزير الدولة لشؤون الإعلام، أو الناشر، أو مالك وسيلة الإعلام.

الإعلامية سهير جردات ترى أن “رؤساء التحرير في المؤسسات الإعلامية الرسمية لا يتمتعون بالحرية الكاملة، ويخضعون لتدخل الحكومات، وقد تختلف من رئيس تحرير إلى آخر حسب شخصيته”[7].

قناة المملكة المؤسسة التي تحمل اسم قناة خدمة عامة، وهي تعمل بموجب نظام وليس قانون مستقل يعين رئيس وأعضاء مجلس الإدارة بإرادة ملكية.

الجدل حول قناة المملكة منذ تأسيسها مستمر، والحديث عن استقلاليتها وهامش حريتها موضع خلاف في الآراء.

استطاعت أن تسجل قناة المملكة ارتفاعا في مستوى الحرية في سياساتها التحريرية، واستقطبت اهتماما متزايدا منذ بدء جائحة كورونا، وأصبحت المصدر الرئيسي للمعلومات، وأعطيت الأولوية عند المسؤولين على ما عداها من المحطات والقنوات الأخرى.

ينظر المتابعون لقناة المملكة على أنها أقرب لخط وسياسات الديوان الملكي من الحكومة، وأنها تستمد رؤيتها من توجهات القصر.

وفي هذا السياق يقول الصحفي باسل العكور “اعتقد أن الحكومة لا تريد السيطرة فقط على وسائل الإعلام، ولكنها تسعى لإنهاء وجود الكثير من وسائل الإعلام من خلال معاملة الوسائل الإعلامية المحسوبة على الحكومة معاملة تفضيلية، حتى على مستوى تقديم المعلومة، وهذا يهدد وجود إعلام مستقل”[8].

في اختبار الاستقلالية انخفض سقف قناة المملكة في تغطية القضايا الاشكالية مثل نقابة المعلمين، وعادت خطوتان للوراء لتخضع للتوجيهات الرسمية في التعاطي مع هذه القضية.

يؤكد ذلك النائب ينال فريحات بقوله “اختبار استقلالية وسائل الإعلام تجلى في قضية المعلمين مثلا، فلم تكون وسائل الإعلام (الحكومية، والإعلام العمومي) تغطي تفاصيلها، ووسائل الإعلام الخاصة تجنبت النشر بسبب أوامر حظر النشر”[9].

ورغم الهامش الذي اعطي لقناة المملكة في التعاطي مع العديد من القضايا فان الملفات الحساسة تظل ممسوكة بأصابع الدولة وأجهزتها.

لم تفتح الحكومة الباب للإعلام العمومي، وحتى الإذاعات المجتمعية فإن غالبيتها إن انطبق عليها الوصف تتبع للجامعات، ورغم أنها تعلن أنها إذاعات مجتمعية، إلا إنها في حقيقة الأمر تتبع سياسات الجامعة والحكومة في نهاية المطاف، ولا تعبر عن قضايا المجتمع.

لا تتلقى وسائل الإعلام بشكل عام والعمومية منها تعليمات مباشرة يومية كيف تغطي الأحداث والقضايا، فرؤساء التحرير، ومدراء التحرير، والدسك يعرفون الخط العام، وما هو مسموح وما هو غير مسموح، وحين تكون القضية ساخنة وحساسة فإن توجهات مباشرة تصدر، واتصالات وتفاهمات تحدث، ومتابعة للتفاصيل أول بأول تكون حاضرة.

دوائر الإعلام في رئاسة الحكومة والديوان الملكي والمخابرات يتولون عمليات التنسيق لتمرير الرسائل الإعلامية، ويتندر المتابعون حين يجدون أن صحفيين وكتابا تخرج عناوينهم وتقاريرهم بشكل متشابه حد التماثل، ويتحدث كتاب مقالات بذات القضايا في إشارة إلى أن تعليمات صدرت وأحيانا عممت بذلك.

أوامر منع النشر سواء أكانت مثلما حدث سابقا من الحكومة، أو كما هي الآن من السلطة القضائية من التحديات التي تمس استقلالية وسائل الإعلام، وتؤكد المحامية والحقوقية هالة عاهد “من خلال متابعتي وأنا حقوقية أرى أن هناك تدخلا في عمل وسائل الإعلام، ومن أبرز هذه التدخلات قرارات حظر النشر في عدة قضايا والتوسع فيها للحد من عمل الإعلاميين والتضييق عليهم”[10].

وتستخدم عادة لمنع متابعة قصة تشغل الرأي تحت ذريعة عدم التأثير على سير العدالة، أو كشف معلومات عن التحقيقات.

وما يحدث أن الإعلام الأردني الوطني يلتزم إلى حد كبير بأوامر منع النشر، وتحجب المعلومة عن الراي العام، ولكن وسائل الإعلام العربية والدولية والسوشال ميديا لا تلتزم بهذه الاوامر، وهذا يضعف بدوره صورة ومصداقية وسائل الإعلام المحلية، وينقص من متابعتها، ويخدش إلى درجة كبيرة استقلاليتها، وبالتأكيد فإن الأوامر لا تتفق مع أحكام القانون، حين تتوسع في التفسير لما يمنع نشره، ولا تتوائم مع المعايير الدولية وخاصة المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وبكل وضوح فإن أوامر منع النشر تعصف بقانون ضمان حق الحصول على المعلومات، وبكل الضمات الدستورية في حق المجتمع بإبداء رأيه، وحق وسائل الإعلام بنشر الحقيقة.

استمرار استخدام القضاء لأوامر منع النشر يدفع الحقوقيين لإثارة أسئلة تتعلق بمدى انسجام هذه القرارات مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ومدى تأثير الحكومة وتوجيهاتها بمنع النقاش في الفضاء العام وتناغم ذلك توجهات القضاء.

أوامر منع النشر حد من تغطية وسائل الإعلام المحلية، غير أنه لم يمنع اهتمام منصات التواصل الاجتماعي، أو الإعلام الخارجي، وفي إحدى قضايا الراي العام في بداية عودة الحياة الديمقراطية قال أحد القضاة في تعليق له على قرار منع النشر “إنني أريد رقابة أوسع من الراي العام، فهذا سيزيد من حصانة القضاء في مواجهة الضغوط خاصة في القضايا الإشكالية”.

دعم مؤسسات إعلامية بعينها وتقويتها والتحيز لها ليس سياسة جديدة في الأردن، ففي العقود الماضية وحتى وقت قريب كانت جريدة الرأي تحظى بالاهتمام الأكبر والأوسع، ولها تسرب المعلومات، وعلى صفحاتها كان يفضل المسؤولون أن تجرى المقابلات معهم.

درجة قرب المؤسسة الإعلامية من الخط الرسمي يعطيها امتيازا على المؤسسات الأخرى، والمشهد يتكرر خاصة منذ بدء جائحة كورونا مع قناة المملكة التي يتسابق رجال الدولة للظهور على شاشتها، وهو ما أثار الامتعاض عند وسائل الإعلام الأخرى، واعتبر انحيازا يضعف المنافسة العادلة، ولا يجوز للحكومة أن تمارسه، حق المعلومات يجب أن يكون متاحا للجميع، والمسؤول موظف خدمة عامة يجب أن تحكمه معايير من السلوك العادل بعيدا عن الأهواء.

النقطة الأخيرة أن غياب منظومة نقابية قوية ومستقلة أضعف استقلال وسائل الإعلام، فمنذ عقود كانت نقابة الصحفيين تهتم بالعمل النقابي والاشتراك، ولم تكن لها مخالب لتدافع عن استقلالية وسائل الإعلام وتواجه الانتهاكات التي تعترض الصحفيين/الصحفيات، وكذلك وسائل الإعلام، وظلت تتماهى مع السياسات الحكومية ولا تقطع شعرة معاوية معها، حتى إن اختلفت المصالح في لحظات معينة، وبقيت الحكومة معارضة لتأسيس أي جسم نقابي آخر، تاركة نقابة الصحفيين وحدها في الميدان.

وتؤكد الإعلامية سهير جردات على ما سبق بقولها “نقابة الصحفيين لا تحرك ساكنا في الدفاع عن الصحفيين، وقد تتحرك في حال قدم الصحفي شكوى لها”[11].

كيف تنظر الحكومة لإلزامية العضوية في نقابة الصحفيين؟

  • تعد نقابة الصحفيين من المؤسسات الوطنية الشاهدة على بواكير العمل النقابي في الأردن، إذ تزامنت نشأتها مع عهد التأسيس والبناء. وهذا يدل على قوة ورسوخ المجتمع المدني والنقابي الأردني.
  • العمل الصحفي الإعلامي في تطور مستمر لأنه مرتبط بشكل أساسي بتقنيات النشر التي تغيرت كثيرا بفعل الثورة الرقمية.
  • نقابة الصحفيين شريك أساسي في أي حوار أو جهد يفضي إلى تطوير في الهياكل الناظمة للعمل الإعلامي. وبالتالي لا بد لها من الانفتاح المستمر على القطاع ومختلف فئات العاملين فيه.
  • كلما اتسعت القاعدة التمثيلية للنقابة كلما كان أفضل لها كجسم تمثيلي، ولنا في الحكومة، من حيث التعامل مع جهة مهنية مرجعية واسعة التمثيل.
  • من المفيد للجميع أن تواكب النقابة التطور الحاصل في أعداد وطبيعة العاملين في قطاع الإعلام.

التوصيات
  1. إطلاق صندوق دعم للإعلام المستقل ترصد له موازنة مالية سنوية من أجل مساعدة وسائل الإعلام وفق معايير مهنية معلنة وشفافة، ويديره لجنة من الخبراء المستقلين.
  2. توقف الحكومة عن استخدام الإعلانات الحكومية، والقضائية، والاشتراكات للتأثير في استقلالية المؤسسات الإعلامية.
  3. التزام الحكومة وأجهزة الدولة بمدونة سلوك تضمن التعامل بإنصاف وحياد، وعدم تمييز بين وسائل الإعلام.
  4. وضع سياسات تشجع الإعلام العمومي والمجتمعي بما يكرس قاعدة أن الإعلام المستقل المتنوع جزء من منظومة حقوق الإنسان، وضمانة للمجتمع لمعرفة الحقيقة والمشاركة في صنع السياسات.
  5. التوقف عن إصدار أوامر منع النشر.
المصادر

[1] جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[2]  جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[3]   جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[4] مقابلة معمقة.

[5] جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[6]  جلسة نقاشية بتاريخ 22/2/2021.

[7] جلسة نقاشية بتاريخ 14/2/2021

[8] جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[9]  جلسة نقاشية بتاريخ 22/2/2021.

[10] جلسة نقاشية بتاريخ 11/2/2021.

[11] جلسة نقاشية بتاريخ 14/2/2021.

 

من  0  إلى
 20
غير حرة
من  21  إلى
 40
مقيدة
من  41  إلى
 60
مقيدة جزئيا
من  61  إلى
 80
حرة جزئيا
من  81  إلى
 100
حرة
حرية الإعلام في ظل جائحة كورونا
حرية الإعلام في ظل جائحة كورونا
0نقطة
حرية الإعلام في ظل جائحة كورونا
نتيجة هذا القسم، الحالة:

مقيدة

 القيمة الأدنى للقسم: 0 نقطة
 القيمة الأعلى للقسم:  30 نقطة

تبلغ نقاط القسم السادس من المؤشر والمخصص لحرية الإعلام في ظل جائحة كورونا 30 نقطة من المجموع العام لنقاط المؤشر البالغة 570 نقطة.

وقد توزعت نقاط مؤشر حرية الإعلام في ظل جائحة كورونا على 3 أسئلة تبحث في التالي:

  1. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة اعتمدت معايير شفافة وعادلة في التعامل مع وسائل الإعلام في توفير تصاريح المرور لها عند إعلان الحظر الشامل والجزئي؟
  2. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة حافظت على درجة كبيرة من آليات الاتصال الفعالة مع وسائل الإعلام وتوفير المعلومات؟
  3. إلى أي درجة ترى/ ترين أن الحكومة قدمت تعويضات مباشرة لوسائل الإعلام التي تضررت بسبب القيود التي فرضتها على وسائل الإعلام خلال الجائحة وتسببت في تراجع مواردها المالية؟

وبلغ مجموع النقاط التي حاز عليها مؤشر حرية الإعلام في ظل جائحة كورونا 10.5 نقطة من أصل 30 نقطة، وتقع هذه النتيجة حسب منهجية المؤشر في منطقة "الحرية المقيدة".

أطلق مركز حماية وحرية الصحفيين تقريرا تحت عنوان ” تحت الحظر.. حالة حرية الإعلام في الأردن في ظل جائحة كورونا”، ورصد ووثق التدابير والإجراءات التي تعرضت لها وسائل الإعلام، وكذلك الصحفيين والصحفيات في الفترة من 17/3/2020 وحتى 6/6/2020.

هذه الفترة من عمر جائحة كورونا فرضت إجراءات وتدابير قاسية في الأردن بدءا من الحظر الشامل مرورا بالحظر الجزئي، وليس انتهاء بوقف طباعة الصحف، وتقييد حركة عمل الصحفيين وربطها بتصاريح تنقل أصدرتها هيئة الإعلام، بالإضافة إلى وقف المؤتمرات الصحفية، والاكتفاء بإيجازات مصورة تبث عبر قنوات التلفزة.

وبالتزامن مع كل ذلك صدرت مجموعة من أوامر الدفاع سندا لقانون الدفاع، كان أهمها المتعلق بحرية التعبير والإعلام أمر الدفاع رقم (8)، والذي اعتبر تضييقا ومسا بحرية الصحافة.

رغم استمرار جائحة كورونا بعد مرور عام على إجراءات التعامل مع مخاطرها في الأردن، فإن الاستنتاج المبدئي أن تقييد حركة الإعلام تقلص، فالصحف عادت للطباعة منذ تاريخ2/6/2020، والشكوى من قلة التصاريح المعطاة للإعلاميين والاعلاميات تراجعت، وحتى في أيام الحظر الشامل يوم الجمعة اعتمدت هيئة الإعلام بالتنسيق مع المركز الوطني لإدارة الازمات إعطاء عدد محدود من التصاريح للعاملين في المؤسسات الإعلامية تحت اسم و”رقم متسلسل”، وبذات الوقت توسعت قائمة الصحفيين والصحفيات الذين  لديهم تصاريح يستطيعون استخدامها خلال ساعات الحظر الجزئي.

إدارة الإعلام في رئاسة الوزراء أبلغت التقرير أنها أصدرت 6 ألاف تصريح مرور عبر هيئة الإعلام منذ بدء الجائحة وحتى تاريخ 18/4/2021، وبينت أنه بإمكان أي إعلامي/ـة يعمل لدى مؤسسة إعلامية مرخصة ويتطلب عمله الحركة الميدانية خلال ساعات الحظر استصدار تصريح يتيح له /لها ذلك.

ونوهت إدارة الإعلام إلى أن الحكومة حرصت على اعتبار قطاع الإعلام من القطاعات الأساسية والحيوية نظرا لدوره المحوري في عمليات تدفق المعلومات المتنوعة في ظل أزمة صحية.

وأوضحت الحكومة في المعلومات التي أرسلت إلى التقرير أن 1700 تصريح تعطى للإعلاميين والإعلاميات خلال الحظر الشامل يوم الجمعة.

لا يمكن تجاهل تخفيف القيود والتدابير التي فرضت على وسائل الإعلام منذ بدء الجائحة، لكن لا يمكن تجاهل بعض القيود التي لا زالت مفروضة، وأبرزها ما يلي:

أولا: الإطار القانوني والحقوقي:

إن حق الدول في فرض التدابير الاستثنائية لحماية الصحة والسلامة العامة ليست مطلقة، وإنما مقيدة بعدم إهدار حقوق الإنسان، ويجب أن تكون متناسبة ولها ضرورة مبنية على أدلة علمية.

ويكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان لكل شخص الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، ويُلزِم الدول باتخاذ تدابير لمنع تهديد الصحة العامة، وتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجها، ويقرّ قانون حقوق الإنسان أيضا بأنّ القيود التي تُفرَض على بعض الحقوق، في سياق التهديدات الخطيرة للصحة العامة وحالات الطوارئ العامة التي تهدّد حياة الأمة، يُمكِن تبريرها عندما يكون لها أساس قانوني، وتكون ضرورية للغاية، بناءً على أدلة علمية، ولا يكون تطبيقها تعسفيا ولا تمييزيا، ولفترة زمنية محددة، وتحترم كرامة الإنسان، وتكون قابلة للمراجعة ومتناسبة من أجل تحقيق الهدف المنشود.

في 30/4/2020 أصدرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة CCPR بياناً بشأن حالات عدم التقيد بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بجائحة كوفيد– 19.

ونصت الفقرة (ج) من البيان “لا ينبغي للدول الأطراف أن تحيد الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أو أن تعتمد على تدابير بعدم التقيد بالتزامات العهد من خلال الاحتجاج بإمكانية تقييد بعض الحقوق مثل الحق في التنقل، الحق في حرية التعبير، الحق في التجمع السلمي، الحق في الحرية الشخصية والحق في الخصوصية.

وخصصت اللجنة في الفقرة (و) من البيان ما يتعلق بحرية التعبير ونصت الفقرة على “تشكل حرية التعبير، وإمكانية الوصول إلى المعلومات، وإمكانية وجود فضاء مدني يتسنى فيه إجراء مناقشة عامة ضمانات هامة تكفل امتثال الالتزامات المنصوص عليها في العهد من جانب الدول الأطراف التي تلجأ إلى ممارسة السلطات الاستثنائية فيما يتعلق بجائحة كوفيد– 19”.

أصدرت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني “همم” مطالعة قانونية تحت عنوان “أمر الدفاع (8) بين الضرورات وتقييد الحريات” نوهت إلى أن أمر الدفاع (8) لا يُراعي التزامات الأردن بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبينت مطالعة “همم” أن أمر الدفاع رقم (8) من منظور الالتزامات الدولية لا يحقق الشروط التي بتطلبها العهد الدولي، من حيث انطباق مبدأ الضرورة، وأنه يأتي لتغليظ العقوبات على أفعال يمكن التعامل معها من خلال التشريعات السارية، ولم تكفل نصوصه أن يكون تطبيقه في أضيق الحدود، فالتعابير الواردة فيه يمكن التوسع بها لتمس بجوهر حق التعبير السلمي، كما أنه لم يراعِ مبدأ التناسبية؛ إذ نص على عقوبة موحدة بغض النظر عن الفعل المُرتكب، أو الظروف المتعلقة به أو الشخص مُرتكب المخالفة.

الصحفي عبد الوهاب زغيلات يؤكد أن “أوامر الدفاع استخدمت للتضيق على الصحفيين بشكل غير مباشر، وأصبحت تُشكل رعبا عند الصحفيين”[1].

ويوافق النائب ينال فريحات على ذات الأمر “بالتأكيد استخدمت أوامر الدفاع والتدابير المتبعة للتعامل مع كورونا للحد من حرية التعبير وحرية الإعلام”.

أما النائب عمر عياصرة فيرى “أن أوامر الدفاع لم تستخدم في التضييق على حرية التعبير والإعلام بشكل واسع، واعتقد أن الجميع انضبط طواعية”[2]، وشاركه الرأي الصحفي عمر محارمة فيعتقد “أن حالة حرية التعبير والإعلام كثيرا لم تختلف خلال كورونا عمّا كانت عليه قبله، إلا في بعض التفاصيل مثل إيقاف طباعة الصحف، وحرية التنقل للصحفيين، ومنح التصاريح بشكل عادل”[3].

وبالتدقيق بالإجراءات المتخذة في الاردن بعد مرور أكثر من عام على بدء الجائحة، فإن المؤكد أنه لا توجد أدلة علمية قاطعة على وجاهة قرارات الحظر الشامل والجزئي، والتي تحرم الناس من حق التنقل بما فيهم بعض الصحفيين الذين لم يحصلوا على  تصاريح مرور، وكذلك فإن أوامر الدفاع قيدت بشكل ملحوظ، وعصفت بحق التجمع السلمي،  ومنعت بالقوة الاحتجاجات تحت ذريعة حماية الصحة العامة ومنع نقل العدوى بفيروس كورونا، فيما سمحت الحكومة بإجراء الانتخابات النيابية وبعض الانشطة العامة، مثل إقامة سباق للسيارات في منطقة وادي رم شهد تجمعا يزيد عن الأعداد المحددة.

الحقوقية هديل عبد العزيز تقول إن “قانون الدفاع وأوامره خاصة أمر رقم (8)، فيه اختلالات، وكان يمكن إدارة الأزمة من خلال قوانين أخرى سارية، كما أن بعض المصطلحات في القانون فضفاضة ومقيدة لحرية التعبير والإعلام، إلا أنه مع كل الحديث عن هذا القانون إلا أنه لم يستخدم أية مرة ضد صحفي”[4].

ثانيا: تصاريح المرور والتنقل

يواجه الصحفيون والصحفيات تحديات بعملهم المستقل في الظروف الاعتيادية وقد زادت هذه التحديات في ظل جائحة كورونا.

حق التنقل ليس متاحا للجميع رغم أن هيئة الإعلام تعطي تصاريحا للصحفيين بناء على تنسيب المؤسسات الإعلامية.

المشكلة الأساسية التي طرحت منذ بداية الحظر وحتى الآن أن إجراءات منح التصاريح لا تتمتع بالشفافية الكاملة، فالمعايير المعتمدة ليست معلنة، ولا توجد مسطرة معتمدة تحدد الأعداد الممنوحة لهذه المؤسسة أو تلك، الأمر الآخر أن الصحفيين المستقلين يواجهون صعوبات أكثر في الحصول على تصريح المرور.

مدير عام قناة اليرموك خضر مشايخ قال “في بداية أزمة كورونا لم يحصل موظفو القناة على تصاريح للتصوير ولم يتمكنوا الوصول لمكاتبهم”[5].

نفس المشكلة تكررت مع إعلاميين وإعلاميات ومصورين، فالمصور في جريدة الرأي نادر الداوود “في الأشهر الأولى لم تكن التصاريح متاحة للجميع، ولم أتحصل على تصريح تنقل إلا بعد شهرين من بداية الأزمة”[6].

مدير هيئة الإعلام ذيب القرالة كان قد أكد في تقرير مركز حماية وحرية الصحفيين “تحت الحظر” الذي أصدره في نهاية شهر حزيران/يونيو 2020، أن الحكومـة نجحـت فـي المسـاعدة بتنقـل وحركة الإعلاميين، بمنحهـا تصاريـح الحركـة الشـامل، حيـث منحت تصـارح لــ 279 مؤسسـة إعلامية أردنيـة وعربيـة وأجنبيـة، وفــي الســت ســاعات الأولى مــن الحظــر منــح 900 تصريــح للصحفييــن والإعلاميين.

تواصل مركز حماية وحرية الصحفيين مع إعلام رئاسة الوزراء، لغايات تحديث المعلومات والبيانات والأرقام المتعلقة بالإعلام في ظل جائحة كورونا، حيث جاء في الرد المؤرخ بـ 18/4/2021، “منذ بداية جائحة كورونا في الأردن (آذار 2020) حرصت الحكومة على اعتبار قطاع الإعلام من القطاعات الأساسية والحيوية، نظرا لدوره المحوري في عمليات تدفق المعلومات والتوعية في ظل أزمة صحية. وبالتالي، حرصت الحكومة على استثناء الإعلاميين من قرارات حظر الحركة والتنقل التي تطبق لغايات التخفيف من انتشار عدوى الوباء وفقاً للآلية التالية:

  • الحظر الجزئي الليلي، والذي تتغير مواقيته بحسب تطورات الحالة الوبائية، قد تم استثناء الإعلاميين ومنشآتهم من هذا الحظر وتنظم هذه العملية عبر هيئة الإعلام، التي تتولى إصدار تصاريح تضمن حرية حركة الإعلاميين، من العاملين في مؤسسات صحفية وشركات إنتاج إعلامي، بحسب طبيعة عملهم. وقد بلغ إجمالي عدد تصاريح المرور والتنقل التي صدرت عن هيئة الإعلام منذ بدء الجائحة وحتى تاريخ 18 نيسان 2021، حوالي 6 آلاف تصريح، وبإمكان أي إعلامي يعمل لدى مؤسسة إعلامية مرخصة وتتطلب طبيعة عمله الحركة الميدانية خلال ساعات الحظر، استصدار تصريح يتيح له/لها ذلك، من خلال هيئة الإعلام.
  • الحظر الشامل أيام الجمعة، والذي ينفذ أيام الجمعة وسيستمر حتى 15 أيار 2021، تقوم الحكومة من خلال المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات باستثناء أعداد من العاملين في مرافق وخدمات أساسية لاستدامة الحياة. وقد اعتبرت الحكومة قطاع الإعلام من بين هذه القطاعات، ويتم إصدار استثناءات لأيام الحظر الشامل من خلال هيئة الإعلام والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات. ويبلغ متوسط أعداد التصاريح الممنوحة بشكل أسبوعي خلال الفترة الحالية 1700 إعلاميا وإعلامية مصرح له بالحركة خلال أيام الجمع التي ينفذ فيها حظر شامل.

ثالثا: تدفق المعلومات

منعت جائحة كورونا في الأشهر الأولى الحكومة من عقد المؤتمرات الصحفية، وكانت الإيجازات الصحفية الطريقة الوحيدة المعتمدة لإبلاغ وسائل الإعلام والجمهور بالمعلومات المتعلقة بالجائحة، وبعد حزيران من العام الماضي 2020، بدأ عقد المؤتمرات الصحفية بحضور محدود للصحفيين، وبحث إعلام الرئاسة مع المؤسسات الإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالإعلام أفضل الخيارات لمشاركة أوسع قطاع من الإعلاميين، لكن الممارسة أثبتت أن الحضور محصور أكثر بممثلي الصحف اليومية، ووكالة الأنباء الأردنية (بترا)، والتلفزيون الأردني، وقناة المملكة، ورؤيا، والحقيقة الدولية، وبعض ممثلي القنوات الفضائية العربية، وأحيانا بعض المواقع الإلكترونية.

وهذه المحدودية في الحضور والتكرار حرمت مؤسسات إعلامية صغيرة من المشاركة وتوجيه الأسئلة التي تراها مناسبة، الإعلامي داوود كتاب يرى أن ذلك “عمل على تعميم وجهة نظر واحدة في كل ما يتعلق بكورونا وتدابير الحكومة، وحيد الإعلام باستثناء الإعلام الرسمي”[7].

ويضيف كتاب “لم تكن الشفافية حاضرة في المعلومات، حيث لم تكن تجيب الحكومة على كثير من الأسئلة التي ترسل لها من الإعلاميين والإعلاميات”[8].

الملاحظة الواضحة في الأشهر الأولى واستمرت بشكل أقل، تمركز للمعلومات عند بعض الوزراء، ومنع العديد من المسؤولين من التصريح.

كما أن المعلومات أصبحت محصورة بجائحة كورونا في حين تجاهلت المؤسسات العامة أن عند الصحفيين قضايا أخرى يحتاجون إجابات عليها، وهذا ما يؤكده مدير عام قناة رؤيا فارس الصايغ “يوجد تدفق للمعلومات فيما يخص القضايا الصحية، أما عدا ذلك فالمعلومات شحيحة”[9].

إعلام رئاسة الوزراء يذكر بإجراءات الحكومة التي اتخذتها لضمان تدفق جيد للمعلومات، ويُجملها بالآتي:

  • تصدر الحكومة منذ شباط 2020، وبشكل يومي تقريرا عن الحالة الوبائية لوباء كورونا، يصدر عن رئاسة الوزراء ووزارة الصحة. وعلى مدار أكثر من عام تم تطوير وإثراء التقرير اليومي، حيث يتوفر حاليا للرأي العام ووسائل الإعلام وبشكل يومي المعلومات الصحية التالية حول واقع جائحة كورونا، وعلى مستوى وطني وإقليمي ومستوى المحافظات يتضمن الأعداد اليومية والتراكمية لحالات الإصابة، والشفاء، والدخول والخروج من المستشفيات، والعزل المنزلي، والفحوصات، والوفيات، والحالات النشطة، والنسبة الإيجابية للفحوصات، ونسب إشغال أسرة العزل والعناية الحثيثية وأجهزة التنفس.
  • إعلان دوري من قبل المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات (بصفته الجهة المنسقة لبرنامج التطعيم الوطني ضد كورونا) عن تحديثات أعداد المسجلين على منصة التطعيم ضد كورونا، وعدد من أخذوا التطعيم (الجرعة الأولى والثانية)
  • تخصيص رقم هاتف خلوي لاستقبال وإجابة الاستفسارات الإعلام  (0790445000).
  • مؤتمرات صحفية دورية تنظمها رئاسة الوزراء، وكثيرا ما يكرّس بعضها لملف كورونا وبوتيرة أسبوعية بمشاركة وزير الصحة ومسؤول ملف كورونا. ويتم تنظيم عملية دعوة الصحفيين وجاهيا للمؤتمر وفق معايير تراعي: الطاقة الاستيعابية لقاعة المؤتمرات، رغبة وسائل الإعلام بالمشاركة، تمثيل تنوع وسائل الإعلام وطبيعتها (محلي، عربي، دولي، صحف، إذاعات، تلفزيونات، مواقع إلكترونية، وكالات أنباء) الاشتراطات الصحية والتي تسمح حضور 20 شخص كحد أعلى، وتدوير الحضور.

رابعا: التمييز وغياب العدالة في التعامل مع المؤسسات الإعلامية

استمرت شكوى المؤسسات الإعلامية المختلفة أن الحكومة لا تتعامل بإنصاف مع وسائل الإعلام، وتميز وتعطي أولوية لمؤسسات على حساب الأخرى مما يحرمها من المنافسة العادلة.

كان يمكن رصد وتعقب أن أكثر المسؤولين يعطون الأولوية في الحضور، وإعطاء المعلومات لتلفزيون المملكة، حتى أن بعض الوزراء السابقين لم يترددوا من القول “إنهم يعرفون بعض الأخبار من قناة المملكة بدل أن يطلعوا عليها بمجلس الوزراء”.

الإعلامي داوود كتاب يصف ذلك بالقول “المؤتمرات الصحفية كانت منحازة للصحف اليومية وبعض الوسائل الأخرى ولم يكن هناك عدالة في التعامل مع وسائل الإعلام”[10]، وذات الأمر يراه الصحفي عبد الوهاب زغيلات “دائما ليس هناك تعامل عادل بين وسائل الإعلام قد استمر في جائحة كورونا”[11].

من حق تلفزيون المملكة أن يسعى لحصد أكبر قدر من المعلومات والسبق الصحفي في الأخبار والمقابلات، وعللت المديرة التنفيذية دانا صياغ ما يحدث -في تقرير “تحت الحظر”- أن قناة المملكة قناة إخبارية تبث 24 ساعة، ومن الطبيعي أن تكون المصدر الأول للمعلومات في ظل جائحة كورونا.

من جانبه يقول مكرم الطراونة رئيس تحرير جريدة الغد ” لا يوجد عدالة في التعامل مع وسائل الإعلام في الأردن، فعند تشخيص المشهد الإعلامي نجد أن قناة المملكة تتوفر لها المعلومات بالدرجة الأولى، ثم الغد، وموقعين إلكترونيين أو ثلاثة، رغم أن جريدة الغد مستفيدة من ذلك”[12].

الممارسات الحكومية أصبحت واضحة، وانحيازات الحكومة وأجهزة الدولة لاتت معلومة أيضا، ومدير قناة رؤيا يؤكد بلا لبس “لا يوجد عدالة في التعامل مع وسائل الإعلام في الأردن، والتمييز لبعض وسائل الإعلام واضح بشكل كبير ودائم”[13].

خامسا: خسائر المؤسسات الإعلامية

بلغت الخسائر للمؤسسات الصحفية خاصة الورقية 100%، حيث أوقفت الطباعة ومنع التوزيع، ففي تقريره “تحت الحظر” الذي أصدره مركز “حماية الصحفيين” حول حالة حرية الإعلام في ظل الجائحة أكد ناشرون ورؤساء مجالس إدارات الصحف اليومية المطبوعة في المقابلات التي أجريت لأغراض إعداد التقرير على أن قرار وقف طباعة الصحف الورقية تحسباً من انتقال عدوى فيروس كورونا أدى إلى خسائر تصل إلى 100% من إيراداتها، رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور اليومية حينها محمد داودية قال أن “الصحيفة تعرضت لأضرار بعد توقفها عن الطباعة خلال أزمة كورونا بلغت 100%”، وأن “الأضرار التي لحقت بالجريدة بحدود 600 ألف دينار”، وأكد أن “إيرادات المؤسسات الصحفية توقفت، وحتى حقوقنا من الإعلانات الحكومية والبالغة (700) ألف دينار للصحف الثلاث حصلت لاحقاً، وكان نصيب الدستور منها 80 ألف دينار، ولهذا فإننا نجد صعوبة بالغة في تأمين رواتب الموظفين خلال أشهر الجائحة”، وقال أن “الحكومة وقفت مع عمال المياومة وهذا أمر جيد، ولكنها لم تقف مع الصحف”، واصفاً الأمر بأنه “بعدم الإنصاف لوسائل الإعلام”. من ناحيته قال رئيس مجلس إدارة جريدة الرأي اليومية آنذاك أيمن المجالي أن “الصحف تضررت بشكل مباشر في جائحة كورونا، وعلى الحكومة أن تساندها وتقف معها، فقد ظلت الصحف قناة رئيسية للمعلومات للمجتمع خلال الأزمة”، وقال رئيس تحرير جريدة الغد اليومية الزميل مكرم الطراونة أن “إدارات الصحف اليومية وجهت رسالة لرئاسة الوزراء طالبتها بتعويضات عن الأضرار التي لحقتها بسبب التوقف عن الطباعة، وما رافق ذلك من توقف لإيراداتها التي بلغت (صفر)”، مضيفاً “حتى هذه اللحظة لم تتلق الصحف رداً على كتابها ولا تعرف الموقف منه”، موضحاً أن توقف الصحف الورقية عن الطباعة جاء في أمر الدفاع بالاستناد إلى توصية الأوبئة بأهمية وقف طباعة الصحف لاحتمالية نقلها لعدوى فيروس كورونا”.

وبعد أكثر من عام على الأزمة يؤكد مدير عام قناة رؤيا فارس الصايغ “لم نتلق أي تعويض مادي للخسائر بسبب كورونا، في وقت يلزم قانون الدفاع القناة بعدم انهاء عقد أي موظف، مع أن الموظف قد يكون غير كفؤ ويشكل عبئا على المؤسسة أو في حال ارأت القناة لإلغاء قسم معين”[14].

وترى المحامية هالة عاهد “أن الصحف الورقية التي كانت محسوبة على الحكومة مثل الرأي مثلا لم تتلقَ دعما، بل وتم إنهاء عقود بعض العاملين فيها نتيجة الوضع الاقتصادي والمالي المتردي لها، فالحكومة أصبحت تتخلى حتى عن دعم هذه الوسائل الإعلامية”[15].

الحال بعد تخفيف الإجراءات لم يتغير كثيرا، فالمؤسسات الإعلامية ما تزال تسجل خسائر، والعديد من المؤسسات الصحفية لم تدفع الرواتب منذ أشهر لصحفييها.

كما أن البعض استفاد من أوامر الدفاع لفرض خصومات على الرواتب أجازها القانون، وقامت مؤسسات صحفية بإنهاء خدمات بعض الصحفيين، أو وضعت حوافز للاستقالة.

إعلام الرئاسة يشير في هذا السياق أن المؤسسات الإعلامية اعتبرت من القطاعات المتضررة، وأنها تستطيع الاستفادة من برامج البنك المركزي لمواجهة الجائحة، سواء بإجراءات دعم السيولة، أو التخفيف على المقترضين.

رغم تضرر وسائل الإعلام من بعض قرارات الحكومة إلا أن المعلومات المؤكدة أنها لم تقدم أية تعويضات مباشرة لوسائل الإعلام.

سادسا: استطلاع راي الصحفيين

تقرير تحت الحظر الذي أنجز في بدايات جائحة كورونا تضمن استطلاعا لرأي الصحفيين والصحفيات عن التحديات والمشكلات التي تعرضوا لها خلال جائحة كورونا.

ونظرا لأهمية توثيق اتجاهات ومواقف الصحفيين، فإن من الضروري عرض الآراء الذي تضمنه.

الاستطلاع نفذ في الفترة من 24/5 ولغاية 1/6/2020، وشارك فيه 152 صحفي وصحفية، وتوزعت استمارات الاستطلاع على 6 محاور تتضمن 17 سؤالا مباشرا على النحو التالي:

  1. تعامل الحكومة مع وسائل الإعلام.
  2. ضمان تدفق المعلومات.
  3. تصاريح المرور والحركة.
  4. التحديات والمشكلات التي تواجه عمل الإعلاميين في ظل جائحة كورونا.
  5. الانتهاكات والتجاوزات.
  6. توجهات دعم وسائل الإعلام بعد جائحة كورونا.

أظهرت نتائج الاستطلاع بأن 8.8% الإعلاميين المستطلعة آراؤهم يجدون أن أداء الحكومة في التعامل مع وسائل الإعلام خلال جائحة كورونا كان ممتازاً، بينما 17.6% منهم يرون أنه كان ضعيفاً، وأظهر أغلبية الإعلاميين والإعلاميات رضاهم، حيث اعتبر 35.8% أداءها جيداً ووصفه 37.7% منهم متوسطاً.

وبشأن تدفق المعلومات أظهرت نتائج الاستطلاع أن حوالي 22% فقط من الصحفيين والصحفيات المستطلعة آراؤهم يجدون أن الحكومة ضمنت تدفق معلومات ذات مصداقية إلى درجة كبيرة سواءً كانت إلى الجمهور أو وسائل الإعلام بينما معظم الإجابات وبنسبة 70% تقريباً وجدت أن الحكومة ضمنت تدفق معلومات ذات مصداقية بدرجة قليلة ومتوسطة سواءً إلى الجمهور أو وسائل الإعلام.

ووجد 25.8% من الصحفيين أن التزام الحكومة بتقديم إيجاز صحفي يومي غير كافٍ على الإطلاق للإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم، بينما 13.8% فقط وجدوا أنه كافٍ إلى درجة كبيرة.

وعن تصاريح الحركة والمرور عبر 27% من الصحفيين المستطلعة آراؤهم عن عدم رضاهم على الإطلاق عن نظام تصاريح الحركة والمرور التي منحت للصحفيين من قبل هيئة الإعلام، وفي المقابل فإن25.8% منهم أجابوا بأنهم راضون بدرجة كبيرة، في حين أن الأغلبية وبنسبة 46% أجابوا بأنهم راضون بدرجة قليلة ومتوسطة.

وفي ذات السياق أكد غالبية الصحفيين المستطلعة آراؤهم بأن تصاريح الحركة والمرور شكلت قيداً على حرية عمل الصحفيين ووسائل الإعلام حيث قال 45.9% منهم أنها تشكل قيداً بدرجة كبيرة و39% منهم أجابوا بأنها تشكل قيداً بدرجة قليلة ومتوسطة، في حين أن 13.8% فقط أجابوا بأنها لا تشكل قيداً على الإطلاق.

وأجاب 76.1% من الصحفيين المستطلعة آراؤهم أنهم تقدموا بطلب للحصول على تصريح، وأظهرت النتائج أن 72.4% ممن تقدموا بطلبات حصلوا عليه في حين أن 27.6% منهم لم يحصلوا على التصريح.

وأظهرت نتائج الاستطلاع بأن 42.8% من الإعلاميين يرون أن الطريقة المثلى التي كان على الحكومة اتباعها لضمان استمرار عمل وسائل الإعلام وحركة وتنقل الصحفيين والصحفيات هي إعطاء جميع الصحفيين والصحفيات تصاريح حركة ومرور بناءً على كشوف بأسمائهم من مؤسساتهم الصحفية، في حين يرى 38.4% منهم أن الطريقة المثلى هي اعتماد البطاقة الصحفية للمؤسسة الإعلامية، بينما فقط 11.9% منهم يرون أن اعتماد بطاقة نقابة الصحفيين فقط هي الطريقة المثلى لذلك.

وبينت نتائج الاستطلاع أن حصر المعلومات بمصادر محدودة هو أهم التحديات التي واجهت الإعلاميين خلال عملهم الصحفي في ظل جائحة كورونا بنسبة (44%)، يليه عدم القدرة على الحركة دائما لمتابعة القصص والتقارير الصحفية بما نسبته (40.8%)، ثم منع المسؤولين من التصريح لوسائل الإعلام بنسبة (38.9%)، وبعدها توقف المؤتمرات الصحفية بما نسبته (37.7%).

وفي الانتهاكات والتجاوزات أظهرت نتائج الاستطلاع بأن 25.8% من الصحفيين المستطلعة آراؤهم قد تعرضوا لتجاوزات وانتهاكات خلال عملهم الصحفي خلال جائحة كورونا و5.7% أجابوا بأنهم ربما تعرضوا لانتهاكات لكنهم لم يجزموا ذلك، في حين أن 68.6% أكدوا أنهم لم يتعرضوا لأي انتهاكات أو تجاوزات.

وتصدر حجب المعلومات الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون بنسبة 37.3% يليه المنع من الحركة والعمل خلال حظر التجول بنسبة 35.3%، وقد ذكر الصحفيون العديد من الانتهاكات التي يعتقدون أنهم تعرضوا لها ومنها الاعتقال والتوقيف التعسفيين والفصل التعسفي من العمل والتهديد بالإيذاء والمضايقة.

وأكد الصحفيون المستطلعة آراؤهم أن وسائل الإعلام تواجه تحديات متزايدة خلال جائحة كورونا وعلى الأرجح ستستمر بعدها، ويرى غالبيتهم (73.5%) أن أهم تحدي يواجهها هو تراجع الإيرادات المالية، يليه تراجع الإعلانات التجارية (66%)، ومن ثم توقف إمكانية توزيع الصحف والمجلات المطبوعة (51.5%)، ويأتي بعدها كل من تخفيض رواتب ومكافآت الاعلاميين والاعلاميات والتهديد بالاستغناء عن الإعلاميين والإعلاميات على التوالي.

ولم يعط الصحفيين اهتماماً كبيراً لأوامر الدفاع وخاصة رقم (8) باعتباره مقيداً لحريتهم حيث جاء كآخر التحديات التي تم ذكرها وفقط ما نسبته 42.7% اعتبرت أن هذه الأوامر تشكل تحدياً رئيسياً وتقيد عمل الصحف ووسائل الإعلام.

ما تزال الجائحة مستمرة، وما تزال وسائل الإعلام تواجه تحديات وإشكاليات متعددة ليست ناتجة عن التدابير والإجراءات الاستثنائية وحدها، ولكن هذه الظروف عمقت أزماتها وضاعفتها، وجعلت استمرار وجودها عرضة للسؤال.

حتى الآن لم تتنبه الحكومات لأزمة الصحافة، وتعاين المشهد أحيانا في تسليط الضوء على أزمة الصحافة اليومية المطبوعة، في حين أن التفاصيل الأخرى غائبة إلى حد كبير.

التوصيات
  1. إيقاف استخدام قانون الدفاع وأوامره، والتدابير والإجراءات الاستثنائية التي استخدمت تحت ذريعة حماية الصحة والسلامة العامة؛ لأنها لا تتواءم مع المعايير الدولية، وليس لها سياق قانوني، ولا تستند إلى أدلة علمية، وغير متناسبة، ولا تخضع لإطار زمني محدد.
  2. وقف كل الإجراءات والتدابير التي تمس حق الصحفيين والصحفيات في التنقل والحركة؛ لأنها تحد من فرصهم في العمل المستقل.
  3. ضمان تدفق المعلومات لكل وسائل الإعلام بشكل عادل ومنصف، وتشجيع المسؤولين ومن يملكون المعلومات على الإفصاح عنها للصحفيين والصحفيات، وليس منعهم وتقييدهم.
  4. تعويض وسائل الإعلام عن الأضرار المادية التي لحقت بها بسبب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من شهر آذار 2020 بسبب جائحة كورونا.
المصادر

[1] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021.

[2] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[3] نفس المصدر السابق.

[4] نفس المصدر السابق.

[5] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021.

[6] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 14/2/2021

[7] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 23/2/2021.

[8]  نفس المصدر السابق.

[9] مقابلة معمقة.

[10] حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 22/2/2021

[11] نفس المصدر السابق

[12] مقابلة معمقة.

[13] مقابلة معمقة.

[14] مقابلة معمقة.

[15]  حلقة نقاشية نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين بتاريخ 11/2/2021

من  0  إلى
 6
غير حرة
من  7  إلى
 12
مقيدة
من  13  إلى
 18
مقيدة جزئيا
من  19  إلى
 24
حرة جزئيا
من  25  إلى
 30
حرة